English  

كتب modern city planning

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تخطيط المدينة الحديثة (معلومة)


التخطيط التنظيمي الأول 1914 - 1922

بدأت الدراسات الأولى لمخطط التوسع والتنظيم سنة 1912 بعد الغزو الإيطالي، في هذا المخطط تمت المحافظة على الحي العربي القائم في المدينة وتم احترامه بكل خصوصياته وتراثه المعماري التخطيطي. راعى الزيادة العددية، واستثنى منطقة الأسباخ والمستنقعات، فبدأ الحي العربي في المخطط الجديد محاطا بالأحياء الجديدة المخصصة لسكن الأوروبيين بوسط المدينة، ابتدأ المخطط بالنسبة للحي الأوروبي الغربي من ميدان البلدية في مركز المدينة ليمتد الشارع الجديد ويصل حتى ميدان الملك وسمى بشارع روما، ويوجد شارع آخر أقدم منه وأكبر منه هو شارع جادة إيطاليا وهو يصل حتى بدايات منطقة سيدي حسين حيث يتقاطع مع شارع الملكة، وهو موازي لشارع روما وهكذا إحاطة الحي العربي القديم مرورا بالسوق القديم (الفندق) الفراغ المتروك في الجانب الواقع بين شارع الملكة وقرية سيدي حسين تم تخصيصه لمباني سكن حكومية.

المخطط يترك الأراضي غير المبنية للأغراض التالية :

  • منطقة للصناعات الخفيفة.
  • منطقة حرة يحدد مستقبلا الغاية منها.
  • منطقة مخصصة لتوسع الحي العربي.
  • أرض أخرى مخصصة للحدائق، والتي تنتهي حيث موقع مستشفى الجماهيرية حاليا حيث بدايات منطقة الصابري.

ويوجد شريط من الأرض واقع بين الميناء ومقبرة سيدي خريبيش خصص للمباني الحكومية ولمباني إدارة المدينة وبها أيضا منطقة سكنية تطل على البحر وتحتضن شارع روما، وأيضا منطقة رأس جليانة الواقعة بين البحر وسبخة المنقار، خصصت في أحد جانبيها للمباني السكنية والجانب الآخر خصص كمنطقة صناعية لصناعة الملح. وحي سيدي حسين وجدت على جانبه محطة للقطارات بمختلف فروعها.

ركز الإيطاليون اهتمامهم بالميناء لأنه كان يوصل بين المستعمرة والوطن ولهذا ومنع مقترحين:

  • الأول اهتم بتطوير الميناء الداخلي والتأكيد على الرصيف العثماني الموجود مع وضع رصيف يقابله في رأس جليانة.
  • الثاني اهتم بتطوير الميناء الخارجي وإبقاء الميناء الداخلي.

اهتم الإيطاليون بمباني الخدمات فوجد مباني خدمات البريد والتلغراف، واهتموا أيضا بالطرق المعبدة.

تم البدء في أبحاث حول بنغازي لمحور 12 كم تحت إدارة مكتب الأشغال، تم من خلاله اعتماد مياه الآبار في منطقة الفويهات، وأنشأت الخزانات فوق الأرض ووضعت في جليانة، وحفرت أنفاق لتجميع المياه تحت السطح ومدت مواسير مياه زودت بمضخات في البركة ومدت حتى بنغازي، أما فيما يتعلق بالصرف فقد اعتمد نفس النمط السائد بالمدينة وهو الآبار السوداء.

مناطق سكن العرب لم يكن هناك أي اهتمام بتطويرها، ولكن تم تقييم تصميم المنازل والإسكان عامة أثناء الفترة الأولى من الإستعمار واستمر نمط استخدام الأقواس على جانبي الشوارع الرئيسية للمدينة أثناء الاحتلال الإيطالي ليوحدوا واجهاتها.

تصميم الحي الأوروبي كان دقيق التفاصيل، بدأوا وضع المخطط من ميدان البلدية بمرونة معمارية أعطت تناغم ما بين العتيق في المعمار الإسلامي والمصمم من سكانها وبين ما صمموه في الجانب الآخر من الميدان.

وانقسمت مساكن الحي الأوربي إلى قسمين مساكن للموظفين وأخرى للعمال، مساكن العمال كانت أقل مساحة وأكثر اقتصادا.

بموجب الإحصائيات الإيطالية سنة 1914 أنه كان بمدينة بنغازي ما يقرب من 3000 منزل يسكنها قرابة 17 ألف مواطن، كما وجد بالمدينة 100 شارع و45 زقاق، وبلغ مجموع لمبات الغاز التي أضاءت المدينة 492 لمبة.

كان هناك 3 ميادين كبيرة (ميدان البلدية – ميدان سوق الحشيش – ميدان الفندق القديم).

