اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
محمد محمود ولد الشيخ زيدان (1336 هـ/1918م-1414 هـ/1993م) عالم موريتاني عاش في موريتانيا ثم هاجر إلى المدينة المنورة ودفن في البقيع.
محمد محمود بن الشيخ بن زيدان بن غالي ولد مختار فال: بن أحمد تلمود البُسَاتي (البُصادي) الساعدي الأنصاري نسبا, الشنقيطي إقليما, الأشعري معتقدا. وهو من قبيلة من الشناقطة تُرجع نسبها إلى بني ساعدة, ويُعرف عنها اشتهارها بالصدق في الخبر وقيافة الأثر.
ولد بتكانت عام 1336 هـ 1918م بموريتانيا المسماة بإقليم شنڤيط قديما.
أخذ العلم ببلده عن أسلافه فبيته من البيوتات العلمية بشنڤيط. أخذ القرآن عن والده الشيخ بن زيدان وعن ابن عمه محمد محمود بن الدها بن زيدان ثم انتقل إلى محضرة المصطفى بن ديه الأبْييري ثم محضرة أحمد بن مود الجكني وكانتا أشهر محضرتين في جهة تكانت بشنقيط فتلقى فيهما مختلف العلوم العقلية والنقلية وأجاز له كلا الشيخين، وأخذ علم أصول الفقه عن العلامة محمد يحيى بن الشيخ الحسين الجكني.
كان متبحرا في علوم التوحيد والفقه وأصوله وله 17 رسالة في مواضيع مختلفة.
ألف كتابا أسماه : إرشاد المسترشدين بإيضاح المحجة وإلزام المعاندين بإقامة الحجة وهو كتاب تناول فيه الدساتير الوضعية محاولا تبيين ما يعتريها من خلل بل وما قد تحويه من تناقض مع الشريعة الإسلامية. له العديد من الفتاوي حول مسائل فقهية لم تنشر بعد وهي مجموعة ـ غير مالم يندثر منها ـ عند ذريته. درس في المسجد النبوي مدة تصل لعشرين سنة علمي الأصول والفقه فقد كان لايشق له فيهما غبار, وكان هو مفتي المالكية في المدينة المنورة بلا منازع وقد عرف بأنه لا تأخذه في الله لومة لائم, فكان يصول بقوة الحق حين تلتبس المواقف ودرس في بيته أيضا وقد كان بيته قبلة للطلبة للمتقاضين والمستفتين فما كان يحتجب عن سائل أبدا.
طالما حلم بالهجرة للمدينة المنورة، فقد باع في فترة شبابه جميع أملاكه بنية الهجرة، إلا أن الشروط الصارمة التي تمنع هجرة الأطفال في تلك الفترة حالت بينه وبين ذلك، وفور إشرافه على الستين عزم على أداء فريضة الحج فخرج قاصدا البلد الحرام في حدود عام 1394هـ/1974م إلى المدينة المنورة حاجا ومستقرا موطن أسلافه بني ساعدة الخزرجيين الأنصار. فأدى فريضة الحج ولم تطاوعته نفسه بمفارقة الحرمين الشريفين والعودة إلى بلاده, فاستقر بالمدينة المنورة مجاورا، وعمل بدون كلل على أن تلتحق به أسرته, رغم أن الشروط القاسية المفروضة التي تنظم الهجرة ظلت على حالها سنين طويلة غير أن ذلك لم يثن الشيخ عن البقاء في جوار مكان طالما حلم به, وتمناه, مع أنه ترك خلفه في بلاده أبناءه الصغار والذين لم يستطع اصطحابهم معه، فبقي بالمدينة النبوية دون رفقة من أهله عدة سنين ثم لحقت به زوجه وبعض بنيه في حدود عام 1399هـ/1978م.
بقي صغار بنيه في البلاد حتى لحقوا به في سنة 1980م، مما حدثني به أنه في رحلته وهجرته هذه كان يتحرى منذ خرج من شنقيط أن لا يركب طائرة يخرج بركوبه بها وقت صلاة الاختياري جريا على مقتضى مذهب المالكية على ما في مختصر خليل وشروحه من أن شرط صحة الصلاة كونها على الأرض أو على محل متصل بالأرض والطائرة لا تتصل بالأرض بل صاحبها معلق في الجو بلا سبب إلى الأرض بخلاف الباخرة والمراكب الأرضية لإن لها اتصال مباشر أو بسبب بالأرض.
فكان يسير في هذه الرحلة الشاقة والبعيدة على المراكب الأرضية حتى وصل إلى المدينة المنورة وما ذلك إلا لشدة ورعه وتقواها وتدينه وخوفه من الله من أن يضيع فرضا من فرائض الدين كالصلاة التي هي عماد الدين وقوامه. اشتغل يدرس في المسجد النبوي الشريف بلا أجرة إلا ما تجود به عليه يد العناية الربانية مدة تصل لعشرين سنة علمي الأصول والفقه فقد كان لايشق له فيهما غبار, وكان هو مفتي المالكية في المدينة المنورة بلا منازع وقد عرف بأنه لا تأخذه في الله لومة لائم, فكان يصول بقوة الحق حين تلتبس المواقف ودرس في بيته أيضا وقد كان بيته قبلة للطلبة للمتقاضين والمستفتين فما كان يحتجب عن سائل أبدا.
وقد كنت في بداية تتلمذي عليه أزوره عصرا في بيته بالعمارة التي كانت شمال المسجد النبوي والتي هدمت فيما بعد وضمتها توسعة الحرم الجديدة وكنت أجد عنده الشيخ الدكتور مدرس مادة أصول الفقه بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة الشيخ مصطفى قاري السعودي الجنسية البخاري الأصل يدرس عنده متن نظم مراقي السعود في أصول الفقه.
فأفاد الشيخ بالمدينة النبوية الناس بعلمه حيث كان يدرس ببيته وبالحرم النبوي على صاحبه الصلاة والسلام إلا أنه لم تكن له حلقة علم عامة بل كل من أراد سؤاله أو قراءة كتاب عليه من كتب الفقه أو الأصول أو نحو ذلك جاءه لمحله المألوف بالحرم النبوي عند المحراب الحنفي الذي يلي مباشرة المحراب النبوي من الجهة الغربية بينهما المنبر النبوي
المتخرج من جامعة المدينة النبوية، والأستاذ بكلية العلوم الإسلامية بجامعة الجزائر.
يقول عنه أحد تلامذته وهو الدكتور زين العابدين العبد محمد النور من السودان: شيخنا الجليل فقيه دار الهجرة وعالمها بالنوازل والوقائع فريد العصر مجتهد القرن الكاشف عن غوامض المسائل ذي الأخلاق العالية مربينا ومفيدنا فقيدنا فقيد الإسلام والمسلمين عالم المدينة ومفتيها وورعها فريد العصر. من رسالة أرسلها تعزية لأبنائه.
وقال عنه د بشير محمد البشير يوسف وهو أحد تلامذته السودانيين وهم كثر: فقيد العلم والعلماء بقية السلف العالم العامل الورع الزاهد قبلة الفتوى ومأوي الطلاب سليل العلم والعلماء.
توفي ضحى يوم الأربعاء في المسجد النبوي سنة 1414 هـ في شهر صفر قرب المحراب النبوي بعد أدائه فريضة الصبح وكان حين وفاته يدرس أحد تلامذته .
رثاه نجله محمد عبد الله ولد محمد محمود بقصيدة تزيد على مائة بيت ذكر فيها بعض محامده وسيرة حياته منها: