اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لغة المشناه موجزة، وهناك من يشبهها بلغة الشعر. والمشناه تقال شفهياً، وهي مليئة بتعابير لغوية وشكلية وجوهرية تسهل من التذكر. وفي عدة حالات تكون الهلخوت في المشناه صريحة، لكن في حالات كثيرة ترد في المشناه عدة آراء مختلف عليها بدون حسم واضح. وأحياناً يكون تفسير المشناه بعيد عن مضمون الهلخاه، أو تثير جدلاً حول الهلخاه. وقليلة هي الحالات التي تتضمن بها المشناه أقوال ليست تشريعية في الأساس.
وتتطرق أحياناً المشناه لمناقشة شئون الأقداة (الإسرائيليات).
كمثال للتكوين الأساسي للمشنا، نستحضر هنا المشناه الكاشفة الخاصة بمناقشة وقت صلاة شمع في المساء، ويمكن أن نتعلم من المشناه الأولى الكثير عن شكل المشناه بأكملها.
في هذه المشناه يتواجد جدال فكري بين ثلاثة آراء مختلفة حول نهاية وقت صلاة شمع. ونظراً لأن صلاة شمع يتم تعلمها شفهياً، ويتم كتابة المشناه أحياناً على هيئة حوار أو أسئلة وأجوبة، فكثيراً ما تنتهي تلك الاختلافات بدون حسمها شرعياً. كما أن المشناه أيضا لاتقدم خلفية أساسية للمواضيع التي تناقشها، مثل حقيقة وجوب تلاوة صلاة شمع في كل مساء وفي كل صباح، أو حتى تعريف صلاة شمع ولماذا يجب تلاوتها، والأبعد من ذلك أنها موجه من الرب إلى كتاب المشنا، ولذلك تستهل المشناه فقط بسؤال "منذ متى؟". لإجابات التي وردت على سؤال متى يجب تلاوة صلاة شمع، تُظهِر الاختلاف في المشناه بين القديم والجديد. فهي لا يستدل عليها بواسطة الإشارة إلى مدلول طبيعي مثل ظهور النجوم أو ساعات اليوم، بل يتم تحديد وقتها وفقاً للمناهج المتبعة لدى الكهنة. ويختلف الباحثين بشأن ما إذا كانت صلاة شمع في المساء متبعة عند الكهنة في المعبد، أم تم إتباعها بعد ذلك. ولكن بدون أدنى شك، فإن المشناه تربط بين تلاوة دعاء شمع وبين الهيكل الذي دمر قبل تأليفها بخمسمائة عام، وتظهر الجدال الفكري القائم في أحيان كثيرة بين التجديد من عدمه. وتحدد المشناه ترتيب نظام الحياة اليهودية في العالم الذي دُمِر فيه الهيكل، وإن العبادة لم يبتدعها الكهنة ولكنها منزلة من الرب. من جهة نجد أن المشناه تربط بين نمط الحياة الحديث وتمزجه بنمط الحياة القديم، ولكن المشناه في الوقت نفسه في افتتاحيتها تربط نظام الحياة الجديد وفقاً للنظام الذي كان متبعاً في الهيكل.
إن المتأمل في حكم الآية للمشنا يكتشف على الفور أن مايميزها من بدايتها حتى نهايتها هو الخلاف. وهذه السمة الخاصة بالمشناه أصبحت عنصراً محورياً لكل كتابات " خزال " : كتب التفاسير الشرعية وتفاسير الأساطير والتلمود. هذا النوع من الأدب كان في وقته بمثابة خطوة جديدة، وتغييراً جوهرياً في النسخ المنقولة الخاصة بالاختلاف، التي لم تعط كشريعة واضحة ولكن كمجموعة مناقشات واختلافات. والاختلافات تحدث تحولاً عميقاً بين نموذج الأنبياء ونموذج الكهنة. فالأنبياء يستمدون صلاحياتهم وسلطتهم من وحي مباشر من الرب، الأمر الذي يحول دون وقوع أي اختلاف لأن هناك قول رب واحد وحقيقة واحدة فقط وإذا حدث اختلاف بين نبيين فمعنى ذلك أن أحدهما كاذب. وفي مقابل ذلك يستمد الحاخامات سلطاتهم وصلاحياتهم من كونهم مفسرين، وتلك الصلاحيات استمدت من كونهم أمناء على الطقوس ونقلها للجمهور ومن هنا أيضا تكمن قدرتهم على شرحها وتعليمها. لذلك يجب أن يكون هناك اختلاف بين المفسرين نتيجة أنهم لا يتحدثون باسم الوحي. فالمشناه هنا ترمز لعهد جديد في نمط تعليم التوراة حيث لا يتم الحديث باسم الأنبياء بل باسم الحاخامات، ومنبع هذا المنهاج هو المعابد.