اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان الرئيس السوري بشار الأسد قد أعلن في 31 يناير 2011 -أي قبل أندلاع الاحتجاجات- عن إصلاحات سياسية وصفها بغير "جذرية" أو "سريعة" منها إجراء انتخابات بلدية ذاك العام ومنح المنظمات غير الحكومية المزيد من السلطات وسن قانون جديد للإعلام. وبعد اندلاع الاحتجاجات، أعلنت بثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري في 24 مارس 2011 عن وعود بإصلاحات قررتها القيادة القطرية لحزب البعث برئاسة بشار الأسد لمحاربة الفساد، وإنهاء الطوارئ، ودراسة إصدار قانون ينظم عمل الأحزاب السياسية، وقانون جديد للإعلام، وأضافت أن القيادة قررت أيضا زيادة رواتب العاملين في الدولة، وإيجاد التمويل اللازم للضمان الصحي، وتمكين الموارد اللازمة لتوفير وظائف جديدة للعاطلين عن العمل. ونقلت شعبان تعازي الرئيس الأسد لأهالي الضحايا في مدينة درعا، وأكدت أن مطالب أهالي درعا هامة وشرعية وتستحق النقاش، لافتة إلى أن استهداف سوريا هو استهداف للمقاومة.
حسب الرواية الرسميّة، فإن «عصابات إرهابية مسلحة» تقوم باستهداف المدنيين والجيش في نفس الوقت، وقد اصطلح على تسميتها في بداية الانتفاضة «المندسين»، كما أن هوية هذه العصابات غير معروفة على وجه الدقة، غير أن الجهات الحكومية تجد أنها «سلفية جهادية» وأن الجيش السوري إنما ينشط في المدن والمناطق السورية للقضاء على هذه العصابات، التي اتهمت دول مجاورة وجهات عربية بتمويلها، كما توجه إليها تهمة قتل ألوف من الجنود وعناصر الأمن السوريين. تقول الحكومة أيضًا أن عمليات تخريب للممتلكات العامة والخاصة قد وقعت على أيدي المتظاهرين، وأن عمليات خطف وتهجير وتنكيل وتمثيل بالجثث واستجلاب خلفيات طائفيّة يرافق التظاهر. تقول الحكومة أيضًا، أن هناك «مؤامرة خارجية» تحدث عنها الرئيس نفسه في أكثر من خطاب خلال الانتفاضة، وذهب أمام بعض زواره للقول بأن المؤامرة هدفها النيل من وحدة سوريا وتقسيمها، كما اتهمت قطر وتركيا بكونهما عنصرين بارزين في المؤامرة الخارجية، التي اتهمت إسرائيل بتقديم سلاح لدعمها عثر عليه في حمص ومناطق أخرى.
كما تتهم الحكومة ترافق المظاهرات بعمليات شغب وإحراق لعدد من المرافق العامة والمباني الخاصة، وبثت عدة نداءات من قبل الأهالي تطالب بتدخل الجيش لإيقاف مثل هذه العمليات.
الحكومة لم تنف وجود «أخطاء فردية» في التعامل مع المتظاهرين السلميين، ولهذه المناسبة شكل الرئيس لجنة خاصة للتحقيق عن حالات قتل فيها مدنيون سلميّون، ولم تقدم اللجنة نتائج تحقيقاتها بعد، وجل ما قامت به منع بعض المسؤوليين الأمنيين من السفر؛ كما لم يعرف بشكل نهائي عدد ضحايا «الأخطاء الفردية» حسب تقديرات اللجنة المشكلة.
الإعلام الرسمي، سواءً أكان ممثلًا بوكالة سانا أم التلفزيون السوري الحكومي أم مختلف الصحف والمواقع الممولة من قبل الحكومة، يتفق حول وجود عصابات إرهابية مسلحة؛ ويورد اعترافات لأشخاص قالوا أنهم تلقوا أموالًا وأسلحة من الخارج ونفذوا عمليات قتل وقنص وتفجير، فضلًا عن بث مشاهد ضبط أسلحة ومتفجرات قادمة من العراق ولبنان.
