اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
السيد محمد حسين فضل الله(2 نوفمبر 1935 - 4 يوليو 2010) نجل السيد عبد الرؤوف فضل الله عالم الدين المعروف في جبل عامل. مرجع دين شيعي لبناني من بلدة عيناثا الجنوبية، ومن أعلام حركة إصلاح التراث الإسلامي.
ولد السيد محمد حسين فضل الله في النجف في العراق في 19 شعبان لعام1354 هـ، وتوفي في لبنان. بدأ بالدراسة في الحوزة العلمية في سن مبكرة جداً، كان تقريباً في التاسعة من عمره، وعندما وصل إلى سن السادسة عشرةَ بدأ بحضور دروس الخارج ،يعتبر من أكثر علماء الشيعة انفتاحاً على التيارات الأخرى.
هو السيد محمّد حسين ابن السيد عبد الرؤوف ابن نجيب الدين ابن السيد محيي الدين ابن السيد نصر الله ابن محمد بن فضل الله (وبه عرفت الأسرة وإليه نُسبتْ) ابن محمد بن محمد بن يوسف بن بدر الدين بن علي بن محمد بن جعفر بن يوسف بن محمد بن الحسن بن عيسى بن فاضل بن يحيى بن حوبان بن الحسن بن ذياب بن عبد الله بن محمد بن يحيى بن محمد بن داود بن ادريس بن داوود بن أحمد بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن المثنى ابن الإمام الحسن ابن الإمام علي بن أبي طالب
نشأ السيد فضل الله في أحضان الحوزة العلمية في النجف، وبدأ دراسته للعلوم الدينية في سنّ مبكرة جداً.. ففي حوالي التاسعة من عمره، بدأ بالدراسة على والده السيد عبد الرؤوف فضل الله، وتدرّج حتى انخرط في دروس الخارج في سنّ السادسة عشرة تقريباً ، فحضر على كبار أساتذة الحوزة آنذاك، أمثال: المرجع الديني أبو القاسم الخوئي، والمرجع الديني محسن الحكيم، ومحمود الشاهرودي، وحسين الحلي، وحضر درس الأسفار عند الملا صدرا البادكوبي. ويُذكر في هذا المجال أن محمد باقر الصدر قد أخذ تقريرات بحث فضل الله إلى الخوئي لكي يُطلعه على مدى الفضل الذي كان يتمتع به، فأعطاه الخوئي وكالة لقبض الأموال الشرعية، فكانت وكالته المطلقة له في الأمور التي تناط بالمجتهد العالم. ثم بدأ بعد ذلك بالتدريس العلمي حيث أصبح أستاذاً للفقه والأصول في حوزة في النجف وقد شرع في تدريس بحث الخارج منذ ما يقارب العشرين عاماً وحضر درسه العديد من الطلاب من شتى أنحاء العالم الإسلامي عموماً والعربي على وجه الخصوص.
وكما اهتمّ السيد فضل الله بالدراسة الدينية الحوزوية، اهتمّ بالنشاط الثقافي في النجف، فانتُخب عضواً في المجمع الثقافي لمنتدى النشر.
وقد أصدر مع بعض زملائه، ومنهم السيد محمد مهدي الحكيم، نجل المرجع السيد محسن الحكيم، مجلة خطّية باسم "الأدب".
وعندما أصدرت جماعة العلماء في النجف مجلة (الأضواء) سنة 1380ه، وهي مجلة ثقافية إسلامية ملتزمة، كان سماحته أحد المشرفين عليها مع السيد محمد باقر الصدر والشيخ محمد مهدي شمس الدين.. حيث ان السيد الصدر كان يكتب الافتتاحية الأولى فيها والسيد فضل الله الصفحة الثانية وقد تم جمع هذه المقالات في كتاب "قضايانا على ضوء الإسلام".
عندما غادر النجف نقل عن السيد محمد باقر الصدر أنه قال: كل من خرج من النجف خسر النجف إلا السيد فضل الله خسره النجف.
انتقل محمد حسين فضل الله من العراق إلى لبنان في سنة 1966 بناء على طلب الناس، وبدأ نشاطه التبليغي في مسجد الإمام علي في النبعة، وأسس هناك حوزة المعهد الشرعي الإسلامي. وقد أنشأ عدة جمعيات خيرية ومقرات للأيتام والمستشفيات الخيرية مما زاد من شعبيته.
بعدها اتخذ من مسجد الرضا في بئر العبد مركزًا تبليغيًا ومنبرًا لنشر الوعي والثقافة. كما عمل على نشر فكر وإرشادات الإمام الخميني. وحث الشباب على الجهاد في وجه الظلم والاحتلال. ما ساهم في توعية وتربية جيل الشباب المسلم في لبنان، الأمر الذي شكل بيئة حاضنة لولادة الأحزاب الدينية و أبرزها حزب الله.
منذ 1966 بدأ بتدريس "البحث الخارج" حضر عنده العديد من طلاب العلوم الدينية أبرزهم:
وبالإضافة إلى درس الخارج في بيروت، شرع سماحته بتدريس الخارج في حوزة المرتضى في دمشق/سوريا، في يومي السبت والأحد من كل أسبوع، يحضره العديد من طلاب العلم وأساتذة الحوزة، من العراقيين والخليجيين بشكل خاص، ممن هاجروا إلى الشام وأقاموا في جوار السيدة زينب(ع) وقد درّس سماحته في أبواب مختلفة من الفقه، وطبع من تقريراته كتاب "فقه الإجارة"، وفقه الشركة، وفقه مناسك الحج.
