اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أدى انتشار الأسلحة النووية إلى تسعير حمى سباق التسلح، وشكّل مضامين خطيرة على جوهر السلام، خصوصًا مع إمكان وقوع قنبلة نووية بأيدي مجموعة عدوانية أو إرهابية. وبدعوى الحد من تزايد السعي للحصول على الأسلحة النووية، فقد تـمّ التوقيـع على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية ومنعه (NPT= NON - Proliferation Treaty)، وذلك في الأول من تموز/يوليو 1968، والتي دخلت حيّز التنفيذ في 5 آذار/مارس 1970. وقد أوجدت هذه المعاهدة منظومة من التدابير للمراقبة والحماية. فالوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA - International Atomic Energy Agency) تضطلع بمسؤولية التحقُّق من أن المواقع النووية التي تراقبها لا تستعمل لأغراض عسكرية، وذلك من خلال تقرير الحكومات المعنية والموقعة على المعاهدة، كذلك من خلال التفتيش العملي في المواقع النووية المحدَّدة. وقد التزمت دول المعاهدة تسهيل عمل الوكالة للوصول إلى أي مركز أو منشأة نووية، أو ذات صلة، للكشف عليه، والتأكد من حسن تطبيق التدابير الضرورية للحماية. جاءت معاهدة عدم الانتشار نتيجة عشر سنوات من المفاوضات في نطاق الأمم المتحدة، وقد تضمَّنت تعهدًا من الدول النووية الأطراف فيها، بالامتناع عن نقل الأسلحة النووية، أو غيرها من المواد النووية إلى أي طرف آخر، أو مساعدته لإنتاجها، أو الحصول عليها، كذلك تمتنع الدول غير النووية عن الحصول على مساعدات تمكِّنها من ذلك. ولكنها لم تعارض استخدام الذرّة لأغراض التنمية السلمية وإنتاج الطاقة. لم يتجاوز عدد الدول الأعضاء التي تمتلك السلاح النووي رسميًا الخمس طوال فترة ما بين 1968 و1991، مع الإشارة إلى تجربة الهند العام 1974، وجنوب أفريقيا وإسرائيل. كما أن بعض الدول تخلَّى عن برامجه النووية كالأرجنتين والبرازيل، وجنوب أفريقيا في ما بعد قبيل تسليم السلطة للمواطنين الأفارقة الأصليين فيها العام 1993، وذلك نتيجة الأكلاف الباهظة لهذه البرامج التي أرهقـت ميزانيـات هذه الدول، أو تأثير الضغط الذي مارسته الدول الكبرى النووية عليها، لاعتبارات أمنية، أو سياسية، خصوصـًا الولايات المتحـدة الأميركيـة.
العام 1967 وقَّعت أربع عشرة دولة أميركية لاتينية، في مكسيكو عاصمة المكسيك، معاهدة تلاتلولكو التي تحرِّم الأسلحة النووية في أميركا اللاتينية، وقد دخلت حيِّز التنفيذ في 25 كانون الثاني/يناير العام 1969. وبحلول العام 1980 إنضم إليها ثماني دول أخرى، وقد فرضت على الدول المتعاقدة أن تمنع وتتجنَّب استقبال أو تخزين أو إنشاء، أو نشر أو امتلاك أي سلاح نووي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وهذا ما منع تجارة هذه الأسلحة أو مرورها من خلال المنطقة، ما اضطر الولايات المتحدة وزميلاتها الأربع النووية إلى توقيع بروتوكول إضافي للمعاهدة المذكورة تعهَّدت فيه هذه الدول باحترام الدول غير النووية. والعام 1985 وقّع 11 عضوًا من مجموعة دول جنوب المحيط الهادئ معاهدة "راروتونغا Rarotonga" (وهي إحدى جزر كوك في المحيط الهادئ) التي أوجدت منطقة خالية من الأسلحة النووية، ودخلت حيِّز التنفيذ في 11 كانون الأول/ديسمبر العام 1986.
