اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الأخلاق المعيارية هي دراسة الفعل الأخلاقي. وهي فرع من الأخلاق يبحث في مجموعة الأسئلة التي تُثار عند التفكير في كيفية التصرف من الناحية الأخلاقية. تختلف الأخلاق المعيارية عن الأخلاقيات الفوقية لأن الأخلاق المعيارية تدرس معايير صحّة الأفعال وخطئها، بينما تدرس الأخلاقيات الفوقية معنى اللغة الأخلاقية وميتافيزيقيا الحقائق الأخلاقية. تختلف الأخلاق المعيارية أيضًا عن الأخلاق الوصفية، حيث أن هذه الأخيرة هي دراسة تجريبية لمعتقدات الناس الأخلاقية. وبعبارة أخرى، تهتم الأخلاق الوصفية بتحديد نسبة الأشخاص الذين يعتقدون أن القتل خطأ دائمًا، في حين تُعنى الأخلاق المعيارية بما إذا كان من الصحيح أن نؤمن بهكذا اعتقاد. وبالتالي، فإن الأخلاق المعيارية تسمّى أحيانًا توجيهية، بدلًا من وصفية. ومع ذلك، في إصدارات معينة من الأخلاقيات الفوقية تسمّى الواقعية الأخلاقية، تكون الحقائق الأخلاقية وصفية وتوجيهية في نفس الوقت
تقليديًا، الأخلاق المعيارية (المعروفة أيضًا باسم النظرية الأخلاقية) هي دراسة ما يجعل الأفعال صحيحة وخاطئة. قدمت هذه النظريات مبدأً أخلاقيًا شاملًا يمكن للمرء أن يلجأ إليه في حسم القرارات الأخلاقية الصعبة.
في مطلع القرن العشرين، أصبحت النظريات الأخلاقية أكثر تعقيدًا ولم تعد تهتم بالصواب والخطأ فحسب، بل أبدت اهتمامًا بأنواع عديدة من الحالات الأخلاقية المختلفة. خلال منتصف القرن، تراجعت دراسة الأخلاق المعيارية مع تزايد أهمية الأخلاقيات الفوقية. هذا التركيز على الأخلاقيات الفوقية يُعزى جزئيًا إلى التركيز اللغوي المكثّف في الفلسفة التحليلية وإلى انتشار الوضعية المنطقية.
تصف أخلاقيات الفضيلة شخصية الوكيل الأخلاقي كقوة دافعة للسلوك الأخلاقي، وهي تستخدَم لوصف أخلاقيات سقراط وأرسطو وغيرهم من الفلاسفة اليونانيين الأوائل. كان سقراط (469-399 قبل الميلاد) أحد أوائل الفلاسفة الإغريق الذين شجعوا كلًا من العلماء وعامة الناس على تحويل انتباههم من العالم الخارجي إلى وضع الإنسان. من هذا المنظور، كانت المعرفة التي تؤثر على حياة الإنسان في المرتبة الأولى، بينما كانت جميع المعارف الأخرى ثانوية. اعتُبرت معرفة الذات ضرورية للنجاح وهي بطبيعتها فضيلةٌ أساسية. الشخص المدرك لذاته سيتصرّف في حدود إمكاناته لأقصى حدّ حتى يصل إلى ذروتها، أما الشخص الجاهل لذاته سيتعثّر ويواجه الصعوبات. بالنسبة إلى سقراط، يجب أن يكون الفرد مدركًا لكل حقيقة (وسياقها) لها صلة بوجوده، إذا كان يرغب في الوصول إلى معرفة الذات. افترض سقراط أن الناس سوف يفعلون تلقائيًا ما هو جيد إذا كانوا يعرفون ما هو الصحيح. الشر أو الأفعال السيئة هي نتائج الجهل. لو كان المجرم مدركًا بالفعل العواقب الفكرية والروحية لأفعاله، لما ارتكبها أو حتى فكّر في ارتكابها. وفقًا لسقراط، كلّ شخص يعرف ما هو الصواب حقّ المعرفة، سيفعل الصواب تلقائيًا. ربط سقراط المعرفة بالفضيلة، وساوى بالمثل بين الفضيلة والبهجة. الرجل الحكيم حقًا سيعرف ما هو صواب، وسيفعل ما هو جيد، وبالتالي سيكون سعيدًا.
وضع أرسطو (384–323 قبل الميلاد) نظامًا أخلاقيًا يمكن أن يُطلق عليه "الفاضل". من وجهة نظر أرسطو، عندما يتصرف شخص وفقًا للفضيلة، فإن هذا الشخص سيفعل خيرًا ويكون راضيًا. سبب التعاسة والإحباط هو فعل الخطأ الذي يؤدي إلى الفشل في تحقيق الأهداف والمضي في حياة بائسة. لذلك، يتحتّم على الأشخاص التصرف وفقًا للفضيلة التي لا يمكن تحقيقها إلا عن طريق ممارسة الفضائل وذلك حتى يشعروا بالرضا والكمال. اعتُبرت السعادة الغاية القصوى. كل الأشياء الأخرى، مثل الحياة المدنية أو الثراء، ليست جديرة بالاهتمام أو ذات منفعة إلا عند تسخيرها في ممارسة الفضائل. ممارسة الفضائل هي أضمن طريق للسعادة.
أكّد أرسطو أن روح الإنسان تتّصف بثلاث طبائع: الجسد (جسدي/الاستقلاب)، والحيوان (عاطفي/الشهية)، والفكر (عقلي/مفاهيمي). يمكن تهدئة الطبيعة الجسدية من خلال ممارسة الرياضة والرعاية؛ والطبيعة العاطفية من خلال تلبية الغرائز والدوافع؛ والطبيعة العقلية من خلال التفكير البشري والإمكانات المتطورة. اعتُبرت التنمية العقلية هي الأكثر أهمية، لضرورتها في الوعي الفلسفي بالذات ولأنها تميّز الإنسان عن غيره. شجّع أرسطو على الاعتدال، بالنظر إلى النقائض على أنها متدنية وغير أخلاقية. على سبيل المثال، الشجاعة هي الفضيلة المعتدلة بين النقيضين الجبن والتهور. لا ينبغي للإنسان أن يعيش فحسب، بل ينبغي أن يعيش عيشًا كريمًا ويسلك سلوكًا تحكمه الفضيلة. يعدّ هذا أمرًا صعبًا، إذ تشير الفضيلة إلى فعل الصواب، بالطريقة الصحيحة، وفي الوقت المناسب، وللسبب الصائب.