اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يقول الباحث د. لطف الله حيدر: شهد القرن الثامن عشر اتجاهين دينيين رئيسيين، متميزين ومتنافسين، في حياة اليهود الاجتماعية والفكرية، وقد ارتبط الاتجاه الأول ارتباطاً عضوياً باسم مؤسسه مندلسون (1729-1786) ودعا إلى التخلي عن العقائد اليهودية والطقوس الدينية القديمة. وقاد أنصار هذا الاتجاه حملة في سبيل التنوير (هاسكالاه) بينما كان الاتجاه الثاني يجسد النزعة نحو التمسك الصارم بحرفية التعاليم اليهودية التوراتية القديمة وشعائرها الجامدة والحفاظ على انعزالية اليهود ضمن (الجيتو) بانتظار المسيح المنقذ الذي سيقود اليهود إلى أرض الميعاد في فلسطين، وقد سمي الاتجاه الأول (التيار الغربي) نظراً لانتشاره الواسع بين يهود غرب أوروبا، وأطلق على الاتجاه الثاني اسم (التيار الشرقي) (نسبة إلى شطر أوروبا الشرقي) ا.هـ.
وهذه الحركة نبتت في ألمانيا حيث مولد مندلسون، وأما مكان وجودهم الفاعل وانتشارهم المذهل فهو في الولايات المتحدة الأمريكية ويقدر عددهم بمليونين، وفيها 700 معبد لهم، كما أن لهم مؤسسات علمية واجتماعية من أهمها : " كلية الإتحاد العبري " و" المعهد اليهودي للدراسات الدينية" و" اتحاد المجتمعات الكنسية العبرية الأمريكية " و" المؤتمر المركزي للحاخامات اليهود"، ولهم أيضا انتشار كبير في إنجلترا. وكان أنصارها يتزايدون باستمرار قبل أن تبدأ الاصطدام بالعقبات والصعاب.
واليهودية الإصلاحية والمحافظة هما أكبر الفرق الدينية اليهودية في الغرب. يقول د. المسيري : (وتوجد معابد إصلاحية في حوالي 29 دولة تابعة للاتحاد العالمي لليهودية التقدمية، ويبلغ عدد أتباع الحركة حوالي 1.25 مليون. لكن الولايات المتحدة لا تزال المركز الأساسي الذي يضم معظم أعضاء هذه الفرقة. وتوجد 848 إبراشية يهود إصلاحية في الولايات المتحدة، ويشكل الإصلاحيون 30% من كل يهود أمريكا المنتمين إلى إحدى الفرق اليهودية (مقابل 33% محافظين و9% و26% لا علاقة بهم أى فرقة دينية أرثوذكس) ومع هذا تذكر أحد المراجع أن عدد اليهود الإصلاحيين مليون و300 ألف... وقد اعترفت روسيا باليهودية الإصلاحية باعتبارها مذهباً يهودياً. وبالفعل، توجد جماعة يهودية إصلاحية الآن لها مقر في موسكو. ويمكن أن نتوقع انتشار اليهودية الإصلاحية لأنها صيغة مخففة سهلة من العقيدة اليهودية تناسب تماماً يهود روسيا وأوكرانيا وروسيا البيضاء ممن يودون التمسك بيهوديتهم وإظهارها والإعلان عنها حتى يتسنى لهم الهجرة إلى إســرائيل. ولكنهم، كباحثين عن اللذة، لا يريدون في الوقــت نفسه أن يدفعوا أي ثمـن عن طـريق إرجاء المتعــة أو كبـح ذواتهم أو إقامة الشعائر. واليهودية الإصلاحية تحقق لهم كل هذا، فهي تتكيف بسرعة مع روح العصر، وكل عصر).