اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لم يتكلف نيكون في موقفه بهذه المناسبة، لكنه عزم على اتخاذ الحكمة في قراراته كي تبدو في ظاهرها قرارات من يبتغي الإصلاح بهدف تأمين حريته بعد ذلك. وبدأت تلوح في الأفق بالفعل مجموعة من الإصلاحات الكنسية. وافق عدد من كبار الشخصيات الكنسية، المعروفين بحزب البروتوبوبيس (كبار الكهنة)، على تحمل مسؤولية تنقيح كتب الخدمة التابعة للكنيسة التي قام بافتتاحها البطريرك جوزيف الراحل بالإضافة إلى عددٍ قليل من التصحيحات التافهة للغاية لشعائر قديمة بعينها. إلا أنهم كانوا جبناء للغاية كي يقوموا بأي شيء فعَّال حقًا.
لقد كان نيكون جسورًا جدًا كما كان أكثر تحررًا بشكلٍ كبير. استشار نيكون أكثر الأساقفة اليونايين تعلمًا في الخارج، ودعاهم إلى حضور مؤتمر استشارة بموسكو، وأخيرًا أقنع علماء القسطنطينية وكييف نيكون بالدليل أن كتب الخدمة بموسكو كانت هرطقية، وبأن الأيقونات المستخدمة بالفعل تبتعد كثيرًا عن النماذج القسطنطينية القديمة حيث إن معظمها ممتلئ بتأثيرات الباروك البولندي. دافعت أبحاث أخرى لاحقة عن كتب الخدمة بموسكو وبأنها تنتمي إلى تنقيح مختلف عن الذي كان بين يدي اليونانيين في عهد نيكون، وبأن الكتب غير المنقحة بموسكو كانت أقدم بالفعل وأكثر تبجيلاً من كتب اليونان، التي خضعت للعديد من عمليات التنقيح والمراجعة عبر القرون، ومن المفارقة، أنها كانت أحدث وتضمنت ابتداعات.
استدعى نيكون في الحال عام (1654) مجلس السينودس (مجمع كنسي) من أجل إعادة فحص كتب الخدمة التي راجعها البطريرك جوزيف وقررت أغلبية مجلس السينودس أنه "ينبغي اتباع الكتب اليونانية بدلاً من أسلافنا." أجاز مجلسٌ ثانٍ، تم عقده في موسكو عام 1656، التنقيح الذي تم على كتب الخدمة كما اقترح المجلس الأول، ولعن أناثيما الأقلية المعارضة، والتي اشتملت على حزب البروتوبوبيس (كبار الكهنة) وبولس، أسقف كولومنا. تزامنت الإصلاحات التي أجراها نيكون مع وباء كبير في عام 1654، كما كان الروس مهتمين كثيرًا إزاء العام المقبل 1666 والذي اعتبره الكثيرون عام الأبوكاليبس.
نتيجة الحِمل الثقيل الذي وضعته السلطة المسكونية المطلقة على كتف نيكون، نزلت الهيئة البطريركية التابعة لنيكون ومعها قوة ساحقة في مواجهة المعترضين على هذه الإصلاحات. اشتملت خطته الإصلاحية ليس فقط على كتب الخدمة والاحتفالات بل أيضًا على استخدام أيقونات مستحدثة، والتي من أجلها أمر بالتفتيش من منزل إلى آخر كي يتم صنعها. وكلَّف نيكون جنوده وخدمه بفقء عيون هذه التزيفات الهرطقية أولاً ثم حملها عبر المدينة في سخريةٍ. كما أصدر فرمانا قيصريا يهدد فيه بأقصى العقوبات على كل من يتجرأ على صنع أو استخدام هذه الأيقونات في المستقبل. وتم حظر بناء كنائس شبيهة بالخيام (والتي خير مثال عليها كاتدرائية القديس باسيل) تمامًا، كما تم هدم العديد من الكنائس القديمة المخالفة للقانون لإفساح المجال أمام الكنائس الجديدة والتي تم تصميمها على الطراز "البيزنطي القديم". تفسر هذه القسوة الكراهية التي تأبى أن تلين في قلوب المؤمنين القدامى، كما يُطلق عليهم الآن، والتي يحملونها تجاه نيكون وجميع أعماله منذ ذلك الحين.