English  

كتب mother teresa

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الأم تريزا (معلومة)


الأم تريزا (بالألبانية: Nënë Tereza) (بالهندية: मदर टेरेसा)، أو القديسة تريزا الكلكتيَّة (بالألبانية: Shën Tereza e Kalkutës) (بالهندية: कलकत्ता की संत टेरेसा) هي راهبة ألبانية-هندية، حائزة على جائزة نوبل للسلام عام 1979. توفيت في كلكتا في 5 سبتمبر 1997 إثر مرض عضال.

اسمها الأصلي آغنيس غونكزا بوجاكسيو (بالألبانية: Anjezë Gonxhe Bojaxhiu). ولدت في 26 أغسطس 1910 في بلدة إسكوبية (عاصمة جمهورية مقدونيا المعاصرة) التي كانت تابعة لولاية قوصوه في الدولة العثمانية، لعائلة مسيحية كاثوليكية متديّنة أصلها من ألبانيا. هاجرت العائلة في وقت لاحق إلى يوغسلافيا حيث عمل أفرادها في الفلاحة. تعلمت آغنيس في بداية حياتها في مدرسة تابعة للرهبانية اليسوعية اليوغسلافية. وعندما بلغت سن العاشرة توفي أباها فازدادت تعلقاً بالإيمان. في نوفمبر 1928 أُرسلت إلى دبلن في أيرلندا للدراسة والتأهيل الديني، وفي عام 1929 أُرسلت للبنغال لتعمل في دير لوريتو.

عام 1931 دخلت آغنيس في سلك الرهبنة واتخذت لنفسها اسم الأخت تريزا، وفي عام 1937 نذرت نفسها وأصبحت الأم تريزا. عام 1948 اهتمت الأم تريزا بالعناية بالأطفال المهمّلين، وعلى إثر ذلك خلعت زي الرهبنة ولبست الساري الهندي القطني بلونه الأبيض والخط الأزرق الذي عرفت به فيما بعد، حيث توجهت إلى دير للرهبنة الأمريكية يُقدم العناية الطبية والتمريض، ولما لم تُرضِ توجهاتها مسؤولي الدير اضطرت إلى الاعتماد على نفسها في البداية، قبل أن تصلها المعونة من متبرعات أخريات فأسست جمعيتها لراهبات المحبة عام 1950، التي اهتمت بالأطفال المشردين والعجزة.

عام 1957 اهتمت بموضوع المجذومين وعمدت إلى العناية بهم، ومع اتساع نطاق عملها أسست جمعية أخوة المحبة عام 1963 الخاصة بالرهبان. عندما بلغت الخامسة والسبعين من عمرها، ذهبت إلى إثيوبيا لمساعدة المنكوبين هناك وإغاثتهم بعد أن تفشت المجاعة في بلادهم وتشرّد على إثرها الآلاف. لم يخلُ عمل الأم تيرزا من التعرض لانتقادات عديدة، منها أن فريق الأم تيريزا لم تكن له دراية واسعة بالطب، كما لم تراعِ الأساليب المتبعة في العناية الطبية المعايير الصحية السليمة، فكان فريقها يستخدم الحقن عدة مرات وبدون تعقيم، كما أن عدد الذين تمت العناية بهم شُكك به كثيرًا. وكان رد الأم تيريزا على بعض تلك الانتقادات هو "أن النجاح ليس المقياس، بل الصدق والأمانة والإخلاص في العمل هي المقياس".

لم تهتم الأم تريزا بالمال يومًا، فقد عُرفت برفضها للمال والتبرعات المالية، كانت تُصرّ على المساعدة والمشاركة الشخصية. تلقت تريزا عدة جوائز تقديرية خلال حياتها، منها جائزة رامون ماجسايساى للسلام والتفاهم الدولي سنة 1962، وجائزة نوبل للسلام سنة 1979. وفي سنة 2016 رفع البابا فرنسيس الأم تيريزا إلى مرتبة القديسين في احتفال أقيم بالفاتيكان تقديرًا لمساعداتها الإنسانية وتضحياتها، وأعلن تاريخ وفاتها (الخامس من سبتمبر) عيدًا.