المخطط الفاشستي 1922 - 1943

قصر الحاكم والمنارة هي المباني المهيمنة في التخطيط بارتفاعها الواضح، المدينة بين البحر وسبخة السلماني تمتد في المخطط على شكل مستطيل من الشرق إلى الشمال الغربي ومن الغرب إلى الجنوب الغربي على شكل جزيرة لسان خريبيش، وهي مسطحة تخلو من الانحدارات عدا الجزء الواقع بين الميناء ومرتفع سيدي خريبيش. المدينة ما زالت تحتفظ بطابعها المحلي فيما يتعلق بواجهات المباني التي تمتاز بالأبواب الخشبية.

ميدان الملك كان نقطة مهمة تمتد مع جادة إيطاليا حيث يوجد على جانبيه قصر الحكومة وقصر الحاكم، وعلى الجانب الأيمن بنك روما والمحكمة وتمتد الجادة مع عدد من المباني الأخرى مثل مقر ساحة التدريب ومقر الإدارة المختصة بالرياضة، وتستمر الجادة حتى تصل إلى بوابة سور مدخل المدينة، بعد البوابة نجد محطة السكك الحديدية وفي مقابلها المنطقة المخصصة للصناعة (المنطقة الصناعية)، تليها مقبرة سيدي حسين القديمة، وراء المقبرة نجد حي سيدي حسين ويوجد على اليمين منه مبنى محطة الراديو بعد ذلك حي سيدي داوود ثم منطقة البركة.

"شارع روما" يبدأ من ميدان الملك، وعلى امتداد الشارع توجد محلات بأقواس ذات طراز عربي تنتهي بميدان البلدية القديم، وبني مبنى جديد للبلدية في موقع المبنى القديم، ويعتبر ميدان البلدية الحد الفاصل بين الحيين ويتفرع منه شارعين، الأول شارع سوق الظلام والثاني هو شارع مرجريتا. في المخطط التنظيمي لعام 1930، فكرة البناء المعماري تقوم على الانتقال من مفهوم مركزية المنزل إلى نمط حديث أكثر اتساعا الهدف منه وضع مخطط المكان بطريقة منظمة، وظهر صدام في حركة البناء للمفاهيم المختلفة للحضارات الخاصة بالمدينة والبيئة، ومن مظاهر هذا الصدام وجود مدرستين في بنغازي، المدرسة الأولى كونها الشباب بمفاهيم متطورة قائمة على تبسيط الشكل الخارجي، والثانية كلاسيكية قائمة على زخرفة المبنى.

أوجد النظام الفاشستي طابع خاص في الإنشاء داخل المدينة، أما واجهات المباني فكانت تقليد للمباني الرومانية وهو الارتفاع بالواجهة والإحساس بقيمة المبنى، مع التأكيد على اتساع المسافة بين كل عمود وعمود بدون استخدام للأقواس، ويكون هناك عوارض حاملة بين الأعمدة المنخفضة وهي عوارض مستقيمة.

المخططين والمهندسين الفاشست أكدوا على عدة نقاط في تخطيط المدينة أهمها اتساع رقعة الأرض المسكونة بالمدينة، كما ركزوا على الأعمال البحرية باعتبار البحر وسيلة اتصالهم بالعالم، ولهذا أنشؤوا ميناء جديد في غير موقع الميناء القديم على أن يدخل جزء منه في المخطط الجديد سنة 1914، ومن هنا ارتبط اسم المدينة بالميناء "مرسى بني غازي"، وهكذا زادت الوظائف بها فزاد حجمها وبوجه خاص موقعها، الضوابط الطبيعية لا تحدد الحجم الفعلي للمدينة في فترة محددة.

تأكيدا من الإيطاليين على العلاقة بين المباني الدينية وحياة المدن أنشئت كنيسة في منطقة البركة التي تحوي 3000 وحدة سكنية، وكانت هذه الكنيسة أول بناء ديني إيطالي في مدينة بنغازي منذ الاحتلال، ثم أنشئت كاتدرائية بنغازي الضخمة المطلة على شاطئ البحر في المنطقة الواقعة بين جادة إيطاليا وشارع دي مارينو، كان ارتفاع صليبها فوق القبتين 44م من مستوى سطح البحر، بالنسبة للجانب الإسلامي، اقتصر عمل الحكومة الفاشستية على إعادة إصلاح المساجد الثلاث الكبيرة بالمدينة، وهي المسجد العتيق وجامع عصمان وجامع هدية.

ارتبطت الرموز المعمارية بالدين وكان التعليم استخداما ملتصقا بخدمات الدين وبالذات في بدايات القرن، فكان هناك مجموعة من المدارس الإيطالية لكل المستويات التعليمية، وكانت تقع في مناطق بعيدة عن الضوضاء والتلوث.

