اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إن فترة تاريخ الفكر التطوّري بين وفاة داروين في ثمانينات القرن التاسع عشر، وأساس علم الوراثة السكانيّة في عشرينيّات القرن العشرين وبداية التركيبية التطوّرية الحديثة في ثلاثينيّات القرن العشرين، أطلق عليها بعض المؤرخين بكسوف الداروينيّة. خلال ذلك الوقت، قبل العديد من العلماء والفلاسفة حقيقة التطوّر، لكنّهم شكّكوا فيما إذا كان الانتقاء الطبيعي هو الآليّة التطوريّة الرئيسيّة.
من بين البدائل الأكثر شعبيّة كانت النظريّات التي تنطوي على وراثة الخصائص المكتسبة خلال الكائن الحيّ. بعض العلماء شعروا أن مثل هذه الآليّات اللاماركيّة كانت مفتاحاً للتطوّر، ودعوا إلى اللاماركيّة الحديثة. من بين هؤلاء العلماء، عالم النبات البريطاني جورج هينسلوا (1835-1925)، الذي درس آثار الإجهاد البيئي على نمو النباتات، اعتقاداً منه أنّ هذا التغيّر الناتج عن البيئة قد يفسّر الكثير من تطوّر النبات؛ وعالم الحشرات الأمريكي ألفيس سبرينغ باكارد الابن، الذي درس الحيوانات العمياء التي تعيش في الكهوف وكتب كتاباً في عام 1901 عن لامارك وعمله.
كما شمل علماء الحفريّات مثل إدوارد درينكر كوب وألفيس هيات، اللذين لاحظا بأن السجل الأحفوري أظهر بشكل خطي شبه منتظم أنماطاً من التطوّر بحيث شعرا بأن الآليّات اللاماركيّة توضّحه بشكل أفضل من الانتقاء الطبيعي. بعض الناس، بمن فيهم كوب والناقد الدارويني صامويل بوتلير، شعروا بأن وراثة الخصائص المكتسبة من شأنها أن تسمح للكائنات الحيّة بتشكيل تطوّرها الخاص، لأن الكائنات الحيّة التي اكتسبت عادات جديدة ستغيّر من أنماط استخدام أعضائها، والذي يمكن أن يطلق عليه تطور لاماركيّ. لقد اعتبروا أن هذا تفوّق فلسفيّ على آليّة داروين للاختلاف العشوائي التي تمارسها الضغوط الانتقائيّة. ناشد اللاماركيّون هؤلاء، مثل الفيلسوف هربرت سبنسر وعالم التشريح الألماني إرنست هيكل ليروا أن التطوّر عمليّة تقدّميّة بطبيعتها. قام عالم الحيوان الألماني ثيودور إيمر بجمع اللاماركيين مع الأفكار حول استقامة التطور، وهي فكرة أن التطوّر موجّه نحو هدف ما.
مع تطوّر التوليف الحديث لنظريّة التطوّر، وعدم وجود أدلّة على آليّة لاكتساب ونقل خصائص جديدة، أو حتّى وراثيّتها، فقدت اللاماركيّة أفضليّتها. على عكس الداروينيّة الجديدة، فإن اللاماركيّة الجديدة هي مجموعة فضفاضة من النظريّات والآليّات غير المتجانسة إلى حدّ كبير والتي ظهرت بعد وقت لامارك نفسه، بدلاً من مجموعة متماسكة من العمل النظري.