اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
شهدت مقابر الأسرة التاسعة عشر نوعا من الثبات سواء من ناحية التصميم أو النقوش المزينة للجدران وكانت مقبرة الملك رمسيس الأول أولى مقابر الأسرة التاسعة عشر التي تم تشييدها في وادي الملوك، ويلاحظ العجلة في الانتهاء من تصميمها بسبب وفاة الملك، فالمقبرة لا تتعدى كونها ممرا هابطا محفورا بين الصخور منتهيا بحجرة للدفن ومع ذلك فالمقبرة تحوي العديد من النقوش النابضة بالحياة علاوة على التابوت الملكي، وموقعها المتوسط في منتصف الوادي يدل على أهميتها وأهمية صاحبها وكونها واحدة من أكثر المقابر التي تردد عليها الزوار بعد وفاة الملك خلال الأعياد الدينية والاحتفالات الجنائزية، كما تعد المقبرة نموزجا لتطور تصميم مداخل المقابر الملكية وكذلك الطرقات والنقوش بداخلها.
أما مقبرة ولده وولي عهده سيتي الأول (مقبرة 17) (والمعروفة أيضا باسم مقبرة بلزوني وكذلك مقبرة أبيس) فتعد أفضل مقابر الوادي على الإطلاق لما تحتوية من لوحات جدارية ونقش بارز حتى أن بلزوني نفسه عندما أعاد اكتشاف هذه المقبرة عام 1817 أعلن أن هذا اليوم "...أسعد الأيام حظا...".
وبدوره أسس رمسيس الأكبر ابن سيتي الأول وخليفته على عرش مصر مقبرة هائلة وهي المقبرة 7 إلا أنها في حالة شديدة التهالك وتخضع حاليا لعمليات حفظ وترميم يقوم بها فريق مصري-فرنسي مشترك بقيادة كريستيان لوبلانك، والمقبرة شيدت على مساحة أكبر من تلك التي شيدت عليها مقبرة والده سيتي الأول وإن كانتا الإثنتين بنفس الطول تقريبا.
وفي نفس الوقت الذي قام فيه رمسيس بتشييد مقبرته الخاصة أصدر أوامره بالعمل على توسعة مقبرة أحد نبلاء الأسرة الثامنة عشر المجهولين (مقبرة 5) المواجهة لمقبرته وذلك لتكون من نصيب أبنائه، وتم الكشف عن 120 حجرة دفن بداخل هذه المقبرة وما زال العمل جاريا فيها حتى وقتنا هذا ومن ثم يعتقد أنها أكبر مقابر وادي الملوك على الإطلاق، وعند اكتشافها لأول مرة وجدت المقبرة مفتوحة وقد سرقت كل محتوياتها، كما كانت عرضة للفيضانات المفاجئة التي كانت تضرب الوادي بين الحين والآخر بسبب تصميمها على عمق منخفض تحت سطح الأرض مما أدى لتراكم العديد من الترسيبات التي طمست معالم المقبرة وضيقت مساحتها، وهي خاضعة لعمليات الإنقاذ والترميم وغير متاحة للزوار حتى الآن.
كما تم اكتشاف مقبرة أكبر أبناء رمسيس الثاني وخليفته على عرش مصر؛ مرنبتاح، منذ زمن بعيد وهي مقبرة تمتد بطول 160 مثر تنتهي بحجرة دفن وجد فيها أربعة توابيت متداخلة عبارة عن تابوت الملك الحجري وبداخله ثلاثة توابيت خشبية أخرى، وجدران المقبرة تعلوها زخارف متناهية الدقة وهي مفتوحة للزوار معظم أوقات السنة.
واستمر نفس التصميم (تصميم المحور المهرول) متبعا حتى آخر ملوك الأسرة التاسعة عشر والذين شيدوا مقابر تماثل تلك التي شيدها أسلافهم من قبل، ولعل مقبرة سابتاح أفضل النمازج لمقابر أواخر ملوك الأسرة التاسعة عشر لما تحتويه من زخارف شديدة الدقة خاصة الزخارف والنقوش على سقف المقبرة.