اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
شهدت المُؤسسة العسكريَّة العُثمانيَّة بضع تغيُّراتٍ وتطوُّراتٍ ملحوظةٍ في عهد مُراد الأوَّل. ففي مجال سلاح الفُرسان، يُنسب إلى القائد والوزير تيمورطاش باشا تنظيم فرق الخيَّالة العُثمانيين المُسمَّاة «سپاهية أو سپاه» على نظامٍ جديدٍ، فاختار أن تكون راياتهم بِاللون الأحمر الذي أصبح شعار الدولة العُثمانيَّة حتَّى آخر أيَّامها، وأقطع كُلَّ نفرٍ منهم جُزءًا من الأرض يزرعهُ أصحابه الأصليُّون مسيحيين كانوا أو مُسلمين في مُقابل دفع بدل مُعيَّن لِصاحب الإقطاع، وذلك بِشرط أن يسكن الجُندي في أرضه وقت السِلم ويستعد لِلحرب عند الاقتضاء على نفقته وأن يُقدِّم أيضًا جُنديًّا آخر معه. وكان كُل إقطاع لم يتجاوز إيراده السنوي عشرين ألف غرش يُسمَّى «تيمار»، وما زاد إيراده على ذلك يُسمَّى «زعامت». وكانت هذه الاقطاعات لا يرثُها إلَّا الذُكُور من الأعقاب، وإذا انقرضت الذُريَّة الذَكريَّة ترجع المُقاطعة إلى الحُكومة وهي تُقطعها إلى جُنديٍّ آخر بِنفس هذه الشُرُوط. وفي سنة 1387م اقترح قره خليل باشا الجندرلي على السُلطان مُراد تشكيل وحدات عسكريَّة نظاميَّة جديدة إلى جانب الانكشاريَّة والسپاهية، فوافقهُ السُلطان على ذلك، وهكذا تأسست وحدتيّ مُشاة «اليايا» وفُرسان «المُسلَّم». وكانت المرحلة الأولى هي جمع ألفين من فتيان التُرك الأشدَّاء: ألفٌ لِلفُرسان وألفٌ لِلمُشاة، وهؤلاء سوف يتقاضون أُجورًا أثناء الحرب، أمَّا في زمن السلم فسوف يشتغلون بِزراعة الأراضي التي ستُخصص لهم. وقُسِّم جُنُود المُشاة إلى جماعاتٍ تضُم عشرة جُنُود، و«بلوكاتٍ» تضُمُّ مائة جُندي، وعُرف قائد الجماعة باسم «أونباشي» أي رئيس العشرة، وعُرف قائد البلوك باسم «يوزباشي» أي رئيس المائة، بينما يقود الجميع قائدٌ اسمه «بكباشي» أي رئيس الألف. أمَّا فُرسانُ المُسلَّم فقد انقسموا إلى فرق عُرفت باسم «الأوجاقات» تضُمُّ كُلٌ منها ثلاثين فارسًا، يقضي الأمر بِذهاب خمسة منهم إلى الحرب.
ولمَّا تضاعفت الفُتُوحات العُثمانيَّة في الروملِّي زادت حاجة الدولة إلى الجُنُود، فاتجهوا لِأجل هذا إلى الاستفادة من أسرى الحرب، بِمُوجب قانون الخُمس (بالتُركيَّة العُثمانيَّة: پنچيك قانونى) الذي نصَّ على جواز حُصُول الدولة على خُمس أسرى الحرب مُقابل الضريبة المُستحقة عليهم. وكان يجري في البداية إلحاقهم بِأوجاق الانكشاريَّة بعد مرحلة تدريبٍ قصيرة، فلمَّا تبيَّن لِلسُلطان بعض المحاذير في ذلك، أشار بِتسليم الفتيان من أسرى الحرب لِلأُسر التُركيَّة المُسلمة في الأناضول، وبِذلك أمكن لِهؤلاء العمل بِالزراعة لِقاء أجرٍ زهيد، وتعلَّموا في الوقت ذاته العادات والتقاليد التُركيَّة الإسلاميَّة. وكانوا يتلقُّون التعليم العسكري الأساسي في أوجاقٍ أسَّسهُ السُلطان مُراد في گليپولي عُرف باسم «أوجاق العَجَميَّة». وكان السُلطان مُراد قد أنشأ، عقب فتح أدرنة، أوجاقًا خاصًّا بِالانكشاريَّة بِهمَّة وجُهُود قره خليل باشا الجندرلي، وكان تزويده بِالجُنُود يتم من أسرى الحرب وفق قانون الخُمس سالف الذِكر، إذ يمُر الواحد منهم بِدورة تدريب قصيرة، ثُمَّ ينخرط في سلك الانكشاريَّة.