اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تمتاز البيئة الساحلية بطبيعتها المتغيرة، وتأتي هذه التغييرات والتي قد تحدث بشكل سريع كاستجابة للعمليات الطبيعية، مثل: الأمواج، والرياح، والتيارات، والمد والجزر، والعواصف، وهذه هي العوامل الرئيسية المسؤولة عن إعادة تشكيل المناطق الساحلية، ويُطلَق على نواتج أفعال وتفاعلات العمليات الطبيعية على حواف الشواطئ وبالقرب منها مسمى العمليات الساحلية (بالإنجليزية: Coastal Processes)، وتشمل عمليات التعرية، والترسيب، وحركة الكثبان الرملية، والانجرافات الشاطئية، وتأثيرات العواصف على السواحل. ، وفيما يأتي توضيح للعوامل الطبيعية الرئيسية المؤثرة على البيئات الساحلية بشكل مفصل:
تُعدّ الأمواج هي المسؤول الأول والمباشر عن تآكل السواحل، وتوصف العلاقة بين طاقة الموجة ومقدار التآكل بأنّها طردية، أي أنّه كلما زادت طاقة الموجة كان مقدار تآكل الشاطئ كبيراً، وهناك ثلاثة عوامل رئيسية تتحكم في طاقة الموجة، وهي سرعة الرياح التي تمر فوق سطح الماء الذي ستتولد منه الموجة، ومدى الريح (بالإنجليزية: The Length of Fetch) ويُقصد به المسافة التي قطعتها الرياح المارة فوق الماء، والعامل الثالث هو الوقت المستغرق لهبوب الرياح فوق سطح الماء.
تنشأ التيارات المائية بالقرب من السواحل بسبب الرياح، أو الأمواج، أو المد والجزر، أو تدفق الأنهار، وقد تحمل معها كميات كبيرة من الرمال والتي قد تغيّر الشكل الذي تتخذه الشواطئ الرملية، وتتكون التيارات البحرية الطويلة (بالإنجليزية: Longshore Currents) عندما تصل الأمواج إلى الشاطئ بحيث تميل بزاوية مائلة قليلاً، وتعمل الموجة على سحب الرمال نحو البحر في حركتها العكسية، ومن ثمّ رفعه إلى الأعلى قليلاً بواسطة الموجة التي تأتي بعدها، وينتج عن ذلك نمط متعرج من الرمال على طول الشاطئ، وقد تتسبب الأمواج بتحريك الرمال والتيارات باتجاه واحد فيما يُعرَف باسم الانجراف الشاطئي (بالإنجليزية: Longshore Drift)، وينتج عنه تجمع الرمال على بعض الأجسام الصلبة كحواجز المياه (بالإنجليزية: Groyne)، أو تشّكل ما يُعرَف باللسان الرملي (بالإنجليزية: Spit) عند مصبات الأنهار.
عادة ما تحدث ظاهرة المد والجزر عند ولادة قمر جديد وعند اكتماله، أي كل 14 يوماً حسب الأشهر القمرية، ويلعب المد والجزر دوراً غير مباشر في نقل وإعادة تشكيل المناطق الساحلية الرملية، فقد تؤدي موجات المد والجزر إلى تكون تيارات المد والجزر المسؤولة عن نقل الرمال، كما تلعب هذه الظاهرة دوراً مهماً عند مصبات الأنهار الساحلية، فقد تغمر الموجات البحرية المناطق المنخفضة بشكل منتظم، مما يؤدي إلى تعزيز موائل المستنقعات المالحة والأراضي الرطبة، وتُعدّ هاتان البيئتان من أهمّ مرشحات المياه ومواطن حضانة الأسماك.
