اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كما أكّد كينيث وولتز في نصّه الواقعي الدفاعي الجديد البحثي «نظرية علم السياسة الدولية»، يقول الواقعيون الجدد الدفاعيون إن الطبيعة الفوضوية للنظام الدولي تشجّع الدول على اتباع سياسات دفاعية ومعتدلة. ويجادلون بأن الدول ليست عدوانية في جوهرها وأن «الشاغل الأول للدول لا يتمثّل في زيادة القوّة إلى حدّها الأقصى، بل في الحفاظ على موقعها في النظام». هذا هو المنطلق الأساسي تجاه الواقعية الجديدة الهجومية، التي تجادل بدلًا من ذلك بأن الفوضى تشجّع الدول على زيادة سلطة الدولة بشدّة، لأن «العالم محكوم عليه بمنافسة القوّة العظمى الدائمة».
يعرّف الواقعيون الجدد الدفاعيون عددًا من المشكلات فيما يتعلق بدعم الواقعية الجديدة الهجومية للتوسّع العدواني للقوّة. بناءً على نظرية توازن القوى لدى وولتز والافتراض القائل بأن «الموازنة أكثر شيوعًا من التحالف مع القوى العظمى»، يؤكّد الواقعيون الجدد الدفاعيون أن الدول التي تسعى جاهدة لتحقيق الهيمنة في النظام الدولي سوف تتوازن مع الدول الأخرى التي تسعى إلى الحفاظ على الوضع الراهن. في حين أن الواقعيين الهجوميين يعتقدون أن الدول ترغب بطبيعتها إما في الهيمنة العالمية أو الهيمنة المحلية، إلا أن الواقعيين الجدد الدفاعيين يجادلون أن الدول قد تكيّفت اجتماعيًا واستوعبت السوابق التاريخية، التي يؤكدها الواقعيون الجدد الدفاعيون، وهذا الأمر يُظهر على العموم عدوان الدولة وتوسّعها لتحقيق هدف الهيمنة على أنه استدراج لمقاومة الدول الأخرى. لذلك، يُقال إن العدوان هو هزيمة ذاتية في تحقيق هدف الأمن، الذي يفترضه الواقعيون الجدد الدفاعيون ليكون الهدف الأساسي للدولة. في الواقع، يؤكّد جاك سنايدر أن «الفوضى الدولية تعاقب العدوان؛ إنها لا تكافئه».
هذا الافتراض بدوره، يوضح تأكيد الواقعية الجديدة الدفاعية بأن مكاسب الغزو نادرًا ما تفوق سلبياته. يشير الواقعيون الجدد الدفاعيون إلى أن المشكلات التي يواجهها الغزو متنوّعة، وهي موجودة خلال المراحل الأولى للتوسّع وأثناء الاحتلال. يزعمون أن إخضاع سكان دولةٍ ما أمرٌ محفوف بالمخاطر والصعوبة، خاصة في مواجهة المفهوم الحديث للقومية، والذي يمكن أن يُسطّر قصةً مؤثّرة للمقاومة إذا تعرّضت دولة ما للغزو. وهذا ما يزيد من خسائر عملية الاحتلال المكلفة أصلًا، خاصة لدى المجتمعات التي تعتمد على حرية التنقل والنقل لتحقيق الازدهار الاقتصادي لأنها عُرضة للتخريب والحصار. بالإضافة إلى ذلك، يجب حماية البنية التحتية المُشيّدة حديثًا وإعادة بنائها عند تدميرها، ويجب تعزيز الدفاع عن الحدود الجديدة، والتعامل مع المقاومة المحتملة للعمال المحليين للمساهمة في توفير العمالة الماهرة للسلطات الجديدة، وجميع هذه العوامل مجتمعةً تضغط بشدّة على قدرات الاقتصاد والإنتاج للدولة الغازية. على نقيض الواقعيين الجدد الهجوميين، يؤكّد الواقعيون الجدد الدفاعيون أن هذه السلالات تفوق المكاسب الاقتصادية التي يمكن أن تعود على الدول الغازية من الأراضي والموارد والبنية التحتية التي جرى غزوها.