English  

كتب mutee bin abdullah dammaj

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مطيع بن عبد الله دماج (معلومة)


الشيخ مطيع عبد الله دماج (1909-1971). مناضل وثوري. يعتبر من أوائل الثائرين ضد حكم الأئمة في اليمن، وأحد رواد التنوير.

أحد كبار مشايخ اليمن (قبيلة بكيل)، وأول محافظ جمهوري لـمحافظة إب، وعضو مجلس الرئاسة (1962).

وهو والد الروائي اليمني الكبير زيد مطيع دماج.

مولده ونشأته

ولد مطيع دماج في قرية رقاد، عزلة النقيلين، محافظة إب عام 1327هـ، الموافق 1909م. وهو ينتمي إلى أسرة مشيخية معروفة تنتمي إلى قبيلة ذو محمد، بكيل.

تلقى دراسته الأولى في معلامة (كتّاب) القرية. أُخذ وهو صغير السن للمشاركة مع والده النقيب عبد الله بن ناجي دماج في حرب (الزرانيق) وحرب البيضاء، وهو ما كان له الأثر الكبير في تكوين وعيه الوطني المناهض لحكم الإمامة الظالم.   

عندما أصبح شاباً قرر أن يتعلم أصول الفقه واللغة بعد أن أدرك قصور أفراد أسرته في هذا المجال، وهو ما جعلهم عرضة للاستغلال من قبل الذين كانوا يديرون شؤون الحكم وينفذون إرادة الإمام باسم الشريعة الإسلامية. فذهب إلى مدينة "جبلة" ليلتحق بالمدرسة العلمية في "الجامع الكبير"، ودرس هناك أصول الدين واللغة، وعلم العروض، والجبر والمنطق. وكان لأستاذه "علي بن محمد الغشم"  تأثير كبيرفي نمو معارفه، والوصول إلى يقين أن الحكم الإمامي كان سبب موت نبوغ الشعب اليمني وتخلفه عن بقية الأمم.

بداياته الأولى

في عام 1939م، عُين مديراً لبلدية السياني، التي كانت تعتبر في ذلك الوقت من المراكز التجارية المهمة. ومن خلال منصبه تعزز تواصله مع الأحرار الذين كانوا قد بداءو نشاطهم، ومنهم القاضي محمد الأكوع، والشيخ حسن الدعيس وآخرون.  

 في عام 1942م، تم توكيله من قبل أبناء إب وتعز في ما تم فرضه عليهم من ولي العهد وأميرلواء تعز آنذاك الإمام أحمد، من ضرائب وأوقاف، عُرفت بـ"الوقف الغساني"، وقد أستحكم الشيخ مطيع على الإمام مستشهداً بالأية القرأنية ﴿وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا﴾، فما كان من ولي العهد إلا أن أمر بحبسه في سجن "الشبكة" بتعز، وقضى في السجن شهرين. على إثر ذلك توالت البرقيات من إب وتعز المؤيدة للشيخ مطيع إلى الإمام يحي في صنعاء، مطالبة بالإفراج عنه وبرد ظلم ولي العهد أحمد، وهو ما تم لاحقاً.

نضاله

هروبه إلى عدن

بعد خروجه من السجن عينه ولي العهد إمباراً لقضاء الحجرية لجمع غلول المحاصيل الزراعية، وكان هذا محاولة من ولي العهد لإذلاله،  فقد كان ذلك العام عام جدب وقحط. عندما شاهد مطيع دماج فقر الناس هناك وحالتهم المعدمة،  أدرك أهمية انتهاج حل سياسي ضد استمرار النظام الإمامي في ممارساته الظالمة، وإبقاء الشعب اليمني على ما هو عليه من بؤس وفقر وتخلف،  فقرر الهروب إلى عدن.

في 14 مايو 1944م وصل الشيخ مطيع دماج إلى عدن، مشياً على الأقدام، وكان يرافقه الاستاذ الشاعر عقيل عثمان عقيل ليكونا من طلائع الثوار اليمنيين الذين انتقلوا إلى عدن.

