English  

كتب on it people and ideas traveled

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

عليها سافر الناس والأفكار (معلومة)


سافر على هذه الطرق الجنود والحرفيون، المبشِّرون والسائحون، الممثلون والمصارعون. وكان المسافرون سيرا على الأقدام يقطعون عادة 25 إلى 30 كيلومترا في اليوم. واستطاع هؤلاء معرفة المسافات بالنظر إلى المعالم المجلية، أحجار اختلفت أشكالها لكنها كانت في الغالب أعمدة اسطوانية الشكل تفصل بينها مسافة 480,1 مترا، أي ميل روماني. كما أُقيمت على هذه الطرق الاستراحات، حيث استطاع المسافرون تغيير أحصنتهم، شراء ما يأكلونه، أو المبيت أحيانا. وبعض هذه الاستراحات كبر وصار بلدات صغيرة.

قُبَيل ظهور المسيحية، ابتدأ القيصر أغسطس مشروعا لصيانة الطرق. فعيَّن رسميِّين مهمة كل منهم الاعتناء بطريق أو أكثر. وأقام أيضا المَعْلَم الميلي الذهبي في ساحة روما العامة المسماة فورم. وكان هذا المعلم عبارة عن عمود عليه أحرف برونزية، وقد شكّل النقطة التي انتهت إليها كل الطرق الرومانية في إيطاليا. وبسبب هذا العمود شاع القول المأثور: «جميع الطرق تؤدي إلى روما». كما عرض أغسطس خرائط تبيّن شبكة الطرقات الممتدة في كل أنحاء الإمبراطورية. ويبدو إن هذه الشبكة من الطرق كانت تلبي كامل حاجات الناس في ذلك الزمان.

استعان بعض المسافرين القدماء في أسفارهم بدليل للطرق. وزوَّد دليل الطرق هذا المسافرين بمعلومات عديدة كالمسافات التي تفصل بين الاستراحات والخدمات التي تقدمها كل منها. لكنّ الدليل كان باهظ الثمن، لذلك لم يتمكن الجميع من شرائه.

رغم ذلك، استطاع المبشّرون المسيحيون التخطيط لرحلات بعيدة والقيام بها. وكان الرسول بولس، كالكثيرين من معاصريه، يفضّل السفر بحرا عند الاتجاه شرقا، وذلك بغية الاستفادة من الرياح السائدة في البحر المتوسط. ففي أشهر الصيف، تهب هذه الرياح من الغرب إلى الشرق.

أما عندما كان بولس يتجه غربا، فكان يسافر برا مستفيدا من شبكة الطرق الرومانية. وقد قام بولس برحلتَيه التبشيريتين الثانية والثالثة منطلقا برا وعائدا بحرا. ونحو سنة 59 ب‌م، سافر بولس على الطريق الابياوي حيث التقى رفقاءه المؤمنين في ساحة سوق أبيوس الواقعة على بُعد 74 كيلومترا إلى الجنوب الشرقي من روما. كما انتظره رفقاء آخرون بعد نحو 14 كيلومترا باتجاه روما في استراحة الخانات الثلاثة.

ونحو سنة 60 ب‌م، تمكن بولس من القول إن البشارة قد كُرز بها «في كل الخليقة» المعروفة آنذاك. ولا شك أن شبكة الطرق لعبت دورا مهما في ذلك. حقا، إن الطرق الرومانية هي رائعة هندسية لا تُضاهى بقيت إلى يومنا هذا، وقد لعبت دورا مهما في نشر بشارة ملكوت الله.

المصدر: wikipedia.org