اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
جَبَل “حَبَة” في سرو حِمْيَر –يافع، يُنسب إلى أحد رجالات حِمْيَر هو “حَبَة بن زُرعة بن سبأ بن وائل بن سدد بن زُرعة بن سبأ الأصغر”، كما ورد في الأكليل، ويرتفع عن سطح البحر 2400متراً، وهو أحد أشهر ثلاثة جبال في هضبة يافع العليا، إلى جانب جبل “ثمر” وجبل “العُرّ”. ويقع في منتصف “مكتب الحضارم” أحد مكاتب يافع العشرة ذكر الهمداني جبل حَبَة في كتابه صفة جزيرة العرب في حديثه عن سَرو حِمْيَر وأوديته وساكنه، قائلاً:
العر لأذان من يافع، وثمر للذراحن من يافع، وحبة للأبقور من يافع
ويتوسط جبل “حَبَة” المسافة بين جبل “العر” شرقا وجبل “ثَمَر” غرباً، وتنتشر حوله قُرى “حَبَهَات” وأوديتها، ففي جهته الشمالية تقع إلى الغرب قرية “الشقراء” المطلة على نقيل “ذَبُوب”، أما في طرفه الشمالي الشرقي فتقع قرية “سُمَارة”، المطلة على هاوية سحيقة تؤدي إلى وادي حطيب، وإلى الجنوب الشرقي لجبل حَبَة تقع قرية “حَبَة أهل سعيد”، وأسمها القديم “حَبَة أهل بِيْبَك” نسبة إلى آل أبي بكر، وقد حُذفت الهمزة والراء في أبي بكر، كما هو الحال في اللهجة اليافعية، إذ يُنطقون أبوبكر (بُوبك) ، وبالمثل مدينة بني بكر تُنطق (بنَيْبَك) ، إلى الشرق من جبل حَبَه وبمسافة تبعد قليلاً عن الجبل تقع قرية “حَبَة أهل مديد” التي تنتصب حصونها القديمة على تل جبلي في الطريق إلى مرفد والعر. ولآل مُديد الحَبَهي مأثرة بطولية، تتردد في ذاكرة الناس، حينما تصدروا صفوف المقتحمين في معركة (الخَلَقة)خلال المواجهات مع القوات الزيدية الغازية ليافع في عهد الدولة القاسمية، والتي اشتبك فيها الطرفان بالسلاح الأبيض ومُنيت خلالها قوات الغزاة بشر هزيمة. وإزاء مواقفهم البطولية تلك، طُلب منهم أن يختاروا ما يشاؤن تكريما وتقديراً لبطولتهم، فاختاروا أن تكون لهم “أول برعه” في أعياد يافع التقليدية، أي أن يتصدروا أفراح يافع كما تصدروا لمعركتها ضد الغزاة، ومن هنا جاء المثل اليافعي (أولْ بَرْعَهْ لصَاحِبْ حَبَهْ) والمقصود أن الأولوية لصاحب الحق في أي أمر من الأمور.