في عدن استقبله الأستاذ محمد علي لقمان،  صاحب صحيفة "فتاة الجزيرة".  وبعد أسبوعين لحق بهما الشيخ عبد الله بن حسن أبوراس. في 4 يونيو 1944م وصل إلى عدن كل من الأستاذ محمد محمود الزبيري وأحمد محمد النعمان، وتوالى وصول بقية الأحرار إلى عدن، منهم: علي ناصر العنسي، وزيد الموشكي، ومحمد بن ناجي القوسي، والشيخ جميزة، والشيخ عبد الباقي الحمادي، وأحمد بن محمد الباشا وآخرين.

انتقام الإمام منه

على إثر هروبه إلى عدن قام الأمام بالانتقام من أسرته، فتم احتلال منازل آل دماج في النقيلين، وتمت مصادرة ممتلكاتهم، وزج ببعض أخوته وأبناء عمومته في السجون، كما أوخذ العديد من شباب الأسرة رهائن، وكان منهم ابن أخيه أحمد قاسم دماج.

نشاطه السياسي في عدن

بدأ  في عدن ينشر مقالاته السياسية في صحيفة "فتاة الجزيرة"، منتقداً الأوضاع المتردية التي يعيشها اليمنيون، والممارسات الظالمة والمتخلفة للإمام يحي. وقد كان أول من كتب باسمه الصريح، فقد كانت مثل هذه المقالات عادة ما تُكتب بأسماء مستعارة خشية انتقام الإمام يحي الذي كان على تواصل مع حكومة الاحتلال البريطاني آنذاك.

عن وصول الشيخ مطيع دماج إلى عدن، كتب محمد علي لقمان: "هذا يوم ستذكره فتاة الجزيرة بخير كثير لأنه مطلع شعور اليمن بضرورة السير في موكب الحضارة الإنسانية. وصل في ذلك اليوم المطيع دماج وكان الوقت حوالي الظهر، إلى بيتي في حافة حسين، ولم أسمع به من قبل ولم أعرفه ولم يأت إلي بتوصية من صديق.

وكان يلبس سترة بيضاء قصيرة وإزاراً يمانياً إلى الركبتين، وعلى رأسه عمامة ويرتدي حذاءً من الجلد كالتي يلبسها البدوي عادة في الصحراء. وعندما وصل كان متحمساً، كثير الألم، بل كانت كلماته عنيفة حزينة.

قال: جئنا إلى فتاة الجزيرة.. نحن شعب مظلوم ونحن شعب ما لنا حق ولا حرية.

وبهرتني صراحة الشكوى!!.. وسيعذرني القارئ إذا علم أنني استمعت إليه دون أن أبدي رأياً.

وهل تستطيع أيها الأخ أن تشرح لنا هذه المظالم؟

بلى! كل يماني على وجه الأرض يستطيع ذلك. ما أسهل شرح الظلم في اليمن. إنني ضيق بالحالة التي وصلنا إليها في اليمن. إن الذي أغراني بالسفر هو ما قرأته في صحيفتكم عن اليمن!!.

وأخذ المطيع دماج يشرح سوء الحال في اليمن.. وسألته إن كان يستطيع أن يكتب هذه الآلام باسمه الصريح. وكان الإيجاب من المطيع دماج.

وظهرت فتاة الجزيرة تحوي مقالاً للمطيع دماج... لم يكن هذا المقال سهلاً للقارئ. إن الذي يعرف اليمن يدرك مدى هذا التصريح في جريدة سيارة باسم صريح لصاحبه أهل وأقارب في اليمن نفسه".

في نفس العام انعقد أول مؤتمر شعبي للأحرار في منزل الحاج محمد سلام حاجب بالتواهي، حضره أحمد نعمان، والزبيري، والشيخ مطيع دماج، والشيخ القوسي، والشيخ محمد حسن أبو رأس، وزيد الموشكي، وعقيل عثمان، والسيد الشامي، وعبد الله ناجي الأغبري والأستاذ محمد علي لقمان وآخرون. وقد كان المؤتمر سرياً إذ لم يستطع رجاله المجاهرة بالعمل خوفاً من حكومة عدن التي اشترطت عليهم عدم التدخل في الأمور السياسية، وفي هذا المؤتمر تأسس "حزب الأحرار اليمني".

واصل الشيخ مطيع دماج نشر مقالاته في "فتاة الجزيرة" وصحف أخرى، ممارساً نشاطه النضالي ومعززاً تواصله مع بقية الأحرار سواء في اليمن أو في المهجر. 