ويتهم الإعلام الرسمي قنوات الجزيرة والعربية وغيرهما من القنوات «بالتحريض الإعلامي وفبركة شهود الزور في تغطية الأحداث» و«استغلال ما يجري في سوريا لأهداف خاصة» تدعم «المؤامرة الخارجية»؛ في سبيل إثبات ذلك، لجأت وسائل إعلام حكوميّة عديدة لبث حلقات تكشف «التضليل الإعلامي»، على سبيل المثال في تحقيق أجرته صحيفة تشرين حول التضليل الإعلامي، قالت أن الجزيرة بثت يوم 17 يونيو نبأ مفاده «تصفية» عائلة عبد الجليل خليل لدى عودتهم إلى جسر الشغور على يد الجيش، لكن الصحيفة أجرت مقابلة مع عائلة عبد الجليل خليل شخصيًا وقالت أنه لا يزال على قيد الحياة وأفراد أسرته، على العكس من ذلك قال خليل في المقابلة أن الجيش عامله بكل مودة واحترام، كما يقوم الإعلام بنفي بعض المجازر التي تنسب إلى الجيش كمجزرة الخالدية التي راح ضحيتها 337 مدنيًا، وقال التلفزيون الحكومي أن «العصابات المسلحة» هي من قتلت المدنيين وعرضت الجثث على أنها لمواطنين قتلهم الجيش. وقد شكك الكاتب البريطاني روبرت فيسك في صحة الرواية الرسمية واتهمها بالكذب، كما حمل الحكومة السورية مسؤولية الافتقار للمصداقية لأن السلطات منعت الصحفيين الأجانب من دخول البلاد أو حدّت من حريتهم في العمل، لإثبات أو نفي تلك المزاعم، كما انشق عدد من الإعلاميين عن مؤسسة التلفزة الرسميّة ومنهم فرحان مطر وتوفيق الحلاق، في حين تم إقالة البعض الآخر على خلفية مواقف لم توات الحكومة مثل سميرة مسالمة مديرة تحرير جريدة تشرين بعد مقابلة على شاشة الجزيرة، حملت فيها رجال الأمن مسؤولية أحداث درعا.
في 24 مارس 2011 قالت بثينة شعبان أن القيادة القطرية لحزب البعث اجتمعت وقررت محاربة الفساد وإنهاء حالة الطوارئ وإصدار قانون للأحزاب وآخر للإعلام؛ كما قررت القيادة في الاجتماع الذي ترأسه الأسد نفسه زيادة رواتب العاملين في الدولة، وتحسين وضع الضمان الصحي ومعالجة أسرع للعاطلين عن العمل. في جميع الخطابات اللاحقة، قدّم الأسد أفكارًا حول الإصلاحات؛ في 7 أبريل أصدر الأسد مرسومًا تشريعيًا بمنح الجنسية لعشرات الآلاف من الأكراد في محافظة الحسكة المسجلين كأجانب في الدولة منذ 1961، كما أفرج عن 24 كرديا في مدينة الرقة. وقد دعا قادة 12 حزبا كرديًا للاجتماع به في 4 يونيو لبحث الأوضاع بالبلاد في إطار لقاءات يعقدها مع أطياف المجتمع. وفي 21 أبريل أصدر مرسومًا بإيقاف العمل بحالة الطوارئ في سوريا لكنه أبقى على قانون الطوارئ موجودًا وقابلًا لإعادة التفعيل، وألغى محكمة أمن الدولة العليا (وهي محكمة استثنائية لم ترد في الدستور)، كما أصدر مرسومًا بإلغاء محكمة أمن الدولة العليا، ومرسومًا تشريعيًا يضمن «حق التظاهر السلمي للمواطنين» رغم رفض وزارة الداخلية لترخيص عدد كبير من طلبات ترخيص المظاهرات.
ثم عاد وأصدر في 4 أغسطس قانون الأحزاب الذي يتيح التعددية السياسيّة في البلاد، وفي اليوم نفسه صدر قانون جديد للانتخابات العامة غير أنه ظل الأساس الانتخابي كالقانون السابق الصادر عام 1971 من ناحية الأغلبية البسيطة في الانتخاب وكون المحافظة الدائرة الانتخابية، ولعلّ أكبر الفروق بين هذا القانون والسابق ضمان الإشراف القضائي على الانتخابات؛ كما صدر في 28 أغسطس قانون الإعلام الذي يتيح التعددية الإعلاميّة ويخفف القيود على إنشاء المجلات والصحف وغيرها من القيود السابقة. وصل الإصلاح إلى الدستور السوري في 15 أكتوبر حين شكل الرئيس لجنة إعادة كتابة الدستور محددًا مهلة عملها بأربع أشهر، وفي 26 فبراير 2012 تمت المصادقة عليه باستفتاء شعبي ونشره الرئيس في اليوم التالي بمرسوم، رغم أنه لاقى الكثير من النقد خصوصًا حول فصل السلطات والصلاحيات الواسعة لرئيس الجمهورية حتى اعتبر تنقيحًا لدستور 1973 أكثر من كونه دستورًا جديدًا.
