اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بحلول فجر يوم الاثنين الثالث من سبتمبر، كان الحريق قد انتشر شمالاً وجنوبًا بصورة واسعة؛ إذ عملت قوة الجريان المضطرب الناشئة عن العاصفة النارية المتكونة على دفع النيران مسافة أبعد في كلا الاتجاهين عما كانت في يوم الأحد. حال النهر بصفة أساسية دون تمدد وانتشار الحريق أكثر ناحية الجنوب، إلا أن النيران كانت بالفعل قد شبت في المنازل القائمة على الجسر، وهددت بالوصول إلى بلدة ساوث وارك القائمة على الضفة الجنوبية من النهر، لولا أن قام حاجز نيران واقع على الجسر، وهو عبارة عن فجوة طويلة بين المباني الواقعة على الجسر من ناحية الجنوب، بحماية البلدة من أن تطالها النيران، كما سبق أن قام بالدور ذاته في حريق سابق في عام 1633؛ ونجحت الشظايا المتطايرة ناحية الجنوب في إشعال حريق صغير في البلدة سرعان ما تم إخماده. وعلى الضفة الأخرى من النهر، وصل تمدد النيران شمالاً حتى طال قلب المدينة التجاري، وبدأت النيران تشب في منازل أصحاب البنوك في شارع لومبارد ستريت بحلول وقت الزوال، مما دفعهم إلى الإسراع بنقل أكداس العملات الذهبية المحفوظة في البنوك إلى بر الأمان قبل أن تذيبها حرارة الحريق؛ إذ يستند اقتصاد المدينة بصورة جوهرية إلى ذلك المخزون من العملات الذهبية.
في ذلك الوقت، في اليوم الثاني تحديدًا، تملكت سكان المدينة حالة عارمة من الذعر واليأس وانعدام الحيلة، وتركوا الأحياء الثرية تهددها النيران وتحوطها. وبعض الأمثلة على تلك المناطق الثرية: منطقة بورصة التجارة في المدينة، والتي حوت مبنى البورصة والمراكز التجارية، ومنها كذلك شارع تشيبسايد الذي تقوم به محال السلع الاستهلاكية المترفة باهظة الثمن؛ وقد شبت النيران بالفعل في منطقة بورصة التجارة بحلول الزوال، والتهمتها في غضون ساعات قلائل. ويصف جون إفلين، وهو كاتب يوميات وكذلك أحد رجال الحاشية الملكية، المشهد فيقول:
عاش إيفلين في بلدة دبتفورد الواقعة على بعد ستة كيلومترات من المدينة، ولم يتسنى له -إذ ذاك- مشاهدة المراحل الأولى للحريق. وكان قد توجه يوم الاثنين إلى المدينة، تقله ومجموعة من أثرياء الطبقة الغنية عربة من العربات ذات الجياد، ليشهدوا ما شهده صموئيل بيبس يوم الأحد؛ المدينة المشتعلة عبر الضفة الأخرى من النهر. كان الحريق وقتئذ قد كبر بشدة، إذ يصفه إفلين فيقول: "تجتاح المدينة ألسنة لهب مروعة؛ التهمت البيوت على الجسر، وشارع التايمز ستريت، نحو أعلى تجاه شارع تشيب سايد، وأسفل إلى شارع ذا ثري كراينز، والتهمتهم بالكلية. كما دون إفلين أنه بحلول المساء كان النهر يعج بالقوارب والمواعين المحملة بالناس والأمتعة فارين من الحريق، وكذلك شاهد نزحًا هائلاً من العربات والمشاة خارجين من بوابات المدينة خانقة الضيق، متجهين إلى المناطق المفتوحة الممتدة شمالاً وشرقًا، "والتي انتشر فيها الناس كالبذور المنثورة على الحقول يحملون كل ما استطاعوا حمله، ونُصبت الخيام ليأوي إليها الناس بأمتعتهم. رباه، ما أفجعه من مشهد، وما أشد تعاسته!"
سرعان ما بدأت الشكوك تساور الناس في المدينة بأن الحرائق لم تكن حادثًا بأية حال. فحيث أن دوامات الرياح كانت تقذف بالشرر والشظايا المشتعلة بعيدًا عن مركز الحريق فتشب النيران في الأسقف القشية والمزاريب في مبانٍ نائية عن الحريق فتبدو للوهلة الأولى أن الحرائق في تلك المباني غير ذات صلة به، واستنادًا إلى تلك المشاهدات غير المبررة آنذاك انتشرت الشائعات التي تقول بأن تلك الحرائق البعيدة تشتعل فبفعل فاعل، وأول من ارتاب الناس في أمرهم الأجانب القانطين في المدينة، وجاء ظنهم هذا على خلفية للحرب الإنجليزية-الهولندية المشتعلة وقتها. ما لبث تبدل الشك إلى يقين يوم الاثنين، وتحدثت الأخبار عن غزو مرتقب واقع لا محالة، وأخبرت عن عملاء أجانب متخفيين شوهدوا يلقون "بكرات النار" داخل المنازل، أو تم القبض عليهم وبحوزتهم قنابل يدوية وثقاب. على إثر ذلك، عصفت بالمدينة موجات من العنف. وقد شاهد ويليام تاسويل عصابة تنهب مرسمًا يمتلكه رسام فرنسي ثم يسوونه بالأرض، وراقب مذعورًا كيف أوقف أحد الحدادين رجلاً فرنسيًا في الشارع ليهبط على رأسه بقضيب حديدي.