في 9 سبتمبر 1946م، عاد الشيخ مطيع دماج من عدن، مع عدد كبير من الأحرار اليمنيين، بعد أن أدركوا أنه من الخطأ إخلاء شمال اليمن من الأحرار، واتفاقهم على عودة من يمكنهم العودة بعد مفاوضات عديدة مع ولي العهد أحمد. وكان قد سبقة في العودة زيد الموشكي وأحمد بن محمد الشامي. 

مرحلة ما قبل 26 سبتمبر

عمل الشيخ مطيع دماج خلال هذه الفترة نائباً للإمام في الوازعية وموزع، وهي الفترة التي شهدت تطورات كبيرة في مسار الحركة الوطنية، وخاصة ثورة 1948 وانقلاب 1955. وخلال هذه الفترة توسعت علاقة الشيخ مطيع دماج مع بقية الثوار في مختلف مناطق اليمن.

في عام 1958م شُكلت اللجنة التأسيسية للأحرار في تعز، والتي شملت في عضويتها عدداً من الأحرار منهم: الشيخ مطيع دماج، عبد الغني مطهر، الشيخ قاسم حسن أبو رأس، الشيخ زيد مهفل، الشيخ إبراهيم حاميم، الشيخ ناشر عبد الرحمن العريقي، الشيخ حسين بن ناصر مبخوت، الملازم محمد مفرح، عبد القادر الخطري، علي حمود الحرازي، رائد أحمد الجرموزي، الشاويش حمود سلامة، وعبد الله ناجي وآخرون.

عن هذه الفترة، كتب زيد مطيع دماج تفاصيل ذكرياته كطفل يرافق والده في تعز قبل أن يرحل إلى مصر للدراسة، وهي التفاصيل المذكورة في كتابه "الأنبهار والدهشة".

26 سبتمبر 1962

في صباح يوم الثورة 26 سبتمبر 1962، تولى الشيخ مطيع دماج مهمة الاستيلاء على مدينة إب مع لفيف من المناضلين، وقد ألتف حوله الوطنيون من عسكريين شباب ومشائخ، وكان في مقدمتهم الشيخ عبد العزيز الحبيشي، عبد الحفيظ بهران، عبد الله الوصابي، محمد الربادي، أحمد قاسم دماج وأحمد منصور أبو أصبع وآخرون. وفي نفس اليوم تم له السيطرة على المحافظة بعد أن قاد مجاميع شعبية جماهيرية دون أي دعم من قطاعات الجيش. في 2 أكتوبر 1962، صدر القرار الجمهوري بتعينه أميراً للواء إب، لكنه اعترض على هذه التسمية، وبعد تواصله مع مجلس قيادة الثورة في صنعاء تم في اليوم التالي تعديل القرار وتعينه محافظاً لمحافظة إب، ليكون بذلك أول محافظ للمحافظة.   

 في 31 أكتوبر 1962م، عين عضواً في مجلس الرئاسة،  لكن الشيخ مطيع دماج لم يمكث في موقعه الإداري طويلاً، فقد كانت الثورة ما تزال تواجه تهديداً كبيراً من القوى الملكية، وهكذا تولى في عام 1964م قيادة الحملة العسكرية إلى "برط" التي كانت محاصرة من قبل قوات الملكيين بقيادة الحسن بن يحي، وقد تم الانتصار للجمهوريين وطرد الملكين من "برط" عام 1964م. في عام 1965م تم تعينه وزيراً لشؤون القبائل. 

 دوره في الكفاح المسلح وتحرير الجنوب

كان للشيخ مطيع دماج دور فاعل في دعم ثورة أكتوبر والكفاح المسلح في جنوب اليمن، وتوفير الاسلحة وجمع التبرعات. وقد كانت بيوته وبيوت أسرته في "النقيلين" ملجأً آمناً لبعض أبرز قيادات ثورة أكتوبر والكفاح المسلح في الجنوب. كما كان على رأس المساهمين في التحضير لمؤتمر الجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني الذي أنعقد في مدينة جبلة في أبريل 1966، حتى أنه يعد أحد الآباء الروحيين للشباب للقوميين واليساريين في تلك المرحلة.

حصار السبعين ومرحلة (ريدة)

لعب دوراً بارزاً في "حصار السبعين" عام 1967م، حيث ساهم مع العديد من المناضلين في فك الحصار على صنعاء من جهة جبل "يسلح".