هناك قرارات أخرى صدرت من وزراء، كقرار وزير التربية السوري في 6 أبريل القاضي برفع الحظر عن النقاب في المدارس السوريّة، وفي اليوم نفسه أغلق أكبر نادي قمار في دمشق.
في 24 مارس أصدر الأسد قرارًا بإخلاء جميع الموقوفين على خلفية أحداث درعا وحدها، وفي 26 مارس أفرج عن 260 معتقلًا سياسيًا أغلبهم من الإسلاميين، وفي 6 أبريل تم إطلاق سراح 48 معتقلًا سياسيًا كرديًا اعتقلوا على خلفية أحداث عيد النيروز عام 2010. في 14 أبريل قرر الرئيس إطلاق سراح جميع من اعتقلوا على خلفية المظاهرات، واستثنى من ارتكبوا أعمالًا إجرامية؛ أما أول عفو عام شامل أصدرته السلطة كان في 31 مايو وشمل «جميع الموقوفين على خلفية انتمائهم لتيارات سياسية»، وأرفقه بعفو عام آخر في 21 يونيو. في حين اتهمت منظمات حقوقيّة عالميّة مثل منظمة العفو الدولية بعدم تطبيق هذين العفوين، وأن عشرات آلاف المعتقلين لا يزالون يقبعون في السجون رغم العفو.
في 29 مارس استقالت حكومة ناجي عطري بعد ثماني سنوات من مكوثه في رئاسة الوزارة، وفي 3 أبريل تم تعيين عادل سفر وزير الزراعة السابق وعضو حزب البعث رئيسًا للوزراء سيرًا على النمط العام في تشكيل الحكومات بأن تكون حكومات ذات أغلبية بعثية وبرئاسة شخصية من القيادة القطرية؛ وقد احتفظ فيها عدد من الوزراء السابقين بمناصبهم كما هو الحال مع وزيري الدفاع علي حبيب والخارجية وليد المعلم، فيما شمل التغيير تعيين محمد إبراهيم الشعار وزيرا للداخلية بالإضافة إلى تعيين وزراء جدد في وزارات السياحة والزراعة والمالية والاقتصاد والإسكان والنقل والكهرباء والصناعة والإعلام. وفي 11 أبريل تشكلت حكومة سفر.
في 31 مارس شكل الرئيس لجنة مستقلة لتحقيق في مقتل المدنيين، غير أنها حتى مارس 2012 لم تقدم نتائج أعمالها. وفي 7 أبريل تمت إقالة محافظ حمص إياد غزال من مهمته وهو أحد مطالب متظاهري المدينة وقد خلفه غسان عبد العال؛ تلا ذلك في 20 أبريل إقالة مدير الأمن السياسي في بانياس على خلفية ما ارتكبته قوات الأمن السورية في قرية البيضا، وكان قد سبقهما فيصل كلثوم محافظ درعا بناءً على طلب المتظاهرين فيها ولضلوعه في القمع الأمني للانتفاضة فيها. وتلاه في 2 يوليو إقالة محافظ حماه أحمد عبد العزيز بعد مظاهرات ساحة العاصي الحاشدة التي قدر عدد المشاركين فيها بنصف مليون؛ وفي 24 يوليو تم نقل حسين عرنوس محافظ دير الزور إلى محافظة القنيطرة وتعيين سمير عثمان الشيخ محافظًا للدير. وفي 15 أغسطس أعفي محافظ حلب من مهمته وتم تعيين موفق خلوف خلفًا له؛ وبعدها بشهرين في 23 أكتوبر غدا بدر الشوفي محافظًا لإدلب وحسين مخلوف محافظًا لريف دمشق.
في فبراير 2012 طرح الاسد دستورا جديدا للبلاد وقد طلب طلب من السوريين الاستفتاء عليه في 26 من الشهر نفسه وفي هذا الدستور تم تغيير المادة الثامنة التي تنص على ان حزب البعث هو القائد للدولة وكذلك حددت فترة حكم الرئيس بولاتين فقط كل واحدة مدتها سبع سنوات في 7 مايو 2012 جرت انتخابات مجلس الشعب السوري في وقت كانت فيه اعمال العنف تعصف بأغلب مناطق البلاد ووصفت المعارضة السورية على راسها المجلس الوطني الانتخابات بالمهزلة ودعت السوريين لمقاطعتها في 23 يونيو 2012 اصدر الاسد مرسوما يقضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة رياض حجاب وفي 2 يوليو 2012 اصدر الاسد ثلاث قوانين تتعلق بمكافحة الإرهاب قام مجلس الشعب المنتخب بالتصديق عليها