اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تنتج التيارات المحيطية على الكوكب بسبب تفاوت درجات الحرارة المرتبطة بخطوط العرض المتغيرة. مع ازدياد درجات الحرارة بالاقتراب من خط الاستواء، يسخن الهواء الدافئ على سطح الكوكب، ما يسبب صعوده للأعلى ليحل محله الهواء البارد، مشكلًا ما يعرف بـ«خلايا دوران الغلاف الجوي». ذلك ما يشكل في النهاية برودة الهواء عند القطبين أكثر مما هو عليه عند خط الاستواء.
تدفع أنماط الرياح المرتبطة بخلايا الدوران تلك بتيارات سطحية تدفع بدورها مياه السطح إلى خطوط العرض العليا حيث الهواء أكثر برودة. ذلك ما يجعل المياه باردةً بما يكفي لإذابة المزيد من الغازات والمعادن، ما يجعلها أكثر كثافة بالمقارنة مع مياه خطوط العرض الدنيا، ويسبب غوصها إلى أعماق المحيط، لتشكل ما يُطلَق عليه المياه العميقة لشمال المحيط الأطلسي في الشمال والمياه العميقة للقطب الجنوبي في الجنوب. مع غرق التيارات وتقلبها الحاصل عند خطوط العرض الدنيا، فضًلا عن قوة دفع الرياح لسطح المياه، تعمل التيارات المحيطة على تدوير المياه في جميع أنحاء البحر. تتغير المعادلة مع إضافة عامل الاحتباس الحراري إليها، خصوصًا في المناطق التي تتشكل فيها المياه العميقة. إذ إن مع ازدياد حرارة المحيطات وما ينجم عنها من ذوبان الأنهار المتجمدة والغطاء القطبي الجليدي، يتحرر المزيد من المياه العذبة في مناطق خطوط العرض العليا حيث تتشكل المياه العميقة. تُخفف المياه الإضافية الملقاة في المحلول الكيميائي من محتوى المياه القادمة من خطوط العرض الدنيا، ما يخفّض من كثافة المياه السطحية. نتيجة لذلك، تغرق المياه ببطء أكثر مما هي عليه عادة.
تجدر الإشارة إلى أن التيارات المحيطية توفّر المُغذيّات الضرورية لتدعيم الحياة في مناطق خطوط العرض الدنيا. وإذا ما تباطأت تلك التيارات، فإنها ستجلب معها كمية أقل من المغذيات اللازمة للحفاظ على الحياة ضمن المحيط، مسببة انهيار السلسلة الغذائية وإلحاق ضرر لا يُعوّض بالنظام البيئي البحري. تعني التيارات الأبطأ تثبيتًا أقلّ للكربون. طبيعيًا، يعد المحيط المخزن الأكبر للكربون في الكوكب. وعندما تصبح المياه مشبعة بالكربون، لن يكون هناك طريقة للتخلص منه، إذ لن تجلب التيارات ما يكفي من المياه العذبة لمعالجة الفائض. يؤدي ذلك إلى زيادة الكربون في الغلاف الجوي؛ ما يزيد من تأثير الاحتباس الحراري.