اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اتسمت أواخر القرن التاسع الميلادي بالصراع بين الحكام العباسيين والخوارج؛ فاستعان الخليفة بحسين ابن حمدان الذي أدى نجاحه في القضاء على الخوارج سنة 896 إلى زيادة حضوة الحمدانيين. ازداد اعتماد العباسيين على الحمدانيين في العقد اللاحق بازدياد غارات الأكراد على أطراف المدينة، وبدورهم اعتمد الحمدانيون على التغالبة، الذين شكل بنو حمدان أحد بطونهم، في إخضاع الأكراد. حكم الحمدانيون الموصل كمندوبين للخليفة وزادت استقلاليتهم تدريجيا بضعف العباسيين حتى أصبحت الموصل إمارة مستقلة بشكل فعلي بوصول ناصر الدولة حسن لسدة الحكم سنة 929. حكم العقيليون، أحد بطون بني كعب، الموصل في الفترة 996 - 1096 م. ويعتبر حسام الدولة المقلد المؤسس الفعلي لهذه الإمارة التي امتدت جنوبا حتى شملت داقوق والكوفة في أوج قوتها.
أدت سيطرة الحمدانيين والعقيليين إلى ازدهار الموصل فازداد بنيانها وحسن منظرها للرحالة، فوصفها ابن حوقل بأنها مدينة جميلة ذات ريف خصب واصفا أغلب سكانها بالأكراد. كما زارها المقدسي ووصفها بأنها مبنية على شكل نصف دائرة وبها قلعة داخل أسوارها عرفت ب-المربعة (باشطابيا)، كما حوت أسوار المدينة سوق الأربعاء وجامعا رئيسياً. على الضفة الشرقية من دجلة وقعت مدينة نينوى القديمة التي هجرها أهلها بعد توسع الموصل، غير أنها حوت قصر الخليفة على نهر الخوصر.
سيطر السلاجقة على المدينة سنة 1096، اتسم حكمهم بإهمال المدينة التي أصبحت شبه مهجورة حتى تمكن عماد الدين زنكي من الاستقلال بها سنة 1127. ويعود إليه الفضل في إعادة إعمار الموصل حيث رمم أسوارها ومبانيها ونسق البساتين حول المدينة. خلال فترة حكم خلفه عز الدين مسعود الأول حاصر صلاح الدين الأيوبي المدينة مرتين في 1182 و1185 دون جدوى. غير أن الصراع بين الزنكيين والأيوبيين اضطر عز الدين إلى الاعتراف بسيادة الأيوبيين مقابل استمراره حاكما على الموصل. يروي ابن جبير لدى زيارته للمدينة قبيل بناء جامع النوري أن المدينة المحصورة داخل السور الخارجي انقسمت إلى جزئين علوي وسفلي ربطهما شارع عريض، وحوت على مارستان (مشفى) وقيصرية (سوق مسقف). بينما انتشت الضواحي المأهولة على مرمى البصر وشملت العديد من المساجد والخانات والحمامات. بنيت معظم المباني من الرخام الذي جلب خصيصا من جبل مقلوب شمال شرق المدينة، كما عرف عنها شكلها المقبب المميز. توسعت المدينة أوائل القرن الثالث عشر وقام الوزير مجاهد الدين قيمز ببناء مساكن في الضاحية الجنوبية، وحكم ابنه بدر الدين لؤلؤ كوزير للزنكيين قبل أن يستقل بالمدينة ابتداءً من 1234 م. كما استسلم بدون قتال لهولاكو سنة 1244 ورافقه في حملاته؛ غير أن المغول الإيلخانيين نهبوا المدينة سنة 1261 بعد أن تحالف ابنه الملك الصالح إسماعيل مع الظاهر بيبرس ضدهم.