كانت تريزا شخصيةً مثيرةً للجدل أثناء حياتها وبعد وفاتها، فقد أُعجب بها الكثير من الناس بسبب مواقفها الإنسانية من إغاثة المنكوبين والمحتاجين والفقراء في المناطق الموبوءة بالأمراض والمبتلية بالمجاعات، وبسبب مُناؤتها للإجهاض، فيما انتقدها آخرون لأسباب متنوعة منها عدم توفيرها ما يُسلتزم من أدوات وأجهزة للتخفيف عن المرضى المحتضرين في دور العناية التي تشرف عليها. نُشرت سيرتها الذاتية الموثقة سنة 1992، وكُتبت بيد الكاتب الهندي نافين تشاولا، وصورت سيرة حياتها في عدة أفلام سينمائية وبرامج وثائقية، وسُردت في مجموعة من الكُتب الأُخرى (غير سيرتها الذاتية سالفة الذكر). وفي يوم 6 سبتمبر 2017، جُعلت الأم تريزا شفيعةً مُشتركةً لأبرشية كلكتا الكاثوليكية إلى جانب القديس فرنسيس كسفاريوس.

نشأتها وحياتها المبكرة

ولدت تريزا في أنيزي غونجيه (أو غونجا) بوجادجو في 26 آب (أغسطس) عام 1910 لعائلة ألبانية من كوسوفية في إسكوبية التي كانت تابعة للدولة العثمانية (وهي الآن عاصمة جمهورية مقدونيا). تمّ تعميدها في إسكوبية بعد ميلادها بيوم. لاحقاً، اعتبرت أن 27 آب (أغسطس) اليوم الذي تعمّدت فيه، هو "يوم ميلادها الحقيقي".

كانت أصغر أطفال نيكولا بوجاشيو ودرانافيل بوجاشيو (بيرناي). كان والدها على علاقة بسياسة المجتمع الألباني في مقدونيا، وتوفي عام 1919 عندما كانت في الثامنة من عمرها. وقد يكون أصل والدها من بريزرن بـكوسوفو، وقد تكون والدتها من قرية بالقرب من جاكوفا.

وفقاً لسيرة ذاتية نشرتها "جوان غراف كلوكاس"، كانت تريزا خلال سنواتها الأولى مفتونة بقصص حياة المبشرين وخدماتهم في البنغال؛ في سن 12، كانت مقتنعة أنها يجب أن تُلزم نفسها بالحياة الدينية. تعزّز عزمها في 15 آب (أغسطس) 1928 عندما صلّت في ضريح الأم السوداء في فيتيا، حيث كانت تذهب هناك في كثير من الأحيان للحج.

تركت تريزا منزلها عام 1928 وكانت في 18 من عمرها للانضمام إلى راهبات لوريتو في راذفرانهام في أيرلندا؛ لتتعلّم الإنجليزية وتصبح مبشّرة، إذ أن اللغة الإنجليزية هي لغة التعليم في أخوية لوريتو في الهند. لم ترَ أمها أو أختها بعد ذلك. ظلت عائلتها تسكن في إسكوبية حتى عام 1934، حيث رحلوا إلى تيرانا.

وصلت تريزا إلى الهند عام 1929، وبدأت تعلّم الرهبنة في دارجلينغ في هيمالايا السفلى، حيث تعلّمت اللغة البنغالية ودرّست في مدرسة سانت تريزا بالقرب من ديرها. أخذت تريزا أول نذورها في 24 مايو 1931. اختارت بعد ذلك أن تسمّى على اسم تيريز دو ليزيو، شفيعة المبشرين؛ وذلك أن راهبة في الدير قد اتخذت لنفسها هذا الاسم مسبقاً، إلا أن أغنيس اختارت اللهجة الإسبانية للاسم (تريزا).

