اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ثمة قول يردده التونسيون يفيد بأن جامع القيروان أقدم من مدينها وهو كناية عن علاقة الجامع بالمدينة.
وجامع عقبة أو جامع القيروان هو أكبر مساجد الإسلام القديمة وأول بناء أقيم في إفريقيا المسلمة في أول عاصمة أسست لها، وما من أمير أو خليفة أو سلطان يبتغي جميل الذكر وحسن الخلود وخاصة الثواب عند الله إلا وقد التمس لوحا من ناحية من هذا المسجد يسجل فيه ترميما قام به أو تحسينا أذن به.
ويعد الجامع من أبرز ما جاءت به العمارة القيروانية، آبدة الحضارة الإسلامية بالمغرب فقد كان محل تعهد من طرف الولاة والأمراء الأفارقة.
ويعود الفضل لزيادة الله الأول في رسم ملامحه وتخطيطه النهائي (220-226 هـ) وهو يشتمل على 17 بلاطة وثمانية أساكيب ويستمد تخطيطه من الجوامع الأموية مع الاقتداء بجامع الرسول صلى الله وعليه وسلم.
ولمدينة القيروان مكانة خاصة في وجدان الرئيس زين العابدين بن علي الذي حباها وخصها باعتمادات مالية هامة في مخططات التنمية أعادت لها مجدها وظل اعلامها ورموزها.
ولقد كان من أبرز وأحدث مظاهر الاهتمام بجامع القيروان المشروع الرئاسي الكبير الذي شرع في إنجازه في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2000. والمتعلق بالإنارة الفنية للجامع بما زاده رونقا واجلالا وأظهرت روعة المعمار الذي يختصر به، سيما وأن هذه الإنارة يمكن أن تكون متحركة لأنها تعمل وفق منظومة إلكترونية وتتغير حسب توقيت زمني مبرمج مسبقا وقد أنجزت هذا المشروع التحديثي الذي يزيد الجامع بهاء وتألقا بخبرات تونسية.
وإذا كانت من عادة التونسيين سنويا إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف في رحاب جامع عقبة فإنهم أيضا يفضلون مدينة القيروان في شهر رمضان المبارك للصلاة في جامعها الأعظم ولزيارة الأسواق المحيطة به للتعرف على ما تركه الأسلاف من إرث حضاري يحي سيرة القيروان مدينة الخشوع ، عاصمة المخزون التراثي الإسلامي لا في تونس فحسب وانما في المغرب العربي وشمال أفريقيا.
ويتميز جامع القيروان دون غيره من جوامع العالم الإسلامي التاريخية بما في ذلك جوامع عواصم الخلافة بالإضافة إلى معماره وتركيبته الهندسية بالمحافظة على أغلب أثاثه الأصلي الذي يرجع إلى فتراته الأولى وحسبنا للتدليل على ذلك أن نذكر المنبر الخشبي 298هـ وهو أقدم المنابر الإسلامية التي سلمت من تقلب الأزمان وهو مصنوع من خشب الساج. ويشتمل على ما يربو عن 106 لوحات تحمل زخارف نباتية وهندسية بديعة وتعبر عن تمازج التأثيرات البيزنطية والفارسية و توحدها في روح إسلامية .