اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
فرضية السديم هي الفرضية الرئيسية بين العلماء، التي تنص على أن الكواكب تشكلت من سحابة من المواد المرتبطة بالشمس الفتية، التي كانت تدور ببطء. في وقت لاحق من عام 1900، لاحظ توماس شراودر تشامبرلين وفورست راي مولتون أن هناك نجم جوال يقترب من الشمس. ونتيجة لذلك، انفصل جزء متمدد من المواد (أسطواني الشكل) على شكل -سيجار- عن السطح الشمسي. عندما ابتعد النجم المار، تابعت هذه المواد المنفصلة عن السطح الشمسي الدوران حول الشمس ببطء حتى تكاثفت وأصبحت كواكب. واستنتجوا أن الشمس محاطة بسديم شمسي يحتوي في معظمه على الهيدروجين والهيليوم بالإضافة إلى ما يمكن تسميته غبار. أدى احتكاك وتصادم الجزيئات إلى تشكل سحابة قرصية الشكل أما الكواكب فتشكلت عن طريق عملية التنامي. إنه النموذج الذي يلقى قبولًا على نطاق واسع في ما يتعلق بنشأة الكون لشرح تشكل وتطور النظام الشمسي (وأيضًا النظم الكوكبية الأخرى). إنه يوحي بأن المجموعة الشمسية مكون من المادة السديمية. طور هذه النظرية إيمانويل كانت ونشرها في كتابه «التاريخ الطبيعي العالمي ونظرية السماوات»، إذ نُشر في عام 1755، وعدله بيير لابلاس في عام 1796. إن آلية تشكل النظام الكوكبي التي طُبقت بالأصل على المجموعة الشمسية من الممكن تطبيقها في جميع أنحاء الكون.
المتغير الحديث المقبول على نطاق واسع لفرضية السديم هو نموذج القرص السديمي الشمسي أو نموذج السديم الشمسي. إذ قدم تفسيرات لمجموعة متنوعة من خصائص النظام الشمسي، بما في ذلك المدارات شبه الدائرية والمستوية للكواكب، وحركتها في نفس اتجاه دوران الشمس. تَرِد بعض عناصر الفرضية السديمية الأصلية في النظريات الحديثة حول تشكل الكواكب، لكن جرى استبدال معظمها.
وفقًا لفرضية السديم، تتشكل النجوم في السحب الهائلة الكثيفة من الهيدروجين الجزيئي – السحب الجزيئية العملاقة. هذه السحب غير مستقرة جاذبيًا، إذ تترتب المادة داخلها وفق صغر الكثافة، والتي تدور ثم تنهار مشكلة نجومًا. يُعتبر تشكل النجوم عملية معقدة، إذ ينتج عنها دائمًا قرص كوكبي غازي (بروبليد) حول النجم الشاب، والذي من الممكن أن يولد كواكب في ظروف معينة غير معروفة جيدًا. وهكذا يُعتقد أن تشكل الأنظمة الكوكبية هو نتيجة طبيعية لتشكل النجوم. عادةً ما يستغرق تشكيل نجم كالشمس نحو مليون سنة، مع تطور القرص الكوكبي إلى نظام كوكبي على مدى 10 إلى 100 مليون سنة قادمة.
القرص الكوكبي هو عبارة عن قرص تراكمي يغذي النجم المركزي. في البداية يكون القرص حارًا جدًا، ثم يبرد في ما يسمى طور النجوم (تي تاوري)، ومن الممكن هنا أن تتشكل حبيبات الغبار الصغيرة المكونة من الصخور والجليد. قد تتجمع هذه الحبيبات في النهاية مشكلة كويكبات صغيرة بحجم الكيلومتر. إذا كان القرص ضخمًا بما فيه الكفاية، فستبدأ الكتل المنبثقة عنه بالتراكم، مؤدية إلى تشكل أجنة كوكبية بحجم القمر - إلى المريخ خلال 100000 – 300000 عامًا. تمر الأجنة الكوكبية بالقرب من النجم بمرحلة من عمليات الاندماج الحادة، مشكلة بعض الكواكب الأرضية. تستغرق المرحلة النهائية ما يقارب 100 مليون إلى مليار سنة.
عملية تشكل الكواكب العملاقة هي عملية أكثر تعقيدًا. يُعتقد أنها تحدث وراء خط الصقيع (خط الثلج)، حيث تتشكل الأجنة الكوكبية بشكل أساسي من أنواع مختلفة من الجليد. ونتيجة لذلك، فهي أكبر بعدة مرات مما كانت عليه في الجزء الداخلي من القرص الكوكبي. ما يحدث بعد تشكل الجنين الكوكبي غير واضح تمامًا. يبدو أن بعض الأجنة الكوكبية تتابع تشكلها حتى تصل في النهاية إلى 5-10 من كتلة الأرض – وهي قيمة العتبة، والتي تعد ضرورية لبدء تراكم غازي الهيدروجين والهيليوم من القرص. إن تراكم الغاز بواسطة النواة هو في البداية عملية بطيئة تستمر لعدة ملايين من السنين، لكن بعد أن تصل الكواكب الأولية إلى نحو 30 من كتلة الأرض، فإنها تتسارع بطريقة منبثقة. يُعتقد أن الكواكب التي تشبه المشتري وزحل يتراكم فيها الجزء الأكبر من كتلتها في غضون 10.000 عام فقط. يتوقف التراكم عند نفاذ الغاز. يمكن أن تسافر الكواكب المُشكلة لمسافات طويلة أثناء أو بعد عملية تشكلها. ويُعتقد أن عمالقة الجليد مثل أورانوس ونبتون ذات أنوية غير فعالة، إذ تشكلت بعد فوات الأوان أي عندما اختفى القرص تقريبًا.
