اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
فكرة أن البشر كائنات عاقلة تفكر في نتائج سلوكها قبل أن تقرر ارتكاب جريمة هو إشكال حقيقي. على الرغم من أن مستوى العقلانية هذا يمكن أن ينطبق على بعض المتعلمين، مجرمي الياقات البيضاء، فإن معظم أولئك الذين ينتهون في السجن لا تنطبق عليهم المواصفات. ففي الولايات المتحدة، وجدت دراسة أن نصف مسجوني الولاية كلها على الأقل كانوا تحت تاثير الكحول والمخدرات أثناء جنايتهم. وبكل الأحوال، وجد المجلس الوطني لإدمان الكحول والمخدرات أن 80% من كل الجنايات تُرتكب تحت تأثير الكحول والمخدرات ونصف أولئك المسجونين مدمنون سريريًا. وبذلك، تُرتكب معظم الجرائم من قبل جناة يعانون من إعاقات شديدة في الموازنة بين محاسن وسيئات سلوكهم بطريقة عقلانية.
تظهر الأبحاث أن نسبةً كبيرة من المسجونين لديهم اضطرابات في الشخصية أو اضطرابات الصحة الذهنية الأخرى مع تأثر قدرتهم على اتخاذ قرارات عقلانية. وجدت دراسة في مجلة الطب النفسي لانست في عام 2016 أن «المسجونين يملكون معدلات عالية من الاضطرابات النفسية....على الرغم من الحاجة العالية، تفتقر هذه الاضطرابات عادة إلى التشخيص وتُعالج بشكل سيئ». في عام 2002، وجدت مراجعة منهجية لـ62 دراسة مختلفة من 12 دولة مختلفة نُشرت في ذا لانست أن 65% من الرجال المسجونين و42% من النساء يعانون من اضطرابات في الشخصية. تملك الاضطرابات الذهنية واضطرابات الشخصية تأثيرًا واضحًا في قدرة الأفراد على اتخاذ قرارات عقلانية حول سلوكهم الإجرامي.
يعاني الكثير من السجناء من إصابات الرأس، والتي يمكن أن تؤدي إلى فقدان السيطرة على النفس وضعف الإدراك. وجدت دراسة في عام 2002 أن أكثر من 60% من السجناء تعرضوا لإصابة مهمة في الرأس. كان البالغون مع إصابة رضية في الرأس يُرسلون في البداية إلى السجن عندما كانوا صغارًا جدًا وذُكرت معدلات عاليةٌ لجنايات متكررة. تقلل إصابة الرأس أيضًا من قدرة الفرد على اتخاذ قرارات عقلانية، وكذلك في متلازمة الجنين الكحولي، إذ تؤدي إلى إعاقة عصبية في الدماغ. وجدت الأبحاث أنها تسبب «صعوبات في التعلم، واندفاعًا، وفرط نشاط، وحماقة اجتماعية، ومحاكمة سيئة، ويمكن أن تزيد قابلية كونهم ضحايا ومتورطين في النظام القضائي الجنائي». في الحقيقة، يكون الشباب المصابون بمتلازمة الجنين الكحولين معرضين للسجن 19 مرة أكثر مقارنة بأولئك غير المصابين في سنٍّ معينٍ بسبب ضعفهم في اتخاذ القدرات.