اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يشير مصطلح “الرابطة المفقودة” إلى مفهوم ما قبل التطور الساكن لسلسلة الوجود العظمى، وهي فكرة “إلوهية” قائمة على ارتباط الوجود بأكمله من الطين إلى الممالك الحية إلى الملائكة، وصولاً في نهاية المطاف إلى الله. تسبق فكرة ارتباط جميع الكائنات الحية نظرية داروين للتطور. تصور جان باتيست لامارك أن الحياة تتولد على شكل أبسط المخلوقات بشكل دائم، ثم تسعى جاهدة نحو التعقيد والكمال (أي وصولاً إلى البشر) من خلال سلسلة من الأشكال السفلى. وفي نظره، كانت الحيوانات الدنيا ببساطة جديدة في المشهد التطوري.
بعد نشر “أصل الأنواع”، بقيت فكرة “الحيوانات الدنيا” التي تمثل المراحل المبكرة من التطور، كما وضح في شكل النسب البشرية لإرنست هيغل. بينما كان تشكل الفقاريات نوعاً من التسلسل التطوري، كانت الأصناف المختلفة متمايزة، وأطلق مصطلح “الروابط المفقودة” على الأشكال الوسيطة غير المكتشفة.
استخدم تشارلز ليل هذا المصطلح لأول مرة في سياق علمي عندما نشر الطبعة الثالثة (1851) من كتابه “عناصر الجيولوجيا” فيما يتعلق بالأجزاء المفقودة من المقياس الزمني الجيولوجي. وأصبح المصطلح شائعاً في معناه الحالي عندما ظهر في الصفحة الـ 11 من كتاب ليل Geological Evidences of the Antiquity of Man في عام 1863. وبحلول ذلك الوقت، اعتُقد أن أول ظهور للإنسان كان في نهاية العصر الجليدي الأخير، لكن ليل استند إلى اكتشافات جديدة في كتابه “العصور القديمة للإنسان” لتصنيف أصل الإنسان في فترة أبعد من ذلك بكثير، في الماضي الجيولوجي السحيق. وكتب ليل أن سد الفجوة الضخمة بين الإنسان والوحش لا يزال لغزاً غامضاً. أطلقت كتابات ليل العنان لخيال العلماء والمكتشفين الآخرين، حيث ألهمت أعماله جول فيرن ودفعته إلى تأليف رواية الخيال العلمي “رحلة إلى مركز الأرض” عام 1864، وكتال لويس فيغيير بعنوان La Terre avant le déluge أو “الأرض قبل الطوفان” في عام 1867، حيث تضمنت الطبعة الثانية من الكتاب توضيحات دراماتيكية لرجال ونساء متوحشين، يرتدون جلود الحيوانات ويحملون الفؤوس الحجرية، بدلاً من جنات عدن التي وردت في طبعة 1863.
لا تزال فكرة “الرابطة المفقودة” بين البشر وما يسمى بالحيوانات “الدنيا” موجودة في الخيال العام لدى البشر. لكن البحث عن حفرية تظهر سمات انتقالية بين القرود والبشر لم يكن مجدياً حتى عثر الجيولوجي الهولندي الشاب يوجين دوبوا على قبة قحف وضرس وعظم الفخذ على ضفاف نهر سولو في جاوة في عام 1891. وقد جمع الاكتشاف بين قبة القحف المنخفضة الشبيهة بتلك التي لدى القردة، وبين دماغ يقدر حجمه بنحو 1000 سم مكعب، أي يمكن تصنيف هذا الدماغ في منتصف المسافة، من ناحية الحجم، بين دماغ الشمبانزي ودماغ الإنسان البالغ. وكان الضرس المكتشف أكبر من أي سن لدى الإنسان الحديث، بينما كان عظم الفخذ طويلاً ومستقيماً، وتظهر زاوية الركبة أن “رجل جاوة” قد مشى منتصباً. وإن أخذنا في عين الاعتبار مصطلح “الإنسان المنتصب”، سيكون رجل جاوة أول إنسان في القائمة الطويلة من أحفورات التطور البشري. وعند اكتشاف رجل جاوة، احتفى العديد بهذا الاكتشاف باعتباره “الرابطة المفقودة” مما ساعد في تحديد المصطلح المستخدم بشكل أساسي للحفريات البشرية، بالرغم من إطلاق هذا المصطلح أحياناً على وسيطات أخرى كالوسيط بين الديناصورات والطيور: الأركيوبتركس.
لا يزال مصطلح “الرابطة المفقودة” شائع الاستخدام ومعترفاً به من قبل الجمهور. وغالباً ما يستخدم في وسائل الإعلام الشعبية، لكن الصحافة والأوساط العلمية تتجنب استخدامه. حيث يرتبط هذا المصطلح بمفهوم سلسلة الوجودة العظمى وبالفكرة القائلة أن الكائنات البسيطة ليست سوى صيغاً بدائية للنماذج المعقدة، وكلاهما تم تجاهلهما في علم الأحياء. وعلى أي حال، يُعتبر المصطلح مضللاً بحد ذاته. فلم يعد هناك أي حفريات انتقالية معروفة ومفقودة كرجل جاوة. بينما سيؤدي أي اكتشاف إلى ظهور فجوات جديدة في قصة التطور. وفي المقابل، سيضيف اكتشاف حفريات انتقالية أخرى المزيدَ إلى معرفتنا حول الانتقالات التطورية.