اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أهم المصادر التي تتحدث عن أوضاع التُرك العسكريَّة وأساليب قتالهم وأسلحتهم وتكتيكاتهم الحربيَّة قبل الإسلام هي كرَّاسة «الإستراتيجيَّة» (باليونانية: Στρατηγικόν) التي وضعها الإمبراطور البيزنطي موريس في أواخر القرن السادس الميلادي. وفي هذه الكرَّاسة يتحدث الإمبراطور البيزنطي قائلًا أنَّ التُرك قومٌ مُخادعون خبيرون في الشؤون العسكريَّة والحربيَّة، يميلون إلى المكر بِأعدائهم، ويُهاجمونهم على حين غفلة، ويقطعون عليهم خُطوط الإمداد. وكانوا إذا ذهبوا إلى الحرب اصطحبوا معهم عددًا كبيرًا من الخُيُول إلى جانب خُيُولهم التي يركبوها، بحيث يبدو لِجيش العدو أنهم أكثر عددًا مما هم عليه. ينصُ هذا المصدر أيضًا على أنَّ قبائل التُرك لم تتخذ مُعسكرات لِجُنُودها المُقاتلين، بل كانت جماعاتهم تنتشرُ عبر السُهُول والحُقُول خارج أوقات القتال لِترعى خُيُولها، ثُمَّ تعود فتتجمَّع في جيشٍ واحدٍ كبيرٍ ما أن ينبلجُ الفجر ويُنادي الخان بِالمسير. وتنص الكرَّاسة أيضًا على أنَّ التُرك كانوا يُعينون حُرَّاسًا يقفون في مناطق مُتفرِّقة وعلى بُعد مسافاتٍ كبيرةٍ من بعضهم لِلحيلولة دون أي هُجومٍ مُباغتٍ على قلب الجيش. أضف إلى ذلك، قيل بأنَّ التُرك لم يُشكِّلوا خُطوطًا عسكريَّةً كما الروم والفُرس في ميادين المعارك، بل كانوا ينتظمون في وحداتٍ مُتفاوتة الأعداد تصطف إلى جانب بعضها لِتُشكِّل خطًا، ويُبقون فرقةً مُنفصلةً على مُقرُبةٍ من موقع القتال كاحتياطٍ لِسد حاجتهم من الجُنُود بحال كثُر فيهم القتل، ولِمُباغتة الأعداء أيضًا ومُهاجمتهم على حين غرَّة. يقول المُؤرِّخ النمساوي أوتو جون مينشن هلفن أنَّ الهياطلة كانت تشكيلاتهم العسكريَّة تعكس انتمائاتهم العشائريَّة والعائليَّة، بحيثُ تكوَّنت كُل فرقة عسكريَّة من أعضاء عشيرةٍ واحدة يرأسها زعيمها الذي يحملُ لقب «كور»، وكان هذا اللقب يتوارثه الأبناء عن الآباء. تنص كرَّاسة الإستراتيجيَّة أنَّ التُرك كانوا يميلون إلى ارتداء الزرد واستخدام الأقواس والنبال والرماح والسُيُوف، وأنَّ أغلب المُحاربين التُرك كانوا يحملون رمحًا وقوسًا يستخدمونها بِالتناوب حسب ما تقتضي الحاجة، كما كانوا يكسون خُيُولهم بِالكتَّان المُبطَّن أو الصوف، وفي بعض الأحيان يضعون عليها دُروعًا حديديَّة مُبطَّنة بِالقفطان.