يُعتقد أنّ النجوم تتشكل في سحابات عملاقة من الهيدروجين الجزيئي البارد، وهي سحب جزيئية عملاقة تبلغ كتلتها تقريبًا 300000 كتلة شمسية، ويبلغ قطرها 20 فرسخ فلكي. وتكون السحب الجزيئية العملاقة عُرضة للانهيار والتكسر على مدار ملايين السنين. تشكل هذه الأجزاء المُتكسرة بعد ذلك نوًى صغيرة وكثيفة، والتي تنهار بدورها متحولة إلى نجوم. تتراوح كُتل النوى التي تشكلها الأجزاء المنكسرة إلى عدة أضعاف من كتلة الشمس، وتُدعى السّدم النجمية الأولية (أو السدم الشمسية الأولية). تمتلك أقطارًا تتراوح بين 0.01-0.1 فرسخ فلكي (2000-20000 وحدة فلكية)، وتبلغ كثافة عدد الجزيئات من 10000 إلى 100000 سم-3 تقريبًا.
يستغرق الانهيار الأولي لسديم نجمي أولي بكتلة الشمس نحو مئة ألف عام. يبدأ كل سديم بمقدار معين من الزخم الزاوي. يخضع الغاز في الجزء المركزي من السديم، والذي يتميز بزخم زاوي منخفض نسبيًا، إلى ضغط سريع، ويشكل نواة (لا تنكمش) هيدروستاتيكية حارّة تحتوي على جزء صغير من كتلة السديم الأصلي. تُشكل هذه النواة بذرة لما سيُصبح نجمًا. ومع استمرار عملية الانهيار، يعني انحفاظ الزخم الزاوي أنّ دوران الغلاف الذي يتحرك تحت تأثير جاذبية النواة يتسارع، وهذا يمنع بشكل كبير الغاز من التراكم المباشر على النواة المركزية. يُجبر الغاز بدلًا من ذلك على الانتشار باتجاه الخارج بالقرب من مستواه الاستوائي مُشكلًا قرص، والذي بدوره يتراكم على النواة. تنمو كتلة النواة تدريجيًا حتى تُصبح نجمًا أوليًا شابًا حارًا. في هذه المرحلة، يحجب الغلاف الخاضع لجاذبية النواة النجم الأولي وقرصه بشكل كبير، ويُصبح من غير الممكن رصدهما بشكل مباشر. في الحقيقة، فإنّ عتامة الغلاف المتبقي كبيرة جدًا لدرجة أنّ الإشعاع ذات طول موجة يبلغ ميليمتر يعاني مشكلةً في الخروج من داخل هذا الغلاف. تُرصد هكذا أجسام على شكل تكثفات شديدة السطوع، وهي تطلق بشكل أساسي إشعاعات ذات أطول أمواج من مرتبة الميليمتر وأمواج ذات طول أقل من ميلي متر. وهي تُصنف بمثابة نجوم أولية من الفئة الطيفية 0. غالبًا ما يصاحب الانهيار تدفقات ثنائية القطب –نفثات– تنبعث على طول محور دوران القرص المُفترض. تُرصد هذه النفثات بشكل متكرر في مناطق تشكل النجوم (انظر إلى أجسام هيربج-هارو). إنّ لمعان النجوم الأولية من الفئة الطيفية 0 عالٍ، وقد يشع نجم أولي بكتلة الشمس إلى ما يصل نحو 100 مرة من اللمعان الشمسي. إنّ مصدر هذه الطاقة هو الانهيار التثاقلي، لانّ نواها غير ساخنة بما يكفي بعد لتتمكن من بدء اندماج نووي.
يصبح الغلاف في النهاية رقيقًا وشفافًا مع استمرار سقوط مواده على القرص، ويصبح الجسم النجمي الشاب (واي إس أو) قابلًا للرصد بشكل مبدئي بواسطة الأشعة الحمراء البعيدة، وفيما بعد يُصبح مرئيًا. يبدأ النجم الأولي في هذا الوقت بدمج الديوتيريوم. ويتبع ذلك اندماج الهيدروجين إن كان النجم الأولي ضخمًا بما فيه الكفاية (كتلته أكبر من 80 ضعف كتلة المشتري (إم جاي)). أمّا إن كانت كتلته منخفضة جدًا فيصبح الجسم قزمًا بنيًا. يولد نجم جديد بعد 100000 عام تقريبًا من بدأ الانهيار. تُعرف الأجسام في هذه المرحلة بالنجوم الأولية من الفئة I، وهي تُدعى أيضًا نجوم تي الثور الشابة، أو النجوم الأولية المتطورة، أو الأجسام النجمية الشابة. يكون النجم المتشكل بحلول هذا الوقت قد اكتسب الكثير من كتلته: لا تتجاوز الكتلة الإجمالية للقرص وللغلاف المتبقي 10-20% من كتلة الجسم النجمي الشاب المركزي.
يختفي الغلاف بشكل كلي في المرحلة التالية، بعد أن يسحبه القرص، ويصبح النجم الأولي نجم تي ثور كلاسيكيًا. يحدث هذا بعد نحو مليون عام. تبلغ كتلة القرص حول نجم تي الثور الكلاسيكي نحو 1-3% من كتلة النجم، وينمو بمعدل يتراوح بين 10-7 إلى 10-9 من كتلة الشمس في العام.