اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد انسحاب الفرنسيين، قام الوالي محمد علي بتعيين نفسه خديويًّا (أميرًا) على مصر، وسعى لتوطيد سيطرته على مصر الحديثة التي أسسها، ولتحقيق هذه الغاية فقد اتخذ عددا من الخطوات للحد، والقضاء على قدرة علماء الأزهر للتأثير على الحكومة. وفرض ضرائب على أراضي رزقة (وهي أراضٍ تابعة للمساجد) والمدارس الدينية، كما قام أيضا بأخذ جزء كبير من مداخيل الأزهر، وفي يونيو 1809، أمر بمصادرة جميع أراضي رزقة وضمها إلى أملاك الدولة في خطوة أثارت غضبًا واسعًا بين العلماء، ونتيجة لذلك، قام عمر مكرم بثورة في يوليو 1809، وقد فشلت الثورة ونفي مكرم، حليف العلماء، إلى دمياط.
سعى محمد علي أيضا إلى الحد من نفوذ شيوخ الأزهر بتوزيع المناصب داخل الحكومة لأولئك الذين تلقوا تعليمهم خارج الأزهر. وبعث الطلاب إلى فرنسا تحديدًا، لينشأوا تحت نظام تعليمي غربي، وقام بإنشاء نظام تعليمي يستند إلى هذا النموذج وموازيًا إليه، وهكذا تجاوز نظام الأزهر.
واستهلت مشاريع الأشغال العامة الرئيسية تحت حكم إسماعيل باشا، حفيد محمد علي، بهدف تحويل مدينة القاهرة إلى الطراز الأوروبي، في البداية كانت هذه المشاريع ممولة من مصنع القطن، لكنه استدان ديون ضخمة من البريطانيين، وأصبحت تلك الديون ذريعة لبريطانيا باحتلال مصر عام 1882، بعد إجبار إسماعيل باشا على دفعها في عام 1879.
كما شهد عهد إسماعيل باشا أيضا عودة الرعاية الملكية السامية إلى الأزهر، واستعاد إسماعيل باب الصعايدة (بني لأول مرة في عهد كتخدا) والمدرسة الأقبغاوية، كما واصل توفيق باشا بن إسماعيل - الذي أصبح بدوره الخديوي بعد أن أطاح بوالده نتيجة للضغط البريطاني - استعادة المسجد، وقام توفيق بتجديد قاعة الصلاة التي أضيفت في عهد كتخدا، بمحاذاة الواجهة الجنوبية الشرقية من القاعة والشارع الذي يقع وراءها، وإعادة تشكيل عدة مناطق أخرى من المسجد. ونجح ابن توفيق، عباس الثاني خديوي مصر والسودان في عام 1892، بإعادة هيكلة الواجهة الرئيسية للمسجد وبنى الرواق الجديد واستمرت التجديدات التي كتبها جده إسماعيل. وتحت حكمه، واستعيدت لجنة حفظ الآثار الفنية العربية (شكلت في البداية تحت الاحتلال الفرنسي)، وأيضا استعاد الصحن الفاطمي الأصلي.
كما استمرت مجموعة كبيرة من الإصلاحات التي بدأت في ظل حكم إسماعيل باشا في ظل الاحتلال البريطاني، ومع قدوم شيخ الأزهر محمد المهدي العباسي، وضعت مجموعة من الإصلاحات تهدف إلى تشكيل هئية تدريس هيكل تعليمي لتوحيد امتحانات الطلاب في عام 1872، وقد بذل الجهد لتحديث النظام التعليمي تحت إدارة حلمي خلال الاحتلال البريطاني، وجُمِعَت مخطوطات المسجد في مكتبة مركزية، وحُسِّنَت أيضا المرافق الصحية للطلاب، ووضع نظام للامتحانات. وفي عام 1885، وضعت كليات أخرى في مصر مباشرة تحت إدارة الجامع الأزهر.
وخلال فترة سعد زغلول كوزير للتعليم، قبل أن ينتقل إلى قيادة الثورة المصرية عام 1919، بُذلت جهود أخرى لتعديل السياسة التعليمية للأزهر، وأيده التيار المحافظ في سياسته، في حين لقي سعد زغلول معارضة تيارات أخرى مثل جماعة الإخوان المسلمون التي تأسست عام 1928، وقد جذبت المدرسة طلاب من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك طلاب من جنوب شرق آسيا وخاصة أندونيسيا.
في عهد الملك فؤاد الأول، صدر قانونان من شأنهما تنظيم الهيكل التعليمي للأزهر. وأول هذه القوانين، في عام 1930، وينص على تقسيم المدرسة إلى ثلاثة أقسام: اللغة العربية، الشريعة، وأصول الدين، وأن يقع كل قسم في مبنى خارج المسجد في جميع أنحاء القاهرة، ويُمتحن الطلاب امتحانًا رسميًا لكسب شهادة في واحدة من هذه المجالات الثلاثة من الدراسة، وبعد ست سنوات، صدر القانون الثاني الذي نقل المكتب الرئيسي للمدرسة لمبنى شُيِّد حديثًا موازيًا لشارع المسجد، وأضيفت هياكل إضافية في وقت لاحق لاستكمال إدارات المباني الثلاثة.
كما بدأت الأفكار التي ينادي بها العديد من الإصلاحيين تزداد في مدخل القرن العشرين، أمثال محمد عبده ومحمد الأحمدي الظواهري وغيرهم من المفكرين، وأخذت هذه الأفكار تترسخ في الأزهر، وفي عام 1928 عُيِّن محمد مصطفى المراغي شيخًا للأزهر وهو من أتباع محمد عبده. وقد عارضت الغالبية العظمى من العلماء تعيينه، وبدأت إدارة المراغي وخلفائه سلسلة من الإصلاحات والتحديثات التي طرأت على المسجد وجامعته، وتوسيع المناهج التعليمية خارج إطار الموضوعات التقليدية. وقد كره الملك فؤاد المراغي، وقام باستبداله بعد سنة واحدة من تعيينه وعين الظواهري مكانه، ولكن المراغي عاد إلى منصب شيخًا للأزهر في عام 1935، وظل بمركزه حتى وفاته في عام 1945. وتحت قيادته وُسِّعَت مناهج الأزهر لتشمل لغات غير العربية والعلوم الحديثة.