English  

كتب mobilizing and framing the masses

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تعبئة وتأطير الجماهير (معلومة)


سلط إدواردو غونزاليس كاليخا الضوء أن الدكتاتورية الإسبانية مارست الدعاية الجماعية لأول مرة في أوروبا مابين الحربين مبينا أنها اقتربت من كونها أول برنامج رئيسي شامل للتأميم الجماهير في تاريخ إسبانيا المعاصر. فالنظام الحاكم فهم منذ البداية أن التلاعب أو توجيه مطالبات الجماهير [الذين يريدون دخول الحياة السياسية] هي مهمة أساسية لإبقاءه في السلطة. لكن تلك التعبئة كانت بعيدة عن ممارسة الجماهير للفاشية بسبب الوجود القوي للمؤسسات التقليدية مثل الكنيسة والجيش وقيمهما الدينية والتقليدية، ولكن كان هناك أيضا حضور "لهاجس شبه رسمي" كما أسماه كاليخا وهو:"خلق إنسان جديد وكادح ولاعيب فيه وشهم وبصحة جيدة، كما سعى النظام إلى إقامة برنامجه خلال الثكنات والكنائس والمدارس المنتشرة، أو من خلال التدريب المدني أو شبه العسكري". من ناحية أخرى ووفقا لنفس المؤرخ:"ليس هناك ازعاج من التأثير الذي مارسه هذا التجنيد للتعبئة الوطنية على الطقوس القومية، فالبخور والثكنات المعطرة صنعت ديكتاتورية فرانكو بعد أقل من عقد من الزمان".

اعتمد الاتحاد الوطني (UP) لإغاثة الدكتاتور بتعبئة الجماهير على صيغة المظاهرات الوطنية الكبيرة وبالتعاون مع أجهزة الدولة، وذلك بالتركيز على قادة الاتحاد الوطني الإقليميين في مدريد ورؤساء البلديات في جميع أنحاء البلاد في تنظيمهم مظاهرات مثل التي جرت في سنة 1924 ردا على نشر فيثينتي بلاسكو إيبانييث كتابه منددا بالدكتاتورية والنظام الملكي وأسماه «كشف قناع ألفونسو الثالث عشر».

ربما أهم حدث وطني كان في 13 سبتمبر 1928. في الذكرى الخامسة لانقلاب بريمو دي ريفيرا. حيث أرسل الديكتاتور تعميما وجهه إلى الاتحادات الوطنية لعمل مظاهرة كبيرة في مدريد "لإثبات ماهو الاتحاد الوطني الإسباني، وصنع مقارنة بين صورة النظام القديم المحرجة مع مايعرضه النظام الحالي من نجاح في العديد من المفاهيم." وقد سبقه مسيرات إلى مجالس البلديات يوم 8 سبتمبر ومظاهرات في عواصم المحافظات في اليوم التالي، بالإضافة إلى انشاء معارض ثقافية وفولكلورية وأعمال دعائية مختلفة" لإبداء الإعجاب والامتنان والحماس لسلفادور إسبانيا". وفي 13 سبتمبر بدأت المواكب الصباحية بالترتيب الأبجدي تمثل مجموعات من المحافظات مرتدية الأزياء التقليدية ويرافقها فرق موسيقية أمام المنصة الواقعة بجوار مبنى وزارة التربية والتعليم الذي افتتح حديثا في شارع الكالا في مدريد، وترأس الحفل بريمو دي ريفيرا ويرافقه سفراء إيطاليا والبرتغال. بعد ذلك حضر نحو 100,000 شخص إلى بلازا دي أورينت حيث استعرضت فوقها الطائرات وفي المساء جرت مصارعة الثيران.

أما الأداة الأخرى التي استخدمت لتلقين الجماهير فكانت الاحتفالات الوطنية التي ينظمها ممثلي الحكومة -جميعهم من الجيش-. فخلال مهرجان دي لارازا كُرِّمت قوات أفريقيا وأقسم المجندون يمين الولاء ومنح البركة لعلم السوماتين، وأيضا نظم ممثلي الحكومة مهرجان يوم الشجرة حيث المؤتمرات الوطنية التي تروج فيها فضائل وتقاليد الهسبان مثل واجب الدفاع عن الوطن وتبجيل رأس الدولة واحترام السلطة وحب الطبيعة والالتزام بدفع الضرائب، حسب إدواردو غونزاليس كاليخا. رسميا أقيمت تلك المؤتمرات في يناير 1926 وكانت في أيام الآحاد -كما في تجمعات الأحد raduni domenicali في إيطاليا الفاشية- في قاعات مباني البلديات، ومن أهدافها زرع الأفكار الأخلاقية والوطنية في أذهان الفلاحين المتواضعة. ولتلقين الأطفال في المدارس ألف الكابتن تيودورو دي إرادير مؤسس كشافة إسبانيا كتاب «التعليم المسيحي للمواطن» بهدف اكمال تحسين القومية الإسبانية بممارسة وتعليم الوطنية للشباب وتعليمهم بتحويل العادات والممارسات، وافهامهم أن الأجيال الجديدة يجب أن تمنح طاقاتها المعنوية والمادية لبناء مستقبل البلد. وقد أرسل الكتاب إلى جميع مدارس إسبانيا مصحوبا بكتاب الجمباز.

ولتلقين الشباب التدريب العسكري قبل قيامهم بالخدمة العسكرية أنشئ «مكتب خدمات التربية البدنية للمواطنة وماقبل العسكرية» (SNEFCP) في يناير 1929. وكان هدفه الأساسي هو عسكرة المجتمع المدني من خلال خلق مواطن جديد تحكمه القيم العسكرية. أما الهدف الآخر فكان توجيه الشباب لتمجيد وحب الوطن وجعلهم فخورين بأنهم إسبان. وهذا المكتب (SNEFCP) هو المسؤول عن تدريس الواجبات المدنية وتدريب ماقبل الخدمة العسكرية والنشاطات الرياضية للشباب من سن 19. ويدير المكتب جهات قضائية ويرأسه ضابط عسكري ويساعده رقيب. والمكتب مسؤول عن توجيه برامج التدريب والتعليم ماقبل العسكرية وتنظيم المؤتمرات الوطنية حول القضايا السياسية.

وقد أصدرت الحكومة الدكتاتورية تعليمات إلى البلديات ومجالس المدن بتوفير المرافق وميادين الرماية وقاعات رياضية إلى مكتب SNEFCP وعمل الدعاية اللازمة لها. إلا أن العديد من رؤساء البلديات ردوا بأنهم يفتقرون إلى الأموال اللازمة لتلبية الطلب، فاضطرت الديكتاتورية إلى القيام بتلك الأنشطة تحت قيادة مدربين عسكريين من ضابط ورقيب. واستمرت أنشطة مكتب SNEFCP حتى يناير 1931، فتوقفت أنشطته بعد عام واحد من سقوط ديكتاتورية بريمو دي ريفيرا حيث أوقفتها الجمهورية الإسبانية الثانية.

المصدر: wikipedia.org