تُعتبر إسرائيل رسميًا الدولة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط حاليًا، وقد قطع برنامجها النووي مراحل متقدِّمة وأنتج عشرات الرؤوس النووية وربما المئات. وهي تعتمد سياسة «الغموض الإيجابي» حول ملكيتها السلاح النووي، وعدده، ولم تنضم إلى معاهدة عدم الانتشار حتى اليوم، على الرغم من ضغوطات المجموعة العربية، والأمم المتحدة، حتى أن مشاريع جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل باءت بالفشل، وذلك لرفضها إخضاع مفاعلاتها النووية لمراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما أن الولايات المتحدة لا تبذل جهدًا للضغط على الكيان الصهيوني لقبول ذلك، في حين أقدم هذا على ضرب مفاعل «أوزيراك» في العراق العام 1981. ثم قامت الولايات المتحدة بضرب العراق واحتلاله وإسقاط نظامه تحت شعار إخفائه أسلحة دمار شامل، أو عدم السماح بالتفتيش عليها، العام 2003. وإذا اعتبرنا أن إيران تنتمي إلى دول الشرق الأوسط فإنها تقوم اليوم بتطوير برنامجها النووي وتخصيب اليورانيوم، ما استدعى ردة فعل دولية وإقليمية كبرى أوصلت الملف النووي إلى مجلس الأمن الدولي، وفرض عقوبات اقتصادية عليها. كما أن الولايات المتحدة تهدِّد بضرب مفاعلاتها النووية ومراكز البحوث التابعة لها. وعلى الرغم من أن إيران سمحت للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش مراكزها النووية، وأعلنت أنها تقوم بتطوير برنامجها لأهداف سلمية، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الاتحاد الأوروبي لم تقتنع بذلك واعتبرت أنها تقوم بتطوير برنامجها النووي لأهداف عسكرية وإنتاج الأسلحة النووية. ولم تفلح المفاوضات حتى الآن في حل هذه المشكلة التي تعكس ازدواجية المعايير في النظر إلى بعض الدول، من منظور الدول الكبرى وخصوصًا الولايات المتحدة، والتي قد تؤدي إلى صراع دموي خطير يطال المنطقة والعالم ويهدد السلام العالمي.
أعلنت اليابان في آب/أغسطس 1993 أنها تدرس إمكان إنتاج أسلحة نووية بسبب خوفها من نشوء قوة نووية كورية موحَّدة مستقبلاً تهدد مصالحها في آسيا، بالإضافة إلى خوفها من قدرات الصين الملفتة والصاعدة. أصبحت الهند وباكستان دولتين نوويتين بعد إجراء تجاربهما النووية رسميًا في أيار/مايو 1998، ورفضتا التوقيع على معاهدة عدم الانتشار في غياب نص يفرض نزعًا شاملاً للسلاح النووي. تعتبر كوريا الشمالية دولة نووية، وهي دولة «مارقة» بعرف الولايات المتحدة كونها لا تلتزم معاهدة عدم الانتشار وتنتهك مضمونها، وينظر إليها الغرب كإحدى دول «محور الشر»، في دعمها لدول وجماعات تعارض سياسات الولايات المتحدة في العالم اليوم. وقد جرت محاولات متعدِّدة معها لاستبدال برنامجها النووي بمساعدات مالية وتزويدها الطاقة التي تحتاج اليها.
يرتبط عدم نشر نوع من الأسلحة النووية في مكان معيَّن بمفهوم «نزع السلاح» أو "التجريد العسكري Demilitarization"، والتجريد الكامل ينتج عن التحريم التام لنشر أي سلاح نووي في إقليم ما، وهكذا وجدت مناطق خالية من السلاح في جزر آلاند في بحر البلطيق، والانتاركتيكا، وأرخبيل سبيتزبرجن قرب النروج. وحتى اليوم فقد أعلن الفضاء الخارجي منطقة خالية من السلاح النووي كما نصت معاهدة 1967 حول المبادئ التي تحكم نشاطات الدول في اكتشاف الفضاء الخارجي واستخدامه ومن ضمنها القمر، وغيره من الأجرام السماوية، والتي دخلت حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر 1967 وقد تضمَّنت فقرة تمنع نشر أي سلاح دمار شامل هناك. كما أن معاهدة 1971 حول منع تركيز أسلحة الدمار الشامل في قاع البحار وقعر المحيط، وفي باطن الأرض، دخلت حيِّز التنفيذ في 18 أيار/مايو 1972. كذلك نوقش موضوع اعتبار أفريقيا منطقة لا نووية في الجمعية العامة للأمم المتحدة وأعلن بالقرار 1652 في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 1961. كما وضعت مسودات مشاريع عديدة لخلق مناطق خالية من الأسلحة النووية في أماكن مختلفة من العالم كشمال أوروبا ووسطها، البلقان، البلطيق، البحر المتوسط، المحيط الهادئ والشرق الأوسط.