اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اتفق المسلمون على وجوب صوم شهر رمضان بدخول الشهر، ويكون وجوب صومه بأحد أمرين: إما برؤية هلال الشهر، وإما باستكمال عدد أيام شهر شعبان ثلاثين يوما عند تعذر رؤية هلال شهر رمضان، وهذه قاعدة شرعية لدخول شهر رمضان الموجب لصومه، الحسابات الفلكية لا تعد في الشرع مرجعا لإثبات الحكم بدخول الشهر، وذلك أن الصوم عبادة، ووقت العبادة محدد بوضع الشرع، فلا يصح صوم شهر رمضان إلا بدخول وقته الذي حدده الشرع، وهو كالصلاة المفروضة، والحج لا يصح ذلك إلا في الزمن الذي حدده الشرع، والحكمة في ذلك: حصول العبادة وفق مراد الشرع حتى يتحقق معنى الامثال والإذعان لمراد الشرع، وأن تكون العبادة موافقة للشرع وهذا هو في ذاته عبادة، ومراد الشرع في ذلك أن تكون العبادة في الوقت الذي حدده الشرع من غير تجاوز لذلك، وشهر رمضان هو الزمن المحدد في الشريعة للصوم فيه، كما أن أيام الصوم فيه مقدرة بعدد أيام الشهر القمري، كما بين هذا حديث: «الشهر هكذا وهكذا..»، والمعنى: أن الشهر إما أن يكون تسعة وعشرين يوما أو ثلاثين يوما، ويدل على هذا حديث: «عن عبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الشهر تسع وعشرون ليلة فلا تصوموا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين». و«عن جبلة بن سحيم قال: سمعت ابن عمر رضى الله تعالى عنهما يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الشهر هكذا وهكذا»، وخنس الإبهام في الثالثة». والمقصود من هذا بيان حكم شرعي هو أن مقدار أيام الصوم تسعة وعشرون أو ثلاثون يوما، فإن حصلت رؤية الهلال نقص الشهر، وإن لم تحصل تم الشهر ثلاثون يوما، ويؤخذ منه أنه لا صيام قبل دخول الشهر ولا بعد خروجه، وأنه لا يجوز في العبادة تجاوز قدرها بزيادة أو نقص، فكما أن صلاة الظهر مثلا لا تزيد عن أربع ركعات ولا تنقص عنها فكذلك مقدار صوم شهر رمضان.
وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة النهي عن الصوم قبل دخول الشهر أو بعد خروجه، أما بعد خروجه فيدخل أول يوم من شهر شوال وهو يوم عيد الفطر فإنه يحرم صومه، وأما قبل دخول شهر رمضان فقد ثبت النهي عن ابتداء الصوم قبل دخول الشهر، ويدل على هذا حديث: «عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم»». كما ثبت أيضا النهي عن صوم يوم الشك ويوم الغيم.