في هذه المرحلة من التخطيط فتحت مدرسة ليهود ليبيا، وكانت تستخدم أيضا كعيادة صحية للطائفة اليهودية، وموقعها كان بجانب الكنيس اليهودي بالقرب من ميدان البلدية.

مخطط المدينة بعد الحرب العالمية الثانية

أثناء الحرب العالمية الثانية عانت المدينة أكثر من غيرها من مدن شمال أفريقيا حيث تعرضت لدمار وخراب شبه كاملين، ولم يطرأ على الوضع من جديد خلال الاحتلال البريطاني وظهرت أولى الخرائط للمدينة بعد الحرب عام 1957، وقد استعادت أبعادها قبل الحرب بعد 20 سنة من الركود، ولم يبدأ التطور في المدينة إلا بعد إعلانها عاصمة ثانية لليبيا.

خلال السنوات الأولى لفترة ما بعد الحرب كان مركز المدينة يشكل العنصر السائد مشتمل على الجزء الأكبر من العمران الحضري وكانت ذات قدرة على تلبية احتياجات سكانها ولكنها بدأت تعاني من مشكلة توزيع استعمالات الأراضي بسبب اكتشاف النفط والازدهار الاقتصادي الذي ترتب عليه نمو مفاجئ لمركز المدينة تعذر معه التحكم فيه.

استهدف المخطط الشامل للمدينة عام 1966 إعادة تنظيم وظائفها من خلال تجميع الأنشطة الإدارية والتجارية والمتعلقة بالأعمال في منطقة أعمال مركزية تقع بين الأرض المستصلحة لسبخة السلماني والشاطئ المجمل للبحيرة. نظمت شبكة الطرق وفق نمط شعاعي مركزي بعدد من الطرق الدائرية والإشعاعية الرئيسية إضافة إلى طريق دائري داخلي يحيط بمنطقة الأعمال المركزية. وقد عمل المخطط على توزيع استعمالات الاراضي، ودرس استعمالها الراهن، فوجد ان:

1.الاستعمال السكني

أوسع الاستعمالات انتشارا في المدينة، وهو بالغ التنوع من حيث عدد من الخصائص نتيجة ارتباطها بتطور المدينة عبر السنين تختلف المناطق السكنية عن بعضها من حيث النمط والتنظيم وحالة المباني وغيرها من الإنشاءات والكثافة ومدى توفر المرافق الاجتماعية ومدى توفر شبكات البنية التحتية الأساسية. ويتوزع الاستعمال السكني على المدينة أما بمفرده أو مختلط باستعمالات أخرى. في الأجزاء القديمة للمدينة تتصف المناطق السكنية بنسيج حضري متواصل مع انتظام معظم الحدود، قطع الأراضي فيها غير منتظمة الشكل عادة متسببة بشبكة طرق غير منتظمة. وفي البركة التي يعود إنشائها إلى ما قبل الحرب العالمية الثانية تتكون المجاورات من وحدات سكنية متعامدة التنظيم ومختلفة التوجيه.

يمكن تقسيم الرصيد الإسكاني إلى 4 أنواع نسبية هي: الفيلات، الشقق المتواجدة في العمارات السكنية منخفضة الارتفاع، والشقق المتواجدة في العمارات السكنية المرتفعة، والحوش وهو يشكل أقدم أنواع المساكن الخاصة بعائلة واحدة.

2.الاستعمالات التجارية والاقتصادية والصناعية

إلى جانب منطقة الأعمال المركزية تتمتع "المدينة" بعنصرين هامين هما: السوق المركزي والفندق البلدي ونذكر السوق المركزي بالأسواق الشرقية التقليدية بممراتها المسقوفة وحركتها التجارية المزدحمة، والفندق البلدي كان في الماضي سوقا للماشية وتحول اليوم إلى سوق يومي للخضروات والمواد الغذائية وغيرها من مواد البقالة وهو يقع عند إحدى نهايتي السوق المركزي، بصفة عامة المناطق التجارية موزعة بغير انتظام على المدينة.

لا يمثل النشاط الصناعي جزء كبير من الأراضي في بنغازي حيث أنه من المحظور إقامة أي صناعات تتسبب في الإضرار بالسكان أو البيئة داخل منطقة المدينة، أما الأنشطة الصناعية الصغيرة كالورش والمخازن الصغيرة فتتوزع في أماكن مختلفة من المدينة وفي الطوابق الأرضية للمساكن الخاصة والعمارات السكنية.

واستمر استعمال هذا المخطط الدي وضعته مؤسسة دوكسياديس حتى انقلاب سبتمبر التي عملت على توقيف تطوير المدينة من جميع النواحى وأطلق عليها اسم "البيان الأول" حيث تم إلقاء أول بيان لانقلاب سبتمبر فيها.

المصدر: wikipedia.org