بعد انتهاء الحصار، واحتجاجاً على ما آلت إليه الأوضاع في صنعاء وعلى إدارة الفريق العمري وما صاحبها من اعتقال لعدد من المناضلين والناشطين السياسيين، أمثال الجناحي وعبد الغني مطهر، انتقل الشيخ مطيع دماج إلى مدينة (ريدة).

بعد وصوله (ريدة) بدء الشيخ مطيع بممارسة نشاطه السياسي من هناك، حيث صار قبلة لوجهاء العديد من القبائل اليمنية، وخصوصاً قبائل "ذو محمد" و"دهمة" و"عيال سريح" و"عيال يزيد" والعديد من وجهاء قبيلة "حاشد" الرافضين للصلح مع الملكيين، بالإضافة إلى قادة الحركة الوطنية والضباط والموظفين المحسوبين على الحركة الوطنية والذين تعرضوا للمضايقات الشديدة بسبب مواقفهم السياسية أمثال: "السماوي"، عبد الله صالح عبده، وحمود الغرباني على سبيل المثال. وازدادت الضغوط على الحكومة في صنعاء، التي كلفت القاضي عبد السلام صبرة بالخروج للتفاوض من الشيخ مطيع، الذي استقبل القاضي عبد السلام صبرة في مدينة عمران محاطاً بما يناهز عشرة آلاف من رجال القبائل الحاملين أسلحتهم، وهناك جدد طرح نفس الشروط المتعلقة بإطلاق المساجين السياسيين وضرورة تشكيل حكومة ائتلاف وطني تستوعب كل القوى الوطنية الثورية التي دافعت عن صنعاء، وهي المطالب التي كان قد تبناها الشيخ مطيع دماج والشيخ أحمد عبد ربه العوضي (اللذان يعدان من أهم قادة فك الحصار).  

ولا يزال المناضلون يتذكرون كيف ازدادت شعبية الشيخ مطيع، المقاوم للضغوطات التي فرضت عليه، وكيف رفعت الجموع المحيطة بموكبه سيارته ابتهاجا ومؤازرة، مرددة الأناشيد والزوامل الوطنية والشعبية. 

محاولة اغتياله

 بقى الشيخ مطيع في (ريدة) أكثر من ستة أشهر تم خلالها الإعداد لمؤتمر (ريدة) الذي انعقد لمدة ثلاثة أيام وطالبت قرارته بتغيير الحكومة وتشكيل حكومة وحدة وطنية لكل قوى الثورة ورفض الصلح مع الملكيين وإيقاف التداخلات السعودية في شؤون اليمن. وقبل انعقاد المؤتمر نجا الشيخ مطيع دماج من محاولة اغتيال، حيث ألقيت قنبلة يدوية على غرفة نومه التي كان يشاطرها مع بعض كبار المشايخ، وقد ارتطمت القنبلة بخشب النافذة وانفجرت أسفلها. 

اعتزاله العمل الرسمي

بعد أحداث أغسطس، التي وجهت ضربة عنيفة للحركة الوطنية وصفت العشرات من أبطال الثورة والحصار، (وعلى رأسهم الشهيد "عبد الرقيب عبد الوهاب"، بطل الحصار وقائد أركان الجيش اليمني المقاوم) وتم فيها سجن العشرات من المدينين والعسكريين المحسوبين على الحركة الوطنية، غادر الشيخ مطيع دماج (ريدة) في شهر سبتمبر إلى صنعاء التي أقام فيها أسبوعاً واحداً فاوض خلاله الحكومة على إطلاق رواتب العشرات من المحسوبين عليه (وبينهم من شاركوه البقاء في ريدة) وإعادة البعض إلى أعمالهم.

ثم سافر بعد ذلك إلى قريته بالنقيلين. وعلى الرغم من اعتكافه فيها واصل الشيخ مطيع دماج نشاطه السياسي، حيث استقبل العشرات من القيادات الوطنية المطاردة ووفر لها ملاذاً آمناً، كما بذل الكثير من الجهود لإعادة تنظيم شتات الحركة الوطنية وتنمية أشكال العمل الوحدوي المشترك مع الحركة السياسية في الشطر الجنوبي من اليمن، وهناك العشرات من الرسائل المتبادلة مع قادة العمل الوطني في عدن وفي صنعاء في ذلك الوقت. إلى جانب تواصله مع بعض الزعامات العربية كجمال عبد الناصر وهواري بومدين، توضح أهمية الدور الذي استمر في لعبه في دعم الحركة الوطنية وكذلك دعك حركة اليسار الوطني في اليمن.

المناصب التي تقلدها

  • مدير بلدية السياني، 1939.
  • نائباً للإمام في الوازعية وموزع (1946-1960)
  • محافظ لمحافظة إب 1962.
  • عضو مجلس الرئاسة 1962.
  • محافظ لمحافظة تعز 1964.
  • وزير شؤون القبائل 1965.

أشعاره ومقالاته

له عدد من القصائد والمقالات التي نشرت في صحيفة فتاة الجزيرة، مجلة اليمن الجديدة وصحيفة الثورة.

وفاته

توفي الشيخ مطيع دماج في تعز عام 1971م، ودفن حسب وصيته في مدينة السياني.

قالوا عنه

تحتوي هذه المقالة نصوصاً مُنْتَحَلَةً، أي منقولة حرفياً من مصدر آخر بوجه يَخْرُقُ سياسة حقوق التأليف والنشر في ويكيبيديا، وهذه سرقة فكرية. فضلا، راجع مصدرها، وأصلح الأمر من خلال إزالة المحتوى المُنْتَحَلِ وإعادة صياغة مضمونه في متن المقالة، ثم الاستشهاد به بشكل صحيح. تحقق أيضاً من احتمال أن يكون المصدر نفسه منسوخاً من ويكيبيديا. (نقاش)

الرئيس السلال

يقول الرئيس المشير عبد الله السلال في رسالة تعزية أرسلها إلى زيد مطيع دماج:

«بسم الله / الولد العزيز الفاضل زيد مطيع دماج  حياك الله / تحية طيبة
وعزاء حاراً من القلب أبعثه باسمي وباسم كل الأخوة المناضلين هنا لكم ولكافة أفراد الأسرة، وقبيلة بكيل في فقيدها المناضل الصابر الأخ المرحوم الشيخ مطيع دماج تغمدة الله بواسع الرحمة وعوضنا وعوضكم عن فقده خيراً وجزاء عن كفاحه ومواقفه الوطنية الشريفة خير الجزاء.
لقد تلقيت ببالغ الحزن والأسى نبأ وفاة الأخ المكافح الشجاع الشيخ مطيع من الأخ اللواء عبد الله جزيلان وكنت أنتظر منكم ولو خبراً بسيطاً في قصاصة ورقة أو برقية لما تعرفون من علاقة نضال مشتركة وصداقة قديمة دائمة بيني وبين والدكم ولما يربطنا أولاً وأخيراً من زمالة كفاح مستمر ضد الرجعية ومؤامراتها، لكنني عذرتكم واعتبرت التقصير عائد لانشغالكم بوفاة الوالد المفاجئة، وانتظرت سفر أحد الأخوة الموثوق بهم لأشارك في نعي المرحوم واعطاءه ما يستحق من تكريم وتقدير، واذا كان التاريخ الذي سجل ثورة سبتمبر بأحرف من نور فأنه لن ينسى من أسهم فيها وشارك في الدفاع عنها وإرساء دعائم أعز مكسب وهو النظام الجمهوري وفي المقدمة الوالد المناضل المرحوم الشيخ مطيع دماج.
إن خير عزاء لنا جميعاً أنه مات وهو صامد في موقفه الشريف من الرجعية، وفي لمبادئه وأهدافه التي اعتنقها منذ أن شارك في القضية الوطنية صابراً على محنة المرض والإهمال والمطاردة والإرهاب وحملات التخوين والتشكيك، محافظاً على خطه الثوري والتقدمي، ولن يعوضنا عن فداحة خسارتنا فيه إلا أن نكون جميعاً في نفس الدرب وأن نستمر على نفس الخطى حتى نعيد لشعبنا اشراقة ثورته ووجهها التقدمي العربي.
أما نحن هنا فأننا لازلنا في انتظار كلمة حق من شباب اليوم في قضيتنا التي لم تصل حتى إلى حد المطالبة بعودتنا إلى بلادنا كما عاد الملكيون والذين حاربوا الثورة طيلة الخمس سنوات الماضية، وسنظل نتطلع إلى كلمة الحق هذه حتى تعيدنا إلى أرضنا أو نعود بمعجزة شبيهة بثورة سبتمبر الخالدة.
أخيراً أكرر تعازي الحارة في وفاة والد الجميع المرحوم الشيخ المناضل الشيخ مطيع داعياً لكم ولأفراد الأسرة ولنا وكل قبائل بكيل بالصبر والسلوان، وتحياتي لكم ولهم ولجميع الأخوة الشباب. والسلام عليكم.
والدكم المشير
»