يُعرَّف التآكل (بالإنجليزية: Erosion) على أنّه عملية إزالة الغطاء الرملي من على اليابسة أو الشاطئ، أو إزالة الكثبان الرملية بعيداً بفعل موجات المياه، أو تيارات المد والجزر، أو تيارات الأمواج، أو بفعل الرياح، أو عمليات تصريف المياه، وقد يؤدي التآكل إلى فقدان السواحل لغطائها المكون من الرمل والرواسب الأخرى أو حتى الصخور، وفي بعض الأحيان قد يؤدي ذلك إلى إعادة تشكيل مؤقتة لهيئة الساحل الرملية، بينما يُعرَّف انحسار الساحل (بالإنجليزية: Recession) على أنّه فعل مستمر من عمليات التعرية مع انعدام أيّ وجود لرواسب جديدة، مما يؤدي إلى انحسار الخط الساحلي عن الشاطئ، ويزداد معدل التآكل الساحلي وانحسار الشاطئ في العديد من المناطق الساحلية بسبب تكوُّن العواصف المتكررة والشديدة الناتجة عن ارتفاع مستوى سطح البحر والتغيّر المناخي.
تتفوق الرياح على المد والجزر في عملية تشكيل الكثبان الرملية، إذ تجمع الرياح حبيبات الرمال المترسبة بفعل بالأمواج، وتحملها معها في رحلتها إلى اليابسة، بعدها تصطدم في طريقها بالنباتات وغيرها من العوائق، ومما يُبطئ حركة الرياح، وبالتالي تسقط حبيبات الرمال، وتُصبح محاصرة بين النباتات، عندها تتشكّل الكثبان الرملية، من جانب آخر قد تعمل الرياح على تآكل الكثبان الرملية، وإنهاء تجمعها عندما تصبح النباتات غير موجودة أو ضعيفة فتنقل الرياح الرمال من مكان إلى آخر.
تمتلك الأعاصير القدرة على تغيير أنظمة الشاطئ والكثبان الرملية بشكل كبير وخلال فترة زمنية قصيرة، فالعواصف تُنتج كمية هائلة من الطاقة وموجات ذات ارتفاع عالٍ بإمكانها أن تشارك في عملية تآكل الشواطئ والكثبان التي تقع خلفها، وغالباً ما يستغرق الأمر سنوات عديدة قبل استعادة الكثبان الرملية لشكلها الأصلي، وقد يتطلب الأمر في بعض الأحيان تدخلاً بشرياً لإصلاح الوضع في حال كانت السلامة العامة في موضع تهديد، وقد تواجه الشواطئ أحياناً خلال فترات قوية من العواصف انجرافاً على كامل طولها، فقد تنقل ما يقارب من 90% من رمالها خلال أسبوعين فقط، ومن المحتمل أن تشهد المناطق الساحلية عاصفة مدمرة أو سلسلة من العواصف المدمرة مرة كل 20 سنة.
يُشير مصطلح معدل الترسيب إلى الفرق بين الرواسب المضافة وتلك المُزالة من نظام الساحل الرملي خلال العمليات الساحلية، وعند إضافة الرواسب إلى الشاطئ بمعدل أكبر من تلك المتحركة أو المنقولة، ستبدأ الرواسب بالتراكم على الساحل مُتقدمة باتجاه البحر، وفي حال كانت الرواسب المتحركة أكثر من تلك المُضافة فإنّ التآكل سيصيب الساحل، ويؤثر معدل الترسيب للرمال والرواسب في النشاط البشري على السواحل، فقد تتراكم الرواسب في مناطق غير مرغوب بها كقنوات الأنهار، في حين أنّها ستقل من أماكن تُشكِّل تضاريس رملية مهمة على الشواطئ، لذا لا بدّ من فهم العمليات الساحلية بشكل جيد، حتى لا يؤدي تآكل الشاطئ إلى مجموعة من التغيّرات غير المرغوب بها في البيئة الساحلية.
وللتعرف أكثر على معلومات حول البيئة يمكنك قراءة مقال تعريف البيئة ومقال موضوع عن البيئة