شهد بعض رجال الدين الشيعة لفضل الله بالاجتهاد والقدرة على الاستنباط مما يخوله لأن يكون مرجعاً، وممن شهد له بذلك:
يلخص الدكتور عبد الجبار الرفاعي فكر السيد فضل الله وتعامله مع التراث والتاريخ الإسلامي بقوله: «كان هاجس كتابات فضل الله هو الرّاهن، وما يحفل به الاجتماع الإسلاميّ من تناقضاتٍ وملابساتٍ ومشكلات، فيسعى إلى اكتشافها وتحليلها ونقدها. لم يقع أسير تمجيد السّلف، والثّناء على أخطاء التّاريخ، والانشغال بتحويل الهزائم إلى انتصارات، وتقديس كلّ ما يتضمّنه التّراث، وإنما تسلّح بمنظورٍ نقديّ حجاجيّ، لا يخشى من مقاربة الموروث والواقع برؤيةٍ تحليليّةٍ نقديّة، والوقوف على ما يكتنفه من ثغراتٍ بكلّ جرأة. لا يكفّ السيّد فضل الله في محاضراته وخطبه وكتاباته عن النّقد والمراجعة، وقد تعلّمت منه مثلما تعلّم غيري من شباب الحركة الإسلاميّة وقتئذٍ، التّفكير النقديّ، والمغامرة في إثارة الاستفهامات ، فقد كان مسكوناً بالتّساؤل، وظلّ يشدّد على ضرورة طرح الأسئلة، ويحثّ على أنّ السّؤال مفتاح المعرفة، وما من سؤال إلا وله أجوبة . لقد خرجت من السّجن المعرفيّ الأوّل بمطالعتي لآثاره.»
من مؤلفات السيد فضل الله كتاب تفسير من وحي القرآن، عبارة عن 20 مجلد. ويعتبر من أبرز تفاسير القرآن الكريم في القرن الرابع عشر هجري. وهذا ما شهد به الكثير من العلماء والمراجع المختصين في البحوث القرآنية وأبرزهم:
- السيد محمد حسين فضل الله مفسراً للسيد محمد طاهر الحسيني.
- مفاهيم حركية من وحي القرآن للشيخ علي حسين غلوم.
بعد تصديه للمرجعية، تعرض محمد حسين فضل الله للانتقاد من قبل عدد من مراجع الشيعة وعلمائهم، بسبب اختلافه معهم في تحديد بعض تفاصيل وجزئيات العقيدة الشيعية وتشكيكه ببعض الحوادث التاريخية، ومما انتقد فيه:
كان المرجع الإيراني جواد التبريزي من جملة من انتقدوا فضل الله، فأصدر عدداً من الفتاوى والبيانات الموجهة ضد فضل الله، وقد وصفه بـ”الضال المضل“، كما حرم تقليده، وقراءة كتبه والترويج لها. وكذلك المرجع حسين وحيد الخراساني كان من المراجع الإيرانيين الذين انتقدوا فضل الله، وقد عبر في إحدى رسائله عن عقيدة فضل الله بأنها ”إضلال عن سبيل الله وإفساد في العقائد الحقة“.
وقد انتقد جعفر مرتضى العاملي مؤسس «المركز الإسلامي للدراسات» في بيروت بقوة تشكيكات فضل الله في العقائد الشيعية في محاضراته وخطبه وكتبه، وقد ألف كتاباً اسمه «مأساة الزهراء»، ثم ألحق به كتاباً آخر باسم «خلفيات كتاب مأساة الزهراء» في عدّة مجلدات، وقد ضمّن فيها نقداً شديداً لآراء لفضل الله وأفكاره. وقد أيد العاملي لفيف من العلماء والمراجع أبرزهم السيد محمد سعيد الحكيم والشيخ باقر شريف القرشي.
بعد أن كثرت المناولات التي تطال السيد فضل الله اصدر السيد علي الخامنئي فتوى بحرمة الكلام أو النيل من السيد فضل الله، واصفا إياه بأنه من اعلام المذهب بطهارته وايمانه وجهاده. كما أنه قال بوجوب تفعيل صلاة الجمعة التي كان يقيمها السيد فضل الله في مسجد الحسنين في الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت.
كما ان الشيخ الدكتور أحمد الوائلي وصفه في قصيدة شعرية ارسلها له تحية لديوانه قصائد للإسلام والحياة انه كون لخصته سطور.
بعد وفاة السيد فضل الله عدل عدد من العلماء والمراجع عن انتقاده واجازوا البقاء على تقليده ومن جملة هؤلاء السيد كاظم الحائري.
للسيد محمد حسين فضل الله الكثير من المؤلفات، وتتوزع هذه المؤلفات ما بين مجلدات وما بين كتيبات صغيرة منها على سبيل المثال لا الحصر:
قام السيد محمد حسين فضل الله بإنشاء جمعية المبرات الخيرية، والتي انبثقت عنها الكثير من المدارس والمستشفيات والمعاهد الخيرية، فعلى سبيل المثال:
توفي نهار الأحد الواقع في 04/07/2010 في مستشفى بهمن في حارة حريك إثر نزيف حاد أصابه في المعدة. وذلك بعد معاناة طويلة مع المرض. ودفن بجنب قاعة الزهراء الملحقة بمسجد الإمامين الحسنين في محلة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت بعد أن صلى عليه أخوه السيد محمد علي فضل الله.