عبد العزيز المقالح

يقول الدكتور عبد العزيز المقالح في رسالة لزيد مطيع دماج نشرها في صحيفة الثورة:

«عزيزي الأخ الاستاذ زيد مطيع دماج: صباح الخير، وبعد، اسمح لي أن أذكرك بأن يوم الرابع عشر من يناير يوافق الذكرى العاشرة لرحيل والدنا المناضل مطيع دماج، وأن الأعوام تجري والكتاب الذي كان متفقاً أن يصدر عنه في الذكرى العاشرة ما يزال في انتظار المراجعة الأخيرة، لماذا؟ إن ملايين القراء في اليمن وغير اليمن سوف يسعدهم أن يقرؤوا صفحات عن حياة مناضل خرج من القرية معلنا غضبته علي أبشع نظام تخلف في حياة البشر في وقت كان الصمت فيه راية الشعب، وكان الظالمون يأكلون لحمه ويمتصون عظامه، وكان الحاكم فيه يقوم بدور حفار القبور.

يا أخي.. إن مطيع دماج ذلك الرائد الخارج في بداية الأربعينيات من القرية اليمنية معلنا قرب نهاية عصر الإقطاع الفكري ليس ملك أبنائه أو أي من أفراد أسرته وإنما هو ملك كل اليمنيين شأنه شأن بقية الأحرار والرواد الذين تصدوا لمواجهة الطغيان الإمامي في عنفوان تسلطه، ومن حقه ومن حق كل مناضل أن يحضى بالتقدير بعد وفاته وأن يعرف الناس فصولا من كفاحه وهو أقل ما ينبغي أن تقوم به الأجيال الحاضرة إزاء الراحلين من الرواد والمناضلين.. وواجب القرية التي بدأت تخرج من ظلام القرون الوسطى وتسعى إلى إقامة كيانها المعاصر والحديث واجبها نحو مطيع دماج ينبغي أن يكون أكثر من واجب المدينة فقد كان صوته أبرز الأصوات القادمة من الريف والخارجة من سكون القرية، وكانت حركة الثورة التي بدأت علي استحياء وفي خوف من الإرهاب في المدينة مع أواخر الثلاثينيات وبداية الأربعينيات كانت تنتظر دعم الريف وانتفاض القرية، وكان لا بد أن تبدأ من هناك حملات التوعية مستهدفة تحطيم مشاعر الخوف قبل أن يفتح الشعب ذراعيه لاحتضان فكر الثورة والإطاحة بالنظام الجائر، وقبل أن تولد قوى جديدة في المدينة والريف تواصل الثورة وتسعى إلى بناء عالم جديد علي أنقاض ذلك العالم العتيق.

وقد نهض مطيع دماج بمهمة التوعية في الداخل والخارج وكانت بداياته تساؤلات صارخة وعلنية: أين التعليم لي اليمن؟ أين الحرية في اليمن؟

وكانت تلك التساؤلات بداية اشتعال النار التي أحرقت السفينة القديمة، وإذ ما لبث الضوء أن اكتسح المدائن والقرى ولامس صوت الثورة القلوب والعقول، فأين الكتاب الموعود؟

نحن جميعاً في الانتظار، وأخشى أن أقول لقد طال الانتظار!!»

عمر الجاوي

«الكتابة من الذكرة مجرد محاولة اجترار الذكريات عن الأفاضل من الناس خاصة أولئك الذين اضطلعوا بدور فاعل في الحركة الوطنية اليمنية. ومطيع دماج أحد هؤلاء الذين تميزوا بنظرة الشباب في سن الشيخوخة علي نطاق العمل من أجل إنهاء سلطة الإمام، و في النهاية الانتصار لحرب التحرير ضد الاستعمار البريطاني وعملائه في عدن والمحميات ويتبادر إلى الذهن حالاً لأولئك الذين عاصروه أو تعرفوا عليه عن كثب فيما بعد. أن مطيع ظل يحلم بثورة لا تقف عند حدود تأسيس نظام جمهوري في هذا الجزء من الوطن أو ذاك وإنما كان يطلب المزيد من الإجراءات الثورية المستمرة..