مضى الحريق يلتهم مصالح ومرافق الدولة، مما أثار مخاوف انتشار الإرهاب عززتها وسائل الإعلام والصحف. ففي الصباح الباكر من يوم الاثنين التهم الحريق مكتب البريد العام الواقع في شارع ثريد نيدل، والذي يمر عبره بريد المدينة بأكمله. وكذلك شبت النيران مطبعة جريدة لندن جازيت، غير أن الجريدة تمكنت قبلها من نشر عدد يوم الاثنين والذي لم يحتو إلا على أخبار وشائعات المجتمع، ولم يحتل خبر الحريق إلا مساحة صغيرة تحدثت عن حريق اندلع صباح يوم الأحد "ولا يزال مستمرًا، يصحبه نوبات خطيرة من العنف." اعتمدت المدينة بأسرها على وسائل الإعلام والاتصال تلك، وعند توقفها أخذت الشائعات تملأ الفراغ الذي تركته، كما انتشرت الشائعات القائمة على أساس ديني والتي تنذر بمحاولات القيام بمؤامرة بارود ثانية. على إثر ذلك الذعر البالغ وحالة البارنويا الجماعية الي انتابت الناس يوم الاثنين، انصرفت قوات التريند باندز وفرق جنود الكولد ستريم عن مكافحة الحريق إلى مطاردة الأجانب، والكاثوليك، وكل من يرتابون في مظهرهم، والقبض عليهم أو تخليصهم من أيدي الناس أو كلاهما معًا.
استمات السكان، وبخاصة أفراد الطبقة الغنية على إنقاذ أمتعتهم وحاجياتهم من الحريق بنقلها خارج المدينة، مما وفر مصدر مال لأقوياء البنية من الفقراء، الذين كانوا يُستأجرون لنقل الأمتعة (ومنهم من كان يفر بها)، وربح أصحاب العربات والقوارب من ذلك بشكل خاص؛ إذ أن تكلفة النقل بالعربات، بعدما كانت بالكاد تصل إلى شلنين يوم السبت، وصلت إلى أربعين جنيهًا إسترلينيًا (وهو ما يعادل 4000 جنيهًا إسترلينيًا في عام 2005). وبدا أن جميع قوارب وعربات بطول لندن وعرضها توافدت لتنال نصيبها من تلك الغنيمة، وتدافعت العربات المحملة بالأمتعة ومعها السكان المذعورين مزدحمين بشدة للخروج من المدينة، فهاجت الفوضى واشتد الهرج عند البوابات مما دفع بقضاة المدينة أن يصدروا أوامر بغلق البوابات تمامًا في وقت الزوال من يوم الاثنين، في محاولة لتحويل الناس من حماية ممتلكاتهم إلى المشاركة في إخماد الحريق، "وهكذا عندما ينقضي أي أمل في إنقاذ أي شيء، ربما يتحولون عندها لبذل قصارى الجهد في قهر الحريق؛" غير ان ذلك القرار المتعجل لم يجدي نفعًا، وتم التراجع عنه في اليوم التالي.
يعد يوم الاثنين هو اليوم بدأ فيه القيام بإجراءات منظمة لإخماد الحريق، على الرغم من اشتداده بصورة عاتية وكذلك الفوضى التي تضرب المدينة. وعلى ما يبدو أن توماس بلودوورث، عمدة المدينة والمسؤول عن تنسيق جهود مكافحة النيران كان قد غادر المدينة في ذلك الوقت؛ إذ أن التسجيلات المعاصرة لوقائع يوم الاثنين لم تأت على ذكره مطلقًا. وعلى إثر تلك الطوارئ، وجد الملك تشارلز الثاني واجبًا تخطي سلطات المدينة، وكلف أخوه جيمس دوق يورك بمسؤولية إدارة الأمور في المدينة. أقام جيمس عددًا من المقرات القيادية العسكرية حول محيط الحريق، كما مضي يجند إجباريًا كل من يلقاه في الشوارع من أفراد الطبقة الفقيرة وتنظيمهم في فرق إطفاء وأجزل لهم العطاء، وكذلك ولى على كل مقر قيادة ثلاثة من رجال الحاشية الملكية، وخولهم الملك بنفسه سلطة إعطاء الأوامر بالقيام بعمليات هدم المباني. كان الهدف من ذلك التضامن الملحوظ من الملك طمأنة المواطنين من أنهم لن تتم مسائلتهم عن المباني التي يدمرونها كما كانوا يتصورون. وأخذ جيمس وحراسه يجوبون شوارع المدينة طيلة يوم الاثنين، ينقذون الأجانب من قبضة الغوغاء، ويعيدون النظام إلى المدينة. ويذكر شاهد عيان الموقف في خطاب له بتاريخ الثامن من سبتمبر مثنيًا على جهود جيمس: "لقد كسب دوق يورك قلوب الشعب بجهوده المستمرة التي لا تكل جاهدًا ليل نهار للقضاء على الحريق."
تحطمت جميع الآمال بهبوط المساء يوم الاثنين، عندما جاءت الأخبار بأن الأسوار الحجرية العملاقة لقلعة باين يارد في منطقة بلاك فرايرز، وهي المبني المناظر لبرج لندن في الشمال، والتي كان المفترض أن تصد النيران، قد تدمرت. وظلت النيران مشتعلة في المبنى الأثري طيلة الليل، والتهمته بالكلية فلم تبق من شيئًا.
قالت رواية إخبارية معاصرة عن الحريق بأنه في هذا اليوم أو بعده، قد شارك الملك تشارلز الثاني بنفسه في مكافحة الحريق وعمل بيديه على إطفاء النيران بالمياه وكذلك ساعد في تدمير المباني لصنع حواجز النيران.