اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إجراءات التنقيب عن النفط شرقي البحر المتوسط قطعت أشواطا في كل من قبرص وإسرائيل، في حين يغرق لبنان في سجال ترسيم الحدود، والأخطاء التي وقعت خلال ذلك.
وتكمن المشكلة في أن المنطقة النفطية واقعة بين لبنان وقبرص وإسرائيل، وبينما يمكن لبيروت التفاوض مع قبرص لترسيم الحدود لا تقبل التفاوض مع إسرائيل على اعتبار حالة العداء بين الطرفين.
وسار الترسيم بشكل منفصل بين لبنان وقبرص من جهة، وبين قبرص وإسرائيل من جهة أخرى حيث يعتبر لبنان أنه خسر مساحة من مياهه تبلغ خمسة كيلومترات نتيجة الاتفاق الإسرائيلي القبرصي، وصفتها مختلف المرجعيات اللبنانية بأنها كبيرة.
وتضيع مسؤولية الخسارة بين الوزارات اللبنانية لأن مسألة النفط ترتبط بعدة وزارات هي الطاقة والأشغال والبيئة والدفاع.
وفي رسالة وجهت منتصف يونيو 2011 إلى عدة جهات رسمية لبنانية أثار وزير الطاقة جبران باسيل الموضوع لافتا إلى ما سماه "اعتداء في نقطة داخل الحدود تناهز حوالي خمسة كيلومترات". وطلب باسيل توجيه اعتراض رسمي إلى الأمم المتحدة. ويدور جدل على كيفية توقيع الاتفاقية، وأسباب ومسؤولية الخطأ الذي ورد فيها، وكيفية تداركه.
تقول لبنان أنه من المحتمل أن حقل تمار الواقع في الحوض المشرقي يمتد إلى المياه اللبنانية. وقد نفت دلك للتنقيب، أحد الشركاء في الكونسورتيوم الأمريكي الإسرائيلي، ذلك الادعاء: "إن فحصاً قد تم مع مفوض النفط الإسرائيلي أوضح أن تلك الادعاءات ليست صحيحة وأن موقع الترخيص حيث يتم حفر تمار 1 قد تمت دراسته بعناية وقد وُجـِد أن كامل منطقة الترخيص تقع ضمن المياه الإقليمية لدولة إسرائيل." وهو الأمر الذي يناقض تصريح الخبير الإسرائيلي، في الفقرة التالية، بأن التنقيب هو في المنطقة الاقتصادية الخالصة وليس المياه الإقليمية. وأضاف رئيس مجلس إدارة مجموعة دلك، گابي لاست: "إن حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة البحرية لإسرائيل تمر شمال مواقع الحفر للتنقيب عن النفط في تمار، وبشكل واضح."
وقد قال الخبير الإسرائيلي في القانون البحري عمير كوهن-دور أن حقلي غاز داليت وتمار يقعان في المنطقة الاقتصادية المحاذية لإسرائيل، وأنه طبقاً لمؤتمر قانون البحار من الأمم المتحدة عام 1982، فإن إسرائيل بإمكانها استغلال الثروات الطبيعية في المنطقة الاقتصادية المحاذية لها. إلا أن إسرائيل على العكس من لبنان، لم توقع قانون البحار الصادر عن الأمم المتحدة عام 1982 والذي صـُمـِّم لتوضيح الحدود البحرية بين الأمم؛ "في حالات النزاع، ومن المعتاد ترك القرار لمحكمين، مقيدين في مؤتمر الأمم المتحدة لقانون البحار عام 1982. وتدعي إسرائيل أنها لم توقع على القانون لتخوفها من المحكمين المنحازين." ولسوء الحظ فلا توجد خرائط لمنطقة النزاع. وتدعي إسرائيل أن اكتشاف الغاز يقع ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة لها، وينبع النزاع من احتمال أن حقل الغاز الطبيعي يمتد إلى المياه الإقليمية اللبنانية. وقد ازداد الموقف تعقيداً من كون الحدود بين لبنان وإسرائيل غير متفق عليها. ويذكر روبي سابلـ أستاذ القانون الدولي في الجامعة العبرية؛ "ادعاء لبنان قد يكون معقداً لأن حدود لبنان مع إسرائيل متعرجة، مما يجعل ترسيم الحدود البحرية أكثر تعقيداً". المبدأ العام في مثل تلك المواقف هو قاعدة وضع اليد حيث يـُسمـَح لكل طرف بالاستيلاء على مايمكنه الاستيلاء عليه من طرفه. وقد بدأت إسرائيل بالفعل في التنقيب والانشاءات في جانبها، بينما لم تحدد السلطات اللبنانية رسمياً بعد حدود منطقتها الاقتصادية الخالصة ولم تبدأ أي عملية لاستدراح المزايدات لحقوق التنقيب. وكان وزير الطاقة اللبناني جبران باسيل قد حذر أن لبنان لن تسمح لإسرائيل أو أي شركة "تخدم المصالح الإسرائيلية" أن تنقب عن الغاز "الواقع في مياهنا الإقليمية". وكانت بيروت قد سبق لها أن حذرت شركة نوبل إنرجي الأمريكية ألا تقترب من مياهها الإقليمية. ورداً على ذلك، فقد حذر وزير البنية التحتية الإسرائيلي عوزي لنداو لبنان بأن إسرائيل مستعدة لاستخدام القوة لحماية احتياطيات الغاز المكتشفة أمام شواطئها.
ويقول حزب الله اللبناني أن كلاً من حقلي داليت وتمار يتبعان للبنان وحذر إسرائيل من استخراج الغاز منهما. كما حذر مسئولون كبار في حزب الله أنهم لن يتوانوا في استخدام السلاح للدفاع عن الثروات الطبيعية اللبنانية. وعلقت شخصيات في تحالف 14 آذار بأن حزب الله ببساطة يبحث عن مبرر آخر للابقاء على سلاحه. فقال نائب البرلمان اللبناني أنطوان زهرة أن القضية هي نقطة أخرى في "في قائمة الأعذار التي لا تنتهي" المراد منها تبرير استمرار وجود ترسانة حزب الله.