اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ميغيل بريمو دي ريفيرا (بالإسبانية: Miguel Primo de Rivera) هو ديكتاتور، أرستقراطي وضابط عسكري. ولد بمدينة شريش بإسبانيا في الثامن من يناير سنة 1870م، استلم منصب رئيس وزراء إسبانيا منذ 1923 إلى 1930 خلال فترة عودة البوربون لحكم إسبانيا.وقد آمن بشدة أن السياسيين هم الذين خربوا إسبانيا واعتقد أنه بدونهم يمكنه إعادة مجد الأمة. شعاره كان "الوطن، الدين، الملكية". واعتبر نفسه بأنه "جراح حديد" والتي طالب بها خواكين كوستا. وصفه المؤرخون بالديكتاتور الأحمق الذي يفتقر للفطنة السياسية والتفكير الواضح. فقد الملك الثقة فيه بسبب أفعاله التي خربت الملكية المطلقة خلال فترة اشتداد التوترات الاجتماعية التي أدت إلى الحرب الأهلية الإسبانية. توفي ب16 مارس سنة 1930م.
بعد وفاة عمه سنة 1921 أصبح بريمو دي ريفيرا ماركيز استيلا. وقد قاد وبدعم من الملك ألفونسو الثالث عشر والجيش انقلابا عسكريا استوحاه من انقلاب موسوليني في 23 سبتمبر 1923. ثم عينه الملك رئيسا الوزراء، فوعد بالقضاء على الفساد وتجديد إسبانيا. ومن أجل القيام بذلك علق الدستور وأرسى الأحكام العرفية وفرض نظام رقابة صارم وأنهى نظام تداول السلطة للأحزاب المتناوبة.
قال بريمو دي ريفيرا في البداية أنه سيحكم لمدة 90 يومًا فقط، لكنه فضل البقاء في السلطة. فأسس الدكتاتورية في شكل المجلس العسكري (1923-1925)، ثم تلتها إدارة مدنية (1925-1930) برئاسته أيضا. وتمكن من حل مشكلة المغرب بفضل إنزال الحسيمة 19257. وأسس في سنة 1927 الجمعية الاستشارية الوطنية الذي اعتبر أول برلمان له سمة النقابوية في أوروبا خلال فترة ما بين الحربين العالميتين، من شأنه وضع مشروع أولي لدستور مناهض لليبرالية والاستبدادية. وإثناء الدكتاتورية -في سياق دورة اقتصادية خارجية توسعية من 1924 إلى 1929- كان هناك نمو اقتصادي وتم تطوير سياسة التدخل والحماية من خلال الاستثمار في الأشغال العامة والبنى التحتية. ولكنه لم يجري سوى القليل من الإصلاح الاجتماعي فحاول الحد من البطالة عن طريق إنفاق المال على الأشغال العامة. وللدفع بهذا فرض بريمو دي ريفيرا ضرائب أعلى على الأغنياء. وعندما اشتكوا غير سياسته وحاول جمع الأموال عن طريق القروض العامة. تسبب هذا في تضخم سريع وبعد أن فقد دعم الجيش، اضطر إلى الاستقالة في يناير 1930، ثم انتقل إلى باريس حيث توفي بعدها بفترة قصيرة. وخلال حكمه تمت ترقية فرانكو إلى جنرال، وهو أصغر جنرال حمل تلك الرتبة العالية في أوروبا.
ولد ميغيل بريمو دي ريفيرا من عائلة عسكرية مالكة لأراضي في خيريز دي لا فرونتيرا. كان والده عقيد متقاعد، وعمه فرناندو هو قائد مدريد العام، وسرعان ماأضحى أول ماركيز لإستيلا. وشارك فرناندو لاحقا في المؤامرة لاستعادة الملكية الدستورية سنة 1875 ، مما أدى إلى إنهاء الجمهورية الأولى الصاخبة. كان جده الكبير الكونت بيتراند بريمو دي ريفيرا (1741-1813) جنرال وبطل للمقاومة الإسبانية ضد نابليون بونابرت.
نشأ الشاب ميغيل كما وصفه جيرالد برينان:"أرستقراطيًا معاقرا للخمر وزير نساء ومحبا للخيل" حيث حكم "على أكثر عمال زراعة جوعاً واضطهاد في أوروبا". درس التاريخ والهندسة قبل اتخاذه القرار بدخوله العسكرية، حصل على قبول في الأكاديمية العامة التي أنشئت حديثا في طليطلة، وتخرج سنة 1884.
انتقل بريمو دي ريفيرا من قادس إلى مدريد سنة 1882، حيث استضافه عمه خوسيه. ودخل الأكاديمية العسكرية في سن الرابعة عشر، ثم أرسل في 1893 إلى مليلية. تقديراً لمميزاته العسكرية في استعادة حصن كابريريزاس ألتاس خلال حرب الريف وسام صليب سان فيرناندو ورقيّ إلى كابتن. أعطته مهنته العسكرية دورًا عندما كان ضابطا صغيرا في الحروب الاستعمارية في المغرب وكوبا والفلبين. ثم شغل عدة مناصب عسكرية مهمة بما في ذلك قائد عام فالنسيا ومدريد وبرشلونة.
أصبح بريمو دي ريفيرا مقتنعاً بأن إسبانيا ربما لا تستطيع التمسك بمستعمرتها في شمال أفريقيا. ولسنوات عديدة حاولت الحكومة دون جدوى سحق المتمردين المغاربة، مما أدى إلى إضاعة الأرواح والمال. وخلص إلى أنه يجب على إسبانيا أن تنسحب من المغرب الإسباني إذا لم يكن بإمكانها السيطرة على المستعمرة. كان على دراية بكوبا والفلبين. في عام 1898 شاهد الهزيمة المهينة في الحرب الإسبانية الأمريكية، مما أوصل إلى نهاية الإمبراطورية العظيمة التي كانت تتمتع بها بلاده. أحبطت تلك الخسارة العديد من الