اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
معظم القصائد التي ألّفها القمندان لا تتعدى كونها أهازيج وقصائد غنائية بسيطة وأغانٍ شعبية تتغنى بالحقل وجمال الطبيعة، ولم توضع لها تفسيرات عميقة أو رمزية. وذلك عدا جزء صغير جداً من قصائده، ولعل أشهر هذه القصائد قصيدة "البدرية" المشهورة والبالغة التعقيد حسب نظرة البعض، ووضعت لها عدة تفسيرات متضاربة، وفي هذه القصيدة يتحدث الشاعر عن فتاة حسناء وهي تجوب عدة مواقع في محيط الشاعر من لحج إلى عدن، ويصفها وهي تحكم في المجراد وهي مدينة خور مكسر، ومن ثم ينتقل لوصفها وهي تسير على سطح البحار وتصبح ربّة أسطول، ومن ثم علم في رأسه نار، ويطلب بعد ذلك أن نسأل العالِمين في معرفة حقيقتها ونتركه هو المسكين الذي لا يعرف شيء. وضعت عدة تفسيرات تحاول أن تربط الفتاة بمعنى محدد، ومن تلك التفسيرات من تربطها بوطن وأخرى بإيديولوجية معينة. وفي الدراسة الضخمة حول التراث الشعبي في لحج التي وضعت بمناسبة "المؤتمر العام الأول للأدب والتراث الشعبي" في 1974 يؤكد واضعيها بأن القمندان إنما قصد بغادته الجميلة الاشتراكية العلمية والفكر اللينيني، حيث يُذكَر فيها: «وهنا يتغنى بالاشتراكية ويمثلها في غادة الجميلة، رغم الظروف الطبيعية ووضع العالم في الحرب العالمية الأولى التي اجتاحت الجنس البشري. وهنا، ، ، الشاعر يعبّر عما يجيش في نفس مجتمعه بطريقة عادية لا كأمير. ولكن بإحساس فرد من أفراد هذا الشعب ويصور غادته البدرية ويناشد اشتراكية الشعب في أسمى معانيها ويقول في بدريته التي يصور فيها الاشتراكية العلمية التي سُنّت من قبل الرفيق الراحل لينين...». ويذكر الشاعر القمندان قائد الثورة البلشفية فلاديمير لينين في أحد أبيات قصيدته البدرية، حيث يقول:
وبتروجراد هو الاسم الذي عُرفت به سان بطرسبورغ قبل الحرب العالمية الأولى. ولم يقبل بهذا التفسير بأي حال من الأحوال محمد مرشد ناجي، الذي وجد في إيمان القمندان بالاشتراكية العلمية أمراً غير معقولاًَ، ويستخدم نفس البرهان الذي استعمله لإثبات لحجية القمندان، فبرأيه فإن من المستحيل في ظل تلك الظروف رجوعاً إلى الثلاثينيات في اليمن أن يؤمن شخص ما مهما كان إطلاعه بمبادئ الاشتراكية العلمية، خاصة وأن القمندان بحسب رأيه لم يبلغ وعيه القومي مستوى الإيمان بوحدة اليمن فكيف له أن يكون شيوعياً. ويعتقد الكاتب والصحفي أحمد محمود السلامي أنّ الأدباء والشعراء في تلك الفترة أضفوا على الشاعر القمندان صفة الشيوعية إنما ليظهروه بصورة حسنة أمام شيوعيو الحزب الإشتراكي الحاكم في الجنوب اليمني آنذاك، وذلك ليزيلوا عنه السمعة السيئة باعتبار مركزه في المجتمع كأحد أفراد العائلة الملكية البائدة والطاغية، حتى يحصلوا على الإذن في نشر أعماله وحفظها من الضياع وعدم تعرض فنه للخطر. مبارك حسن الخليفة يكتب بأن القمندان إنما عنى بالبدرية اليمن بشماله وجنوبه، ويقول بأن في القصيدة من الإشارات ما يوحي بأنه يعني بالبدرية ما يعتبره الشاعر وطنه، لذلك فوضع احتمال أن تكون البدرية أيضاً لحج فقط لا اليمن بكامله.