English  

كتب modern oman

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

عمّان الحديثة (معلومة)


تأسست عمّان الحديثة في نهاية القرن التاسع عشر مع وصول طلائع المهاجرين الشركس من قبائل الشابسوغ ليستقروا قرب سيل عمان والمدرج الروماني عام 1878، نتيجة تهجيرهم القسري بالقوة المسلحة من قبل القوات الروسية القيصرية التي استطاعت إكمال احتلال وطنهم الأم شمال القوقاز عام 1864 بعد قتال شركسي ضد هذه القوات التي كانت تعتبر من أقوى الجيوش الأوروبية طيلة مايزيد عن مئة عام. ثم عملت على تفريغ وطنهم القومي التاريخي بتهجيرهم إلى الدولة العثمانية المجاورة، لإحلال مستوطنين من الشعوب الموالية للروس كالقوزاق والجورجيين والأوكرانيين الروس أنفسهم. كانت شرق الأردن إحدى المناطق العثمانية في ذلك الوقت والتي أنزلت فيها الدولة العثمانية الشراكسة المهجّرين، وكانت عمّان المدينة الأثرية أولى مناطق الأردن التي نزل فيها الشراكسة منذ عام 1878. كان هؤلاء المهاجرين الشراكسة من الفلاحين الذين عملوا على زراعة الأرض وتربية الماشية وبناء بيوتهم ومساجدهم، حيث وزعت عليهم السلطات العثمانية الأراضي الصالحة للزراعة، مما أنعش القرية وأعاد إليها الحياة. بعد ذلك أصبحت عمان عامل جذب لقدوم المزيد من السكان إليها من مختلف الجهات. وكانت عمّان ضمن المناطق التي سُكنت لوجود المياه فيها بوفرة، وفي عام 1933، بلغ عدد الشركس فيها 1,700 نسمة.

لقد توالت على عمان مجموعات أخرى من المهاجرين الشراكسة القادمين من شمال القوقاز بعد احتلال بلادهم من قبل الجيوش الروسية القيصرية عام 1864، فسكنوا في أحياء ما زالت تحمل أسماءها حتى اليوم مثل حي المهاجرين وحي الشابسوغ وحي القبرطاي ومحلّة الأبزاخ. تتابع قدوم الناس إلى عمّان والاستقرار فيها عبر السنين التالية، فقدمت جماعات من الأرمن والأكراد والشيشان والشوام والمقدسيين والحجازيين وغيرهم مما أضفى على المجتمع الأردني تنوعا عرقياً شكل جزءا هاما من نسيجه.

لقد عزمت الدولة العثمانية في نهاية القرن التاسع على إنشاء ولاية في المنطقة يكون مركزها عمان. وقد جاء في مشروع الولاية المقترح: "فالبلد السوري، يتكون حالياً من ولاية دمشق، وولاية بيروت، ومتصرفية القدس الشريف. غير أن هذه المنطقة شاسعة، تكاد تبلغ مساحتها نصف مساحة الأناضول. وهي مناطق عامرة، فيمكن تشكيل ولاية فيها، على أن تكون عاصمتها عمان، وأن يطلق على الولاية اسم ولاية عمّان أو معمورة الحميدية، ويُتخذ في معان والشوبك وحسبان والسلط وعين الزرقاء وباقي الأماكن قائم مقاميات". وكان السبب في اقتراح فكرة الولاية الحميدية أن تشكيل ولاية عمّان سيعمل على ضمان الأمن على الطريق التي تخترقها ابتداء من دمشق حتى المدينة المنورة. إذ ترافق ذلك مع تفكير الدولة العثمانية بإنشاء سكة حديد، تبدأ من دمشق وتصل إلى اليمن، على طول الساحل الشرقي للبحر الأحمر. غير أن كمال باشا، صاحب فكرة المشروع المقترح، أبدى تخوفه من أن تتعرض هذه الطريق لهجوم قوى أجنبية، كالإنجليز، الذين يحاولون احتلال مصر، مما يعرقل حركة القوات العثمانية الذاهبة إلى الحجاز واليمن.

على الرغم من أن مشروع الولاية الجديدة ظل فكرة، ولم يُطبّق، إلا أنه بقي حاضرًا في أذهان السياسيين والعسكريين العثمانيين أثناء إدارتهم لهواجس ومخاطر الأمن الداخلي والخارجي. فقاموا بدءًا من العام 1878، بتشجيع استقرار الشركس والشيشان، على طول خط استراتيجي، يمتد من منبج وحمص والجولان فعمّان، حيث كانت الاضطرابات والعصيان على الدولة أمرًا مألوفًا. ولم يدرك الشركس أبعاد هذا الدور، ووجدوا أنفسهم حين وصلوا إلى البلقاء في العراء. وواجهوا المصاعب بالصبر والجهد والتحدي، معتمدين على أنفسهم. وقد بدأوا باستصلاح الأراضي وزارعتها، وشرعوا ببناء قرى جديدة هنا وهناك، فكانت عمّان وناعور ووادي السير وصويلح وغيرها. جاء الشركس في بداية وصولهم إلى عمّان، قادمين من نابلس ومنطقة خربة الشركس التابعة للواء عكا. وكان أغلب الفوج الأول من المهاجرين الشركس، في العام 1878، يتكون من قبيلة الشابسوغ، حيث سكنوا بين الأبنية الأثرية للمدينة، وفي دهاليز المدرج الروماني والكهوف المحيطة به.

أسهم الخط الحديدي الحجازي في زيادة ملحوظة بعدد سكان المدينة، لا سيما عندما رُبطت به المدينة عبر محطة عمان التي تبعد عن مركز المدينة خمسة كيلومترات، وذلك عام 1903. لذلك أخذت أوضاع عمّان السكانية والاقتصادية تشهد تطورًا تدريجيًا بطيئًا، فأُنشئ أول مجلس بلدي في المدينة عام 1909، وغدت مركزاً لمديرية الناحية عام 1914، وقد كانت عمان قبل تأسيس الأردن الحديث سنة 1921، مركزًا مهمًا رغم قلة عدد سكانها مقارنة ببعض المدن المجاورة كالسلط ونابلس والقدس، حيث كانت أشبه بقرية كبيرة طيلة تلك الفترة. وقُدّر عدد سكانها بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى بما بين 1500 و 2000 نسمة أو أكثر بقليل، معظمهم من الشراكسة المهاجرين، الذين تمركزوا في وسط البلد في أحياء المهاجرين والشابسوغ والقبرطاي ومحلة الأبزاخ والأشرفية وجبل التاج وأجزاء من جبل عمان.

مئوية أمانة عمّان الكبرى

احتفلت أمانة عمان الكبرى عام 2009 بالذكرى المئوية لتأسيسها، إذ تأسس أول مجلس بلدي عام 1909 كون مسيرة المائة عام الماضية من عمر عمّان شهدت تطورًا كبيرًا في شتى الميادين، وتدرجت من قرية صغيرة إلى عاصمة حديثة ومن مجلس بلدي إلى أمانة عمان الكبرى، وتخطت العديد من الصعاب والتحديات، فضلا عن تطور مفهوم ومستوى ونوعية الخدمات التي تقدم للعمانيين.

لقد تعاقب على رئاسة المدينة، خلال مئة عام، منذ تأسيس مجلسها البلدي الأول عام 1909 وحتى العام 2009، ثمانية عشر رئيسا للبلدية (1909-1950)، وأربعة عشر أمينًا للعاصمة (1950-1987)، وتسعة أمناء لعمّان الكبرى (1987-2015).

المصدر: wikipedia.org