اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تندرج سلالات السلاحف الباقية على قائمة الاتحاد العالمي للحفاظ على الطبيعة (IUCN) في تصنيفات تتراوح بين نوع منقرض في البرية ومهدد بالانقراض، حيث إن معدلات النمو البطيئة وتأخر سن البلوغ بالإضافة إلى توطن الجزيرة تجعل السلاحف عرضةً لخطر الانقراض بدون مساعدة أنصار الحفاظ على البيئة، لذلك أصبحت سلحفاة غالاباغوس العملاقة الفصيلة موضع العناية لجهود الحماية في جميع أنحاء جزر غالاباغوس.
تُفرض الآن حماية مشددة على سلاحف غالاباغوس العملاقة حيث تندرج في الملحق الأول من اتفاقية التجارة الدولية بالأنواع المهددة بالانقراض من الحيوانات والنباتات البرية والمعروفة باسم (سايتس)، ويتطلب التسجيل أن تكفل الدول الموقعة خضوع التجارة في أية أصنوفة ومنتجاتها للوائحٍ مشددة، وأن تحرم التجارة الدولية في الأصناف المهددة بالانقراض إذا كان الغرض منها تجاريًا في المقام الأول، في عام 1936، أعلنت حكومة دولة الإكوادور فرض الحماية القانونية على فصيلة السلاحف العملاقة، وفي عام 1959، قامت بمنح جميع المناطق غير المأهولة بالسكان في جزر غالاباغوس صفة حديقة وطنية بالإضافة إلى إنشاء مؤسسة تشارلز داروين، وفي عام 1970، تم حظر أسر أو إزالة أية فصيلة من الجزر (بما في ذلك السلاحف وبيضها)، ومن أجل وقف الإتجار بالسلاحف نهائيًا، أصبح تصدير السلاحف خارج الإكوادور أمرًا غير قانونيّ سواء أكانت هذه السلاحف برية أم أسيرة وسواء أكان مصدرها من اليابسة أم من الجزر، وقد أدى حظر تصدير السلاحف إلى منع استيرادها تلقائيًا في الولايات المتحدة بموجب أحكام القانون العام رقم 91-135 (لسنة 1969)، وفي عام 1971 أصدرت الإكوادور قرارًا بتجريم تخريب أو إزالة أو تحويل أو إزعاج أي كائن حي أو أية صخور أو أي أشياء طبيعية أخرى تقع ضمن حدود الحديقة الوطنية.
بدأت برامج التربية في الأسر وإطلاق الصراح في عام 1965، وقد نجحت في دفع سبع من أصل ثمان سلالات من منطقة خطر الانقراض إلى مستوياتٍ أقل خطورة، وتتم تربية صغار السلاحف في العديد من مراكز التربية المنتشرة في أنحاءٍ متفرقة من الجزر وذلك لتحسين معدلات النجاة بينها خلال مرحلة نموهم الأولى الضعيفة، ويتم تجميع البيض من مواقع التعشيش المهددة بالخطر، كما يتم الاحتفاظ بالصغار الخارجين من البيض في مراكز الأسر لمدة تتراوح من أربعة إلى خمسة أعوام حتى تصل إلى الحجم اللازم لضمان نجاتها لمرحلة البلوغ قبل إطلاق سراحها في بيئاتها الطبيعية.
وتُعد أنواع سلاحف جزيرة إسبانيولا والمعروفة باسم (هودينسيس) المثال الأكثر نجاحًا لعمليات الإنقاذ تلك، حيث نجحت في الحفاظ على هذه السلالة من الانقراض شبه المؤكد، فقد كان كل ما تبقى من هذه النوع ثلاثة ذكور واثنتي عشرة أنثى متفرقة في جميع أنحاء الجزيرة بصورة تجعل التزاوج فيما بينها أمرًا صعبًا في البرية، فتم تجميعهم وإرسالهم إلى مركز أبحاث تشارلز داروين في عام 1971 لكي يخضعوا لبرنامج تربية في الأسر، وعلى مدار ثلاثة وثلاثين عامًا أنتجت هذه السلاحف الخمسة عشر أكثر من ألف ومائتين سلحفاة أخرى، تم فيما بعد إطلاق سراحها في جزرهم الأم، ومنذ ذلك الحين بدأت في التكاثر بصورةٍ طبيعية.
تقوم دائرة حدائق غالاباغوس الوطنية باصطياد الضواري الوحشية التي تتغذى على السلاحف ومنافسيها بصورةٍ منتظمة، حيث تتم إبادة الماعز من على الجزر تمامًا بما في ذلك جزيرة بينتا عن طريق استخدام تقنية ماعز "يهوذا" المزودة بأطواقٍ لاسلكية لتحديد مواقع القطعان، حيث يقوم الرماة بقتل جميع الماعز في القطيع باستثناء ماعز "يهوذا"، الذي يقوم فيما بعد بالبحث عن قطيع آخر ليرجع الرماة بعد عدة أسابيع ويقوموا بقتل القطيع الذي انضمت إليه، وتكررت هذه العملية بشكلٍ دوري إلى أن تبقى ماعز "يهوذا" فقط الذي تم قتله في نهاية الأمر، وتضمنت الإجراءات الأخرى عمليات إبادة الكلاب من جزيرة سانت كريستوبال، وإحاطة مواقع التعشيش بأسوارٍ لحمايتها ومنع وصول الخنازير البرية إليها.
وثمة جهود تُبذل الآن لإعادة تعمير هذه الجزر التي سكنتها السلاحف فيما سبق من أجل استعادة نظمها البيئية إلى الحالة التي كانت عليها قبل وصول البشر إليها (إعادة إصلاح الجزر)، وتُعد السلاحف هي الفصيلة المميزة على هذه الجزر، حيث تقوم بدور مهندس النظام البيئي الذي يساعد النباتات في عملية إنتثار البذور، حيث تقوم بدهس الأغصان ونحل الطبقات الصلدة من النباتات (مما يسمح للضوء باختراقها وبدء عملية الإنبات)، كما تقوم طيور مثل طائر صائد الذباب بالتحليق حول السلاحف لالتقاط الحشرات التي تعلق بأجسادها من الأشجار، في مايو من عام 2010، تم إطلاق سراح تسع وثلاثين سلحفاة هجينة عاقر في جزيرة بينتا، وتُعد هذه السلاحف هي الأولى من نوعها التي تطأ أقدامها أرض الجزيرة بعد ترحيل "جورج الوحيد" منها منذ ثمان وثلاثين سنة في عام 1972، وقد تم إطلاق سراح هذه السلاحف العقيمة لتجنب مشكلة التزاوج بين السلالات المختلفة والتهجين هذا إذا تم إطلاق سراح أي أفراد خصبة في المستقبل، ومع اكتشاف هجين حديث من سلالة أبيندجوني، ينبثق الأمل أن التركيبة الوراثية القريبة من السلاحف الأصلية التي سكنت جزيرة بينتا قد يتم إعادة إحياؤها من جديد وذلك عن طريق تحديد العينات الملائمة لهذه الجزيرة وإعادة توطينها، وقد يتم استخدام هذا النهج من أجل "إعادة إعمار جزيرة فلوريانا بالسلاحف"؛ حيث اكتشف أن بعض السلاحف المأسورة تنحدر من سلالات أصلية منقرضة.