اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
محمد سرور بن نايف زين العابدين (مواليد 1938 في حوران - 11 نوفمبر 2016) رجل دين سوري نشأ إخوانياً حيث تربّى في جماعة الإخوان المسلمين ثم لما حصل انشقاق الجماعة في سنة 1969 مال إلى جناح عصام العطار. غادر من سوريا بعد نكبة الإخوان المسلمون في الستينات وذهب إلى السعودية وأصبح مدرساً في المعهد العلمي في بريدة في منطقة القصيم التابع لجامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية، وتتلمذ عليه مجموعة من الأسماء التي برزت لاحقاً في سماء العمل الإسلامي الجديد في السعودية من أبرزهم سلمان العودة وهناك في السعودية تطعم فكره الإخواني بالسلفية انتقل بعدها إلى الكويت ثم إلى بريطانيا وهناك في برمنغهام أسس مركز دراسات السنة النبوية مظلته وواجهته البحثية وأصدر من هذا المركز مجلتي البيان ومجلة السنة التي أصبح لها شأن كبير بعد حرب الخليج الثانية عام 1991 لجهة صوغ الموقف السياسي للمحازبين له والمقتنعين بمنهجه في السعودية تحديداً ثم ما لبثت أن أصبحت ممنوعة في معظم الدول العربية، ثم انتقل إلى الأردن في خطوة مفاجئة ثم انتقل إلى قطر حتى توفي فيها. يعتبر منهجه وآراءه مثيره للجدل، خصوصاً مع بقاء الغموض حول انتساب تيار منهجي كامل داخل البحر الإسلامي الحركي إليه. حيث حمل لواء المزج بين الجانب الحركي والتوجه السلفي.
نشأ محمد سرور تحت جناح جماعة الإخوان المسلمين في سوريا الذي كان يتزعمه مصطفى السباعي والذي وقع انشقاق داخله عام 1969 على خلفية فك الارتباط السياسي للوحدة العربية بين مصر وسوريا واستفراد البعثيين بالحكم السوري ووقعت خلافات بين الإخوان والنظام السوري على غرار ما وقع بين الإخوان ونظام جمال عبد الناصر في مصر، فانقسمت الجماعة إلى فصيلين أحدهما أخذ الجانب الصوفي بقيادة عبد الفتاح أبوغدة واستمر هذا الجناح تحت لواء التنظيم الدولي للإخوان وأطلق عليه جناح حلب وحماة أما الجناح الآخر فكان له اتجاه قطبي نسبة إلى أفكار سيد قطب وتمثل في جماعة دمشق بقيادة عصام العطار وهو الجناح الذي مال إليه محمد زين العابدين سرور الذي كان من القيادات الوسطى للجماعة في سوريا. تشبع سرور بأفكار سيد قطب التي كانت منتشرة بشكل واسع في ذلك الوقت، كما تبنى أفكار شقيقه محمد قطب الشارح الأكبر لمؤلفات سيد قطب.
على خلفية هذا الصراع ووسط هذه البيئة انتقل محمد زين العابدين سرور إلى المملكة العربية السعودية للعمل هناك وبدأ نشاطه في منطقة القصيم واستطاع أن يجتذب الكثير من الأتباع، كما أسس وساهم في العديد من الجمعيات لنشر دعوته تحت غطاء العمل الخيري والنفع العام، إذ لم يكن هناك مجال للشعارات التي تطلقها الجماعة خارج السعودية نحو تطبيق الشريعة وغيرها، فالشريعة مطبقة في المملكة بشكل رسمي. فبصفته مدرس سوري حزم محمد سرور أمتعته شاداً الرحال تجاه مدينة بريدة في وسط السعودية مدرساً لعلوم الرياضيات في معهد ديني متواضع هرباً من مضايقات أمنية يتعرض لها من نظام حافظ الأسد في دمشق ضاعف منها أنه أصبح غير مقبول من قيادات تنظيمه في حركة الاخوان المسلمين ما جعله يقرر سريعاً المغادرة ليوجد بذلك مكاناً لفكر كان غائباً عن معظم علماء وطلبة العلم في السعودية الفكر الحركي الإسلامي المستمد من تعاليم حسن البنا وكتابات سيد قطب.
حيث عمل على إحداث التزاوج بين الدعوة السلفية هناك والمنهج الإخواني وكان نشاطه ينطلق تحت ستار الجمعيات الخيرية فأثمر هذا النشاط بروز دعاة كثر أشهرهم سفر الحوالي وسلمان العودة وناصر العمر وبشر البشر. وفي حرب الخليج الأولى برز التباين الكبير بين العلماء في المملكة ممثلين في هيئة كبار العلماء وهؤلاء الدعاة وكان من نتائجه أن سافر سرور إلى بريطانيا حيث أنشأ المنتدى الإسلامي مع محمد العبدة ثم مجلة السنة التي كانت تبث عداءها الواضح لحكومة السعودية ولعلمائها وتؤيد الثورات التي كانت في الجزائر وفي غيرها.
انتقل سرور إلى الكويت بعد طلب المملكة منه والتقى هناك سيد عيد أحد كبار الإخوان والذي كان مسجوناً مع سيد قطب ثم اختلفى، وأسس كل منهما جماعة مستقلة، وتعاون سرور في الكويت مع الشيخ حسن أيوب وغازي التوبة، وهما من جماعة الإخوان.
اضطر سرور للخروج مغاضباً في بدايات العام 1991 عندما اشتدت عليه الضغوط مرة أخرى بسبب التأثيرات الكبيرة التي أحدثها وسط طلبة وعلماء الشريعة وفي نفوس معظم الشباب المتدين آنذاك ليذهب إلى لندن ويبدأ من هناك مسيرة جديدة في حياته الدعوية والفكرية والسياسية غير أنها لم تكن أبداً بذات زخم فترة السعودية التي ذاع بسببها اسم سرور زين العابدين من مدرس متواضع إلى شخصية فكرية مؤثرة على امتداد العالم الإسلامي.
توفى محمد زين العابدين سرور عام 2014 وترك خلفه الكثير من المتأثرين بمنهجه في جميع أنحاء العالم الإسلامي، ومنهم رموز ومشاهير يحملون ذلك الخليط من الحركية القطبية والسلفية العلمية، ومن رموز السرورية في المملكة كل من سلمان العودة وناصر العمر وعائض القرني ومحمد العريفي وغيرهم، وقد تأثر بهم الكثير من الشيوخ خارج المملكة العربية السعودية خاصة مصر ومنهم الداعية محمد حسان ومحمد حسين يعقوب والشيخ مصطفى العدوي وغيرهم الكثير.