أخذت تريزا على نفسها عهداً عظيماً في 14 مايو 1937، حينما كانت معلّمة في مدرسة لوريتو بإنتالي في كلكتا الشرقية. فقد خدمت هناك ما يقارب 20 عاماً، وعُيّنت مديرة للمدرسة عام 1944. على الرّغم من أن تريزا استمتعت بالتدريس في المدرسة، إلا أنها كانت تشعر بانزعاجٍ متزايد من الفقر المحيط بها في كلكتا. كما جلبت مجاعة البنغال 1943 البؤس والموت للمدينة، فضلاً عن "يوم العمل المباشر" في آب 1946 حينما بدأت فترة العنف بين المسلمين والهندوس.

التبشيرية الخيرية

في 10 أيلول (سبتمبر) 1946، شهدت تريزا ما وصفته لاحقاً بـ"الدعوة في النداء" حينما كانت مسافرة بالقطار إلى دير لوريتو في دارجيلينغ من كلكتا لمراجتها السنوية. "كان يتوجب عليّ مغادرة الدير ومساعدة الفقراء والتعايش معهم. كان ذلك أمراً. الفشل كان ليعني شرخ الإيمان" كتب جوزيف لانغفورد لاحقاً "على الرغم من أن أحداً لم يكن يعرف، إلا أن الأخت تريزا كانت قد أصبحت "الأم تريزا" في ذلك الوقت".

بدأت تريزا العمل التبشيري مع الفقراء عام 1948، مستبدلةً زيّها الديني التقليدي في دير لوريتو بساري (زي) قطني أبيض بسيط بخطوط زرقاء. اعتمدت تريزا الجنسية الهندية، وقضت عدّة أشهر في باتنا لتلقّي تدريب طبي أساسي في مستشفى العائلة المقدسة وتجرأت على العمل في الأحياء الفقيرة. أسست مدرسة في موتيجيل في كلكتا، قبل أن تشرع في التوجّه للعمل مع الفقراء والجوعى. منذ بداية عام 1949، انضمت إلى تريزا مجموعة من الشابات، فوضعت أساساً لجمعية دينية جديدة تساعد "أفقر الفقراء".

جذبت جهودها انتباه المسؤولين الهنود بسرعة، بما فيهم رئيس الوزراء. كتبت تريزا في مذكراتها أن عامها الأول كان محفوفاً بالصعوبات. فلم يكن لديها دخل، واضطرت لاستجداء الطعام والإمدادات، وعانت من الشك والوحدة وإغراء العودة إلى الحياة المريحة في الدير:

«ربنا يريدني أن أكون راهبة حرة محاطة بفقر الصليب. اليوم، تعلمت درساً جيداً. لا بد أن فقر الفقراء صعب جداً عليهم. أثناء بحثي عن مسكن، مشيت ومشيت حتى آلمتني رجلاي وذراعاي. فكرت كم عانوا حتى آلمتهم أجسادهم وأرواحهم، البحث عن مسكن وطعام وصحة. ثم أن الراحة في دير لوريتو بدأت تغريني."ما عليك إلا أن تقوليها، وسيكون ذلك كله لك ثانيةً"، ظل الإغراء بالعودة يناديني... من حرية الاختيار، إلهي، ومن منطلق حبي لك، أرغب في البقاء وأن أعمل وفق مشيئتك المقدسة. لم أسمح بنزول دمعة واحدة.»

في 7 تشرين الأول (أكتوبر) 1950، تلقّت تريزا إذناً من الكرسي الرسولي لترقية الجماعة الأبرشية إلى تبشيريات خيرية. في كلماتها، كانت تبدي اهتماماً بـ"الجياع والعراة والمشردين والمشلولين والمكفوفين والمحرومين وجميع الناس الذين يشعرون بأنهم منبوذون أوغير محبوبين أو غير مرغوب فيهم، والناس الذين أصبحوا عبئاً على المجتمع. بحلول عام 1997، نمت جماعة كلكتا التي كانت مكونة من 13 عضواً لتضم أكثرمن 4000 راهبة تعنين بدور الأيام ومراكز إيواء المصابين بالإيدز والمراكز الخيرية حول العالم، إضافة لاهتمامهن باللاجئين والمكفوفين وذوي الاحتياجات الخاصة والمسنّين ومدمني الكحول والفقراء والمشرّدين وضحايا الفيضانات والأوبئة والمجاعات.

عام 1952، افتتحت تريزا أول تكية بمساعدة المسؤولين في كلكتا. إذ حوّلت أحد المعابد الهندوسية إلى تكية لرعاية الفقراء مجاناً سمّيت كاليغات، منزل القلب النقي. تلقى أولئك الذين أحضروا للتكية رعاية صحّية وفرصة الموت بكرامة حسب معتقداتهم: المسلمون كانوا يقرأون القرآن وجُلب الماء من نهر الغانج للهندوس وتلقّى المسيحيون سر مسحة المرضى. "موت جميل"، قالت تريزا، "مخصص للأشخاص الذين عاشوا كالحيوانات ليموتوا كالملائكة-محبوبين ومرغوبين."

افتتحت الأم تريزا ملجأ للمصابين بالجذام، وأسمته شانتي ناغار (مدينة السلام). أنشأ التبشيريون الخيريون عيادات للتوعية بمرض الجذام في جميع أنحاء كلكتا، ووفروا الأدوية والضمادات والطعام. استقبل التبشريون الخيريون أعداداً متزايدة من الأطفال المشردين؛ عام 1955 افتتحت تريزا بيت القلب الطاهر للأطفال، ملاذاً للأيتام والشباب المشردين.

بدأت الجماعة جذب المتطوعين والتبرعات، فبحلول عقد 1960، افتتحت مساكن ودور للأيتام و"منازل ليبر" في جميع أنحاء الهند. ثمّ وسّعت تريزا الجماعة في الخارج، حيث افتتحت منزلاً في فنزويلا عام 1965 ضمّ خمس راهبات. تبعتها منازل في روما وتنزانيا والنمسا عام 1968، وخلال السبعينيات، افتتحت الجماعة بيوتاً ومؤسسات في الولايات المتحدة وعشرات الدول في آسيا وأفريقيا وأوروبا. أُنشأت أخوية المبشرين الخيريين عام 1963، وأُنشأ فرع التأمل للراهبات عام 1976. تم تسجيل الكاثوليك وغير الكاثوليك في جماعة معاوني الأم تريزا، ومعاوني المرضى وذوي المعاناة، والمبشرين الخيريين. استجابةً لطلبات العديد من الكهنة، أنشأت الأم تريزا عام 1981 حركة كوربوس كريستي للكهنة وأنشأت تبشيرية الآباء الخيرين عام 1984 بالتعاون من الكاهن جوزيف لانغفورد لجمع الأهداف المهنية للمبشرين الخيريين وموارد الكهنوتية. بحلول 2007، كانت التبشيرية الخيرية تضمّ 450 كاهناً و5000 راهبة في جميع أنحاء العالم، قاموا بإدارة 600 بعثة ومدرسة وملجأ في 120 دولة.

العمل الخيري الدولي

قالت الأم تيريزا: "بالدم، أنا ألبانية. بالمواطَنة، أنا هنديّة. بالإيمان، أنا راهبة كاثوليكية. أما عن دعوتي، أنا أنتمي إلى العالم. أما عن قلبي، فأنا أنتمي كلياً إلى قلب يسوع." كانت تيريزا تجيد خمس لغات – اللغة البنغالية، واللغة الألبانية، واللغة الصربية، واللغة الإنجليزية واللغة الهندية – قامت الأم تيريزا بعدّة زيارات خارج الهند لأسباب إنسانية. عام 1982، في ذروة حصار بيروت، أنقذت تيريزا 37 طفلاً كانوا محاصرين في مستشفى على الخطوط الأمامية خلال الوساطة لهدنة وقف مؤقت لإطلاق النار بين جيش الدفاع الإسرائيلي والمقاتلين الفلسطينيين. سافرت تيريزا بصحبة عاملين في الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر في منطقة الحرب ووصلت للمستشفى لإخلاء المرضى الصغار.

