الحياء خُلُق رفيع يساعد على التمنع عن كلّ فعل قبيح والتقصير في حقّ الآخرين، والحياء إحدى صفات الأنبياء وعباد الله الصالحين؛ حيث قال أبو سعيدٍ الخدري عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه: (كان أشدَّ حياءً من العذراءِ في خِدرِها، وكان إذا كرِه شيئاً عُرِف في وجهِه).
وقد ذُكِرت تلك الصِّفة في القرآن الكريم وفي السنة النبويّة الشريفة، مثبِتةً علوّ شأنها ومكانتها في ديننا الحنيف، في رواية عن أبي هريرة رضي الله عنه -عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (الإيمانُ بضعٌ وستّون أو بِضعٌ وسبعون شعبةً؛ أفضلُها لا إله إلا اللهُ، وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريقِ، والحياءُ شُعبةٌ من الإيمانِ).
أهميّة الحياء
يُعدّ الحياء من أهمّ وأعظم الأخلاق التي تفتح جميع أبواب الخير للإنسان، وتكمن أهميّته في العديد من الأمور، من أهمّها:
- الحياء صفة من صفات الله عز وجل، وقد ورد ذلك في قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (إنَّ ربَّكم حَيِيٌّ كريمٌ، يستَحي مِن عبدِهِ إذا رفعَ يدَيهِ إليهِ بدعوَةٍ أن يرُدَّهُما صِفراً، ليسَ فيهما شيءٌ).
- يُحفّز الحياء المسلم للوصول إلى باقي شُعَب الإيمان، كما يساعده على التحلّي بأفضل الأخلاق، بالإضافة إلى التعمُّق في الطاعات.
- الحياء صفةٌ من صفات الملائكة، وثبت ذلك في الحديث الشريف عن عائشة رضي الله عنها حيث قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (ألا أَستَحي من رجلٍ تستَحي منه الملائكةُ؟ (يعني عثمانَ).
- الحياء أحد الأمور التي يحبّها الله في عبده، ومن أحبّه الله -عزّ وجلّ- سخّر له السعادة في الدنيا والآخرة.
- الحياء أحد مفاتيح الجنة، وقد ثَبت ذلك في الحديث الشريف قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (الحياءُ من الإيمانِ، والإيمانُ في الجنَّةِ، والبذاءُ من الجفاءِ، والجفاءُ في النَّارِ).
- الحياء زينة للإنسان، وقد ثَبت ذلك في الحديث الشريف عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (ما كانَ الفحشُ في شيءٍ إلَّا شانَه، وما كانَ الحياءُ في شيءٍ إلَّا زانَه).
أقسام الحياء
يُقسَم الحياء قسمين، هما:
- الحياء بالفِطرة: هو الحياء الذي يظهر بشكل فطريّ منذ ولادة الإنسان، ويكون العبد في هذه الحالة مفطوراً على التمنّع عن ارتكاب أيّ خُلق قبيح.
- الحياء المُكتَسَب: هو الحياء الذي يتمّ اكتسابه عن طريق التعمق في الدين والتقرب من الله عزّ وجلّ، ويصل الشخص الذي يحاول اكتساب هذا النوع من الحياء إلى أعلى درجات الإيمان بالله عزّ وجلّ.
المصدر: mawdoo3.com