وتحضرني بعض الآراء التي قيلت عنه دون أن أدونها؛ لأنها ستكون جزءا من هذه الكلمة.

الكثيرون من المهتمين بالحركة الوطنية اليمنية يذكرون الآراء التي قيلت عنه في الصحف العدنية أو مذكرات بعض الصحفيين. لقد اعتبر في بداية الأربعينيات شاباً متحمساً يطلق الآراء السريعة عن سلطة بيت حميد الدين الرجعية والاستبدادية التي أغرقت شمال الوطن "المملكة المتوكلية اليمنية" في محيط من التخلف المريع.

كان رأي مطيع وفي عدن المستعمرة التي وصل إليها في بداية الأربعينيات مجازفة غير مقبولة حتى من أولئك الذين قد تعرفوا على العالم الحديث..

وفي الحقيقة أن وصول طلائع حركة الأحرار اليمنيين إلى عدن قد فتح باباً جديداً لعمل سياسي نعرف تطوره اللاحق..

استخدم الإمام يحيى وأبناؤه كل وسائل الدجل الديني والسياسي لإطفاء نوع من القدسية على حكمهم، ولم يتورعوا حسب خطة سياسية منتقاة من أن يشعروا المواطن اليمني من أنهم هم الذين صانوا استقلال "اليمن".

يقصدون بذلك شمال الوطن. وأن العزلة التي فرضوها على المواطن والتربة كان لها ما يبررها. ابتداء من الحرص على الدين، حتى منع الاستعمار البريطاني من التوغل شمالاً.. لقد كانت الحضارة بالنسبة لهم كارثة على الوكن والدين.

يقيناً أنه عامل فاعل هذا الذي يدعون، خاصة وقد لعبت القدسية للعائلة المالكة دوراً في إقناع الناس. كما لعب القمع دوراً في لجم الأفواه. وحين وصلت طلائع الأحرار الذين كان من أبرزهم مطيع دماج بدأ التفكير والاقتناع يتجه اتجاهاً آخر.. لقد تعودت مستعمرة عدن على استقبال أفواج من مملكة الإمام يأتون للعمل في المهمة التي لا تحتاج إلى تأهيل معين، وفي أحسن الأحوال تتقبل أولئك الذين نزحوا من  وسائل الاستعباد التقليدية آنذاك. الخطاط والتنافيذ والتأديب، الذي لازم سلطة آل حميد الدين منذ خروج الأتراك.

ربما وجد نفر من السياسيين الهاربين الذين لم يسجل التاريخ لهم موقفا بهذا الحجم الذي كان في طليعته رتل من زملاء مطيع دماج، لعل الدور الرئيسي في هذه القضية يكمن في أول تصريحات قالها الفقيد لفتاة الجزيرة والتي تتركز في إنتقاد بيت حميد الدين كسلطة من منظور سياسي يسعى إلى التغيير..

وتكمن أهمية دور مطيع دماج في إثارة موضوع السلطة الاستبدادية الإمامية وبشكل جلي لأول مرة في الصحف. في محاولة لإظهار وجود فعلي لمعارضة كانت في طي الكتمان. ذلك كان أول هجوم علني سياسي ضد الحكم في "المملكة المتوكلية اليمنية"..

لقد اشترك المرحوم ورفاقه مع من تبعهم من الزعماء فيما بعد في تأسيس حزب الأحرار، الذي عرف رسمياً فيما بعد بـ"الجمعية اليمنية الكبرى" وكأي نشاط سياسي منظم، تعرضت الحركة لكثير من التناقضات بحكم تركيبها ولوجود قادتها في المستعمرة عدن. الأمر الذي أدى إلى كثير من المماحكات.

عاد مطيع دماج إلى شمال الوطن قبل الثورة في عهد الإمام يحيى في عام 1948م  وكرست كثير من التفسيرات التي أخذت جانباً واحداً  من القضية وعلى وجه الخصوص، مسألة ما تعرض له مطيع وزملاؤه من فاقة وضيق في أسباب الرزق وهم المتفرغون للعمل السياسي.