عندما شهدت أوروبا الشرقية انفتاحاً متزايداً في أواخر الثمانينيات، وسّعت تيريزا من جهودها في الدول الشيوعية التي لم ترحّب بمبشّري الجمعيات الخيرية. فقد بدأت العشرات من المشاريع غير عابئة بالانتقادات التي طالتها لوقوفها ضد الطلاق والإجهاد: "بغض النظر عما يُقال، يجب أن تقبل ذلك بابتسامة والقيام بعملك." فزارت الجمهورية الأرمينية السوفيتية الاشتراكية بعد زلزال أرمينيا 1988، والتقت برئيس مجلس الاتحاد السوفيتي (من مجلس الوزراء) نيكولاي ريجكوف.

كما سافرت تريزا لمساعدة الجياع في إثيوبيا، وضحايا الإشعاع في تشيرنوبل وضحايا الزلزال في أرمينيا. عام 1991، عادت إلى ألبانيا للمرة الأولى، وأسست أخوية خيرية في تيرانا.

بحلول عام 1996، كانت تيريزا قد قامت بإدارة 517 بعثة في أكثر من 100 دولة. نمت بعثاتها الخيرية من إثني عشر إلى آلاف، خدمت "أفقر الفقراء" في 450 دولة حول العالم. تأسست أول الجمعيات الخيرية التبشرية في الولايات المتحدة في منطقة برونوكس الجنوبية في نيويورك، وبحلول عام 1984، كانت الجماعة تدير 19 منشأة في أنحاء البلاد.

تدهور صحتها ووفاتها

تعرّضت تريزا لنوبة قلبية في روما عام 1983 أثناء زيارتها البابا يوحنا بولس الثاني. وبعد أن أصيبت بنوبة قلبية ثانية عام 1989، استعانت بناظمة قلبية اصطناعية. عام 1991، وبعد إصابتها بذات الرئة في المكسيك، تعرضت لمشاكل إضافية في القلب. على الرغم من أن تريزا عرضت استقالتها كرئيسة للبعثات التبشيرية الخيرية، إلا أن الأخوات صوتن لبقائها واستمرارها في اقتراعٍ سري.

في نيسان (أبريل) 1996، تعرضت للسقوط وكسرت عظمة الترقوة، كما أصيبت بعد أربعة أشهر بالملاريا وقصور القلب. على الرّغم من أنها خضعت لجراحةٍ في القلب إلا أن صحّتها أخذت في التراجع بشكلٍ واضح. ووفقاً لرئيس أسقفية كلكتا، أمر كاهناً بالقيام بطقوس طرد الأرواح الشريرة ( بعد أخذ إذنها) بعد أن أُدخِلت إلى المستشفى لأول مرة عانت فيها من مشاكل في القلب؛ لأنه كان يعتقد أنها قد تعرّضت لمسٍّ من الشيطان.

في 13 آذار (مارس) 1997، استقالت الأم تريزا من منصبها كرئيسة للبعثات التبشيرية الخيرية، وتوفيت في 5 أيلول (سبتمبر) في العام نفسه. وقت وفاتها، كان عدد الأخوات المنتميات للتبشيريات الخيرية أكثر من 4000 وعدد الأخويات المرتبطة بها 300 أخويّة، تدير 610 إرسالية تبشيرية في 123 دولة. شملت هذه الأعمال مساكن ودور إيواء للمصابين بالإيدز والجذام والسل، ومطابخ لتقديم الحساء، وبرامج رعاية أطفال وأسر ودور أيتام ومدارس. وساعد مبعوثي التبشيريات مساعدون بلغ عددهم أكثر من مليون بحلول التسعينات.

