اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
خاطب الله -سبحانه وتعالى- عباده في كتابه الكريم بعدّة صفات، ففي بعض الآيات ذكر المؤمنين، وفي بعضها الآخر ذكر المسلمين، وطالما بيّنّا أن هناك فرقاً بين الإيمان والإسلام، فبالطبع يوجد فرق بين المؤمن والمسلم كذلك، ويشهد لذلك القاعدة التي أطلقها العلماء لتوضيح الفرق والرابط بين الإسلام والإيمان، والقاعدة كما مرّ سابقاً أن الإيمان والإسلام إذا اجتمعا في سياقٍ افترقا، واذا افترقا اجتمعا، والمؤمن يدخل في الإيمان بمجرد نطقه بالشهادتين، وإقراره بالتوحيد، وعمله بأركان الإسلام والإيمان، مع سلامته من الإتيان بأي ناقضٍ من نواقض الإسلام؛ سواءً كان بالقول أو بالفعل، والمؤمن هو شخصٌ مسلمٌ ولكنه في مرتبة أعلى؛ حيث إن المسلم كلما زاد من استسلامه وانقياده لله ازداد قوةً في الإيمان.
وهناك فئة من المسلمين يظهرون أعمال الخير، ويبطنون خلاف ذلك، وهؤلاء من المنافقين، والفرق بين المسلم والمنافق أن المنافق لا يؤمن داخليّاً بكل ما يقوم به من العبادات، أو يقوم بها مراءاة أمام الناس، ولهذا فهو مسلمٌ وليس مُؤمناً، ومن الأمثلة على ذلك: عدم الصدق والكذب في الحديث، وتضييع الأمانة، والغدر وإخلاف الوعد، والرياء، وإظهار المحبة للناس وإبطان الكراهية لهم، وغير ذلك، ولهذا فإن المنافق يُعامل في الدّنيا على أنه مسلم، فتجري عليه أحكام الإسلام، إذ إننا لا نستطيع أن نعلم ما يبطنه في قلبه، ولم نؤمر بالشق عمّا في القلوب.
ولا يصل الإنسان إلى الإيمان إلا إذا حقّق الإسلام، فكل مؤمنٍ مسلم وليس كل مسلمٍ مؤمن، بالإضافة إلى أن الإيمان تمام الطاعة من حيث تأدية ما أوجب الله وترك ما حرّم، ويسمى من حقّق ذلك مؤمنًا، فهو أكمل من المسلم المطلق، وإذا أدّى المسلم واجباته سُمّي مسلماً ومؤمناً، وإذا عصى الله أو قصّر في العبادة قيل له مسلم، ولا يقال له مؤمن، ويجوز أن يُقيّد بقول: مؤمن ناقص الإيمان، أو يقال: مؤمن لكنه عاصٍ؛ حيث إن الإسلام أوسع من جهة ذاته فيعمّ العاصي والمستقيم على إيمانه.