لقد سمعته يقول: "هذا جزء من القضية ولكن الأهم هو أننا اختلفنا مع البعض أيضاً في كثير من القضايا السياسية، فلقد رأيت بنفسي بعض الأفراد يتصلون وبعضهم حتى بالقنصلية الأمريكية، بل وأعتبر أن العمل السياسي كان عقيماً في عدن ولم يحدد الأشخاص الذين يتهمهم.

وفي ظروف كظروف الأحرار حينها، لم يكن بالإمكان الاستمرار في المحافظة على فرد ونبذ الاختلافات، ولا حتى البحث الدقيق عن الأسباب الفعلية بحكم عدم توفر الوسائل والوثائق.

وفي كثير من الأحيايين تصدر الأحكام علي ضوء النتائج وتطور الناس أنفسهم في خضم النضال اليومي الدؤوب..

لم تنقطع صلة مطيع بالحركة الوطنية، بحركة المعارضة ضد الحكم الحميدي وكان من البواسل الذين وقفوا مدافعين عن النظام الجمهوري في وجه كل الحملات المعادية، وفي ظل النظام الجمهوري استعاد مطيع دماج طليعته، نقصد بذلك رفضه المساومة وحتى المصالحة التي طرحت في أكثر من مؤتمر ابتداء بالكويت حتى مؤتمر الطائف وحرض.. كان يفهم النظام الجمهوري من منطلق سياسي واجتماعي ويريد السلطة للأغلبية الساحقة من أبناء الشعب. واتسعت مدارك مطيع دماج لتتسع للوطن بكاملة.

لقد اعتقد كثير من المثقفين أن ما يقال عن دوره في حرب التحرير ضد الاستعمار البريطاني مجرد مبالغة وتمجيد معهود من أبناء الوطن. وقف مطيع مؤيداً ومدعماً مهماً للجبهة القومية أثناء الكفاح المسلح، خاصة حين اختلفت مع بعض القيادات المصرية الموجودة آنذاك في مناطق تعز وإب وغيرها. لقد كان ذلك واقع حقيقي مارسه مطيع بنفسه وبشهادات العديد من القادة والفعاليين. ولم ينفرد هو بهذا الدعم، ولكن المدلول العملي لاتجاه مثل هذا يعطي انطباعاً عن الفقيد ودرجة  استيعابه بوحدة نضال الشعب اليمني، وانخراطه شخصياً في حدث مهم وهو في منصب مستشار لرئيس الجمهورية..

ربما نجد في مذكراته الكثير من الأحداث والوقائع وربما وجهة النظر التي كان يتحدث عنها حول فهمه لمسألة النضال من أجل توحيد الوطن. والذين يعرفونه يثقون بأن الرجل لم يكن مجرد متحمس أو يطلق الحديث جزافاً، لقد كان بارعاً في وضع وجهة نظره، ومدافعاً عنيداً عن قضيته الوطنية كأنسان من هذا العصر.

لقد سمعته ليلة انقلاب 5 نوفمبر عام1967م، يتحدث بطريقة غاية في الأهمية، وبعيدة تماماً عن جوهر الانقلاب وظروفه وهدفه في تلك الليلة. كان صوته ينطلق من أجل أحفاده لأنه طالب انقلاب 5 نوفمبر بحكومة من العمال والفلاحين والمثقفين الثوريين. وببساطة كان يطالب بالمستحيل  الذي فهم كما لو أنه مناورة سياسية بقصد الرفض. على أن مطيع دماج أكد بعدها أكثر من مرة أنه يعني ما يقول وأن نتاج خمس سنوات من القتال حفاظاً على النظام الجمهوري لا بد أن يكون هذا النوع من الحكم، وكان يردد ذلك بصد الشاب.

إن مطيع دماج وكل الذين قاتلوا من أجل إنها الظلم والسيطرة الأجنبية على بلادنا قد وضعوا أساساً حقيقياً لقاعدة لا يمكن التخفي عنها، وهي على الأقل ألا نفقد روح الطليعة وأن نتمسك بالفكرة والهدف وإن تحققت بعد حين..

من هنا نعتقد أن مطيع دماج رحمه الله لازال حياً بيننا...»
المصدر: wikipedia.org