وُضع جثمان الأم تريزا في سانت توماس في كلكتا لمدّة أسبوع قبل دفنها. وأقامت لها الحكومة الهندية جنازة رسمية امتناناً لخدماتها في مساعدة الفقراء من جميع الأديان في البلاد. أحزن موت تريزا مختلف الطوائف العلمانية والدينية. قال عنها نواز شريف رئيس وزراء الباكستان "شخص نادر وفريد من نوعه، عاشت طويلاً لأهداف سامية. كان تفانيها لخدمة ورعاية الفقراء والمرضى والمحرومين أحد أعلى الأمثلة في خدمة الإنسانية" وقال عنها أمين عام الأمم المتحدة السابقة خافيير بيريز دي كويلار "إنها الأمم المتحدة. هي السلام في العالم"."

الاعتراف والاستقبال

الهند

عرفت الأم تريزا لأول مرة من قبل الحكومة الهندية منذ أكثر من ثلث قرن، حيث حصلت على بادما شري في عام 1962 وجائزة جواهر لال نهرو للتفاهم الدولي في عام 1969. تلقت في وقت لاحق جوائز هندية أخرى، بما في ذلك بهارات راتنا (أعلى جائزة مدنية في الهند) في عام 1980. في عام 1992، تم نشر سيرة تريزا الرسمية من قبل نافين تشاولا. في كلكتا، تعبد كإلهة من قبل بعض الهندوس.

للاحتفال بالذكرى المئة لميلادها، أصدرت حكومة الهند عملة خاصة بقيمة 5 ريالات (مبلغ من المال كان مع تريزا عند وصولها إلى الهند) في 28 أغسطس 2010. وقالت الرئيسة براتيبا باتيل: "ارتدوا الثوب الأبيض مع الحدود الزرقاء، أصبحت هي وأخوات المبشرين في العمل الخيري رمزًا للأمل بالنسبة للكثيرين - المسنين والمعوزين والعاطلين عن العمل والمرضى الميؤوس من شفائهم، والذين تركتهم أسرهم."

وجهات النظر الهندية لتريزا ليست مواتية بشكل موحد. قال أروب تشاترجي، وهو طبيب ولد ونشأ في كلكتا، وكان ناشطاً في الأحياء الفقيرة في المدينة منذ سنوات حوالي عام 1980 قبل الانتقال إلى المملكة المتحدة، إنه "لم ير أبداً حتى أي راهبات في تلك الأحياء الفقيرة". وصفت أبحاثه التي شملت أكثر من 100 مقابلة مع متطوعين وراهبات وآخرين على دراية بموظفي الجمعيات الخيرية، أصدر كتاب عام 2003 انتقد فيه تريزا. وانتقد أروب شاتيرجي إيمانها بتشجيعها لـ"عبادة المعاناة" وصورة مشوهة وسلبية لكلكتا، والمبالغة في العمل الذي قامت به مهمتها وإساءة استخدام الأموال والامتيازات المتاحة لها. ووفقاً له، فإن بعض المشاكل الصحية التي كان قد انتقدها (إعادة استخدام الإبر، على سبيل المثال) تحسنت بعد وفاة تريزا في 1997.

قال عمدة كلكتا بيكاش رانجان بهاتاشاريا من عام 2005 إلى 2010:"لم يكن لها تأثير كبير على فقراء هذه المدينة"، وتمجد المرض بدلاً من معالجته وأساءت تمثيل المدينة: "لا شك أن الفقر كان في كلكتا، لكنها لم تكن أبداً مدينة من الأبقار والمتسولين، كما قدمت الأم تريزا ذلك ". على اليمين الهندوسي، اشتبك حزب بهاراتيا جاناتا مع تريزا على المسيحيين الداليت، لكنه أشاد بها في الموت وأرسل ممثلاً إلى جنازتها. لكن عارضت فيشوا هندو باريشاد قرار الحكومة بمنحها جنازة رسمية. قال الوزير جيريراج كيشور "إن واجباتها الأولى كانت عرضية للكنيسة والخدمة الاجتماعية"، متهمة إياها بتفضيل المسيحيين وإجراء "التعميد السري" للموت.. وفي إشادة إلى الصفحة الأولى، رفضت الجبهة الهندية الاتهامات بأنها "زائفة بشكل واضح"، وقالت إنها "لم تؤثر على إدراك الجمهور لعملها، خاصة في كلكتا". وأثنت على حملة "تريزا" والطاقة والشجاعة، وانتقدت حملة تريزا العامة ضد الإجهاض وزعمها أنها غير سياسية.

