اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وعلى غرار غيرها من الأعمال ذات النزوع الطبيعي، فإن "القارب المكسور" تدقق في منزلة المرء، الذي عُزل قهراً ليس فقط من المجتع، وإنما أيضاً من الإله والطبيعة. يعد الصراع بين المرء وعالم الطبيعة من أبرز الأفكار التي تمحورت داخل هذا العمل الأدبي. وبينما يسلم الرجال بأن البحر المضطرب يشكل قوة عدائية ضدهم جميعاً، يأتي اليقين بأن الطبيعة كتلة متناقضة "عملة ذات وجهين" . وفي بداية الجزء الأخير، أعاد المراسل التفكير في وجهة نظره عن عدائية الطبيعة قائلاً: "إن صفاء الطبيعة الذي يكمن وسط النضال الذي يلقاه الأفراد – هي الطبيعة التي تتمثل في الرياح، والتي تكمن في رؤية الرجال. أنها لم تبدو قاسية، أو رحيمة، أوغادرة، ولكنها كانت غير مبالية بشكل قاطع". ويشير المراسل بانتظام إلى البحر بصيغة الضمائر المؤنثة، في محاولة تحريضية للرجال الأربعة ضد التهديد المخنث الغير ملموس من قبل الطبيعة، فقد أوضح الناقد ليدايس كيسان إلى المخزي الروائي وهو تشويه صورة المرأة؛ فقد أشار إلى التجسيد القدري للناجين وكأنه "امرأة عجوز ساذجة" و "دجاجة عتيقة". يعد مبدأ جور الطبيعة من أهم الأفكار التي تمثلت في أعمال أخرى لكرين؛ فهناك قصيدة "الحرب ضرب ممتزجاً مع اتجاهات أخرى" والتي تعكس الفكرة المسيطرة على معظم أعمال كرين وهي اللا مبالاة الكونية:
فيتحدث المرء للكون قائلاً: سيدي، أنا موجود" فيعقب على عبارته قائلاً: "وعلى الرغم من ذلك، فإن تلك الحقيقة لم تخلق لي شعوراً بالتعهد الإلزامي تجاهك".
تعد الصراعات الميتافيزيقية الناجمة عن عزلة الإنسان، من أهم الأفكار الأساسية التي تمحورت داخل البناء الروائي. فكان له عميق الأثر على الشخصيات، فاستمرارهم لا يعتمد على عمادٍ أو قضية مهمة أو كونهم بحاجة إلى الحماية. شعر المراسل بالأسف على غياب الوازع الديني، فضلاً عن عجزه على إلقاء اللوم على الإله، متمتماً: "عندما تحدث مثل تلك النكبة لإنسان محاط بطبيعة تقلل من قدره، وتعتقد بأن تشويه الكون مبدأ مرفوض من أجل التخلص من شخص ما، فهو في البداية متمنياً أن يلقي بالحجارة في المعبد، ولكنه يكره حقيقة عدم وجود حجارة أو معبد". فإدراك الإنسان لنفسه وللعالم من حوله قد أتى إلى الجواب؛ فيشير الكاتب إلى طبيعة الأشياء في الظهور، متغاضياً عن شكلها السابق، مما يصيب الإنسان بالغموض الداخلي. وقد أشار ولفورد إلى أهمية الافتتاحية المعقدة للقصة، " بات لا أحد يعرف لون السماء، والتي كانت تمهيداً لمذاق غموضي مليئاً بالشكوك".