أحبّ الصحابة -رضوان الله عليهم- رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- حبّاً عظيماً ظهر في أقوالهم وأفعالهم؛ فقد عبّر سعد بن معاذ -رضي الله عنه- عن حبّه للنبيّ -عليه السلام- عندما طلب من النبيّ أن يأخذ ما يشاء من ماله ويدع ما يشاء، وما أُخِذَ أحب إليه ممّا تُرك، وأنّه سيمضي معه في معاركه ولن يتخلّف عنه، وسيخوض البحر معه ولأجله، وأمّا علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- فقد سُئل عن كيفيّة حبّه لرسول الله -صلى الله عليه وسلّم- فأشار إلى أنّ حبه كان مُقدّماً على حبه لنفسه وأهله وماله وولده وعلى الماء البارد الذي يُشرَب بعد ظمأ شديد، ومن النماذج العملية التي سطّرها الصحابة -رضوان الله عليهم- في حبّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- والامتثال لأوامره ما يأتي:
- حاصر المشركون رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في غزوة أحد؛ فسارع أبو دجانة -رضي الله عنه- في حماية ظهره جاعلاً جسده درعاً في صدّ سهام المشركين، وأخذ مالك بن سنان -رضي الله عنه- يمتصّ الدم الذي كان يسيل من وجنته الشريفة حتّى يخرج الدم السيّئ، وأمّا طلحة بن عبيد الله -رضي الله عنه- فقد جعل النبي -عليه السلام- ينهض عليه وهو تحته لِيتمكّن من علوّ صخرة من الجبل قد تعرّض لها، وحينها قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (أوجَبَ طلحةُ).
- آخى رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بين المهاجرين والأنصار لِتطهير قلوبهم من حبّ الذات والنزاع القبليّ؛ فهي أفكار ومعتقدات تقضي على معاني التعاون والجماعة والحبّ في الله -تعالى-، حيث أمر الأنصاري أن يتّخذ له أخاً من المهاجرين يكون له من الحقوق ما للأخ على أخيه، وبذلك كانت المؤآخاة من خير نماذج الحبّ في الله -تعالى-، لذا مدحها الله -تعالى- بقوله: (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا)، ومن أمثلتها المؤآخاة بين حمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة -رضي الله عنهما-، والمؤآخاة بين أبي بكر وخارجة بن زهير -رضي الله عنهما-، والمؤآخاة بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن ربيع -رذي الله عنهما-؛ فقد روى البخاري عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنّه قال: (قَدِمَ عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ المَدِينَةَ فَآخَى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَهُ وبيْنَ سَعْدِ بنِ الرَّبِيعِ الأنْصَارِيِّ فَعَرَضَ عليه أنْ يُنَاصِفَهُ أهْلَهُ ومَالَهُ، فَقَالَ: عبدُ الرَّحْمَنِ بَارَكَ اللَّهُ لكَ في أهْلِكَ ومَالِكَ دُلَّنِي علَى السُّوقِ).
المصدر: mawdoo3.com