في فبراير 2015، قال موهان باغوات زعيم المنظمة اليمينية الهندوسية راشتريا سواياميسفاك سانغ، إن هدف تريزا هو "تحويل الشخص الخادم إلى مسيحي". واتهمت المنظمة وسائل الإعلام بـ "تشويه الحقائق حول تصريحات بهاغوات". وقد احتج النائب البرلماني السابق في الكونغرس ديريك اوبراين وزعيم الحزب الشيوعي الهندي أتول أنجان ورئيس وزراء دلهي الوزير ارفيند كيجريوال علي بيان بهاغوات.

في عام 1979، تلقت تريزا جائزة نوبل للسلام "للعمل والكفاح من أجل التغلب على الفقر والضيق، والذي يشكل أيضا تهديدًا للسلام". رفضت المأدبة الاحتفالية التقليدية للحائزين على الجائزة، وطلبت منحها مبلغ 192,000 دولار للفقراء في الهند، وقالت إن المكافآت الأرضية مهمة فقط إذا ساعدتهم على مساعدة المحتاجين في العالم. عندما تلقت تريزا الجائزة سُئلت: "ماذا يمكننا أن نفعل لتعزيز السلام العالمي؟" أجابت :"اذهب إلى المنزل وأحب عائلتك." وبناءً على هذا الموضوع في محاضرة نوبل، قالت: "في جميع أنحاء العالم، ليس فقط في الدول الفقيرة، لكنني وجدت أن فقر الغرب أكثر صعوبة في الإزالة. عندما ألتقط شخصًا من الشارع، جائعًا أعطي له طبق من الأرز، قطعة من الخبز، لقد استوفيت، لقد أزلت هذا الجوع، لكن الشخص الذي تم إقصاؤه، يشعر بأنه غير مرغوب فيه، غير محبوب، مرعوب، الشخص الذي تم طرده من المجتمع، إن الفقر شديد التعقيد وكثير وأجد ذلك صعبًا للغاية. " وصفت تريزا الإجهاض بأنه "المدمرة الكبرى للسلام اليوم. لأنه إذا استطاعت أم أن تقتل طفلها - فما بقي لي أن أقتلك وأنت تقتلني - لا يوجد شيء بين ذلك."

أماكن أخرى

حصلت تريزا على جائزة رامون ماجسايساى للسلام والتفاهم الدولي، التي منحت للعمل في جنوب أو شرق آسيا، في عام 1962. ووفقاً لما ورد في الاقتباس، " يعترف مجلس الامناء بأنها رحيمة بالفقراء المدقعين في الأراضي الأجنبية، والتي قادت في خدمتها جماعة جديدة". في أوائل السبعينيات، كانت إحدى المشاهير العالميين. قد تنسب شهرة تريزا جزئياً إلى فيلم وثائقي لمالكولم موجيردج عام 1969 بعنوان "Something Beautiful for God"، وكتابه عام 1971 الذي يحمل نفس الاسم. كان مالكولم موجيردج يمر برحلة روحية خاصة به في ذلك الوقت. أثناء التصوير، كان من غير المحتمل أن تكون لقطات الفيديو التي تم تصويرها في الإضاءة السيئة (خاصة في Home for the Dying) قابلة للاستخدام من قبل الطاقم. في إنجلترا، وجد أن اللقطات مضاءة بشكل جيد للغاية ووصفها بأنها معجزة "النور الإلهي" من تريزا. وقال أعضاء الطاقم الآخرون إن ذلك كان بسبب نوع جديد من فيلم كوداك شديد الحساسية. في وقت لاحق تحول مالكولم موجيردج إلى الكاثوليكية.

في ذات الوقت، بدأ العالم الكاثوليكي بتكريم تريزا علانية. منحها البابا بولس السادس جائزة البابا يوحنا الثالث والعشرين للسلام عام 1971، حيث أشادت بعملها مع الفقراء، وعرض أعمال الخير المسيحية والجهود المبذولة من أجل السلام، وحصلت على جائزة "Pacem in Terris" في عام 1976. بعد وفاتها، تقدمت بسرعة على طريق القداسة.

تم تكريمها من قبل الحكومات والمنظمات المدنية، وعينت رفيقة فخرية من وسام أستراليا في عام 1982 "لخدمة مجتمع أستراليا والبشرية ككل". منحتها المملكة المتحدة والولايات المتحدة عددًا من الجوائز، وتوجت في وسام الاستحقاق في عام 1983 والمواطنة الفخرية للولايات المتحدة في 16 نوفمبر 1996. منح الوطن الألباني تريزا الشرف الذهبي للأمة في عام 1994. تم انتقاد تريزا لدعمها الضمني لدوفالييرز ورجال الأعمال الفاسدين مثل تشارلز كيتينغ وروبرت ماكسويل. وكتبت إلى قاضي محاكمة كيتنغ طالبة الرأفة.

تمنح الجامعات في الهند والغرب شهاداتها الفخرية. ومن الجوائز المدنية الأخرى جائزة بلزان لتعزيز الإنسانية والسلام والأخوة بين الشعوب (1978) وجائزة ألبرت شفايتزر الدولية (1975). في أبريل 1976، زارت تيريزا جامعة سكرانتون في شمال شرق ولاية بنسلفانيا، حيث حصلت على وسام لا ستورتا للخدمات الإنسانية من رئيس الجامعة ويليام بايرون. تحدت لجمهور بلغ 4500 شخص قائلًا "معرفة الفقراء في منزلكم والحي المحلي"، أو إطعام الآخرين أو ببساطة نشر الفرح والحب، وتابع: "سيساعدنا الفقراء على النمو في القداسة، لأنهم المسيح في ستار الكرب ". في آب (أغسطس) 1987 أصبحت تريزا طبيبة فخرية في درجة العلوم الاجتماعية، تقديراً لخدمتها ومساعدة المعوزين والمرضى من الجامعة. تحدثت إلى أكثر من 4000 طالب وأعضاء في أبرشية سكرانتون عن خدمتها إلى "أفقر الفقراء"، قائلة لهم "قوموا بأشياء صغيرة، لكن بحب كبير".

انتقدت باربرا مدخن من المجلة الإنسانية العلمانية جائزة تريزا بعد جائزة السلام، قائلة إن ترويجها للتعاليم الأخلاقية الكاثوليكية حول الإجهاض ومنع الحمل يحول الأموال من الأساليب الفعالة لحل مشاكل الهند.. في المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بكين، قالت تريزا: "مع ذلك، يمكننا أن ندمر موهبة الأمومة هذه، وخاصةً من خلال شر الإجهاض، ولكن أيضاً من خلال التفكير في أن أشياء أخرى مثل الوظائف أو الوظائف هي أكثر أهمية من المحبة".

خلال حياتها كانت تريزا من بين أفضل 10 نساء في استطلاع الرأي الذي أجرته غالوب لأكثر من رجل وامرأة سنويًا، حيث تم الانتهاء منه عدة مرات في الثمانينات والتسعينات. في عام 1999، ترأست قائمة جالوب لأشهر الأشخاص المعجبين في القرن العشرين، وأجرت استطلاعا خارجيا لجميع الإجابات التطوعية الأخرى بهامش واسع، وكانت الأولى في جميع الفئات الديموغرافية الرئيسية باستثناء الصغار.

انتقادات

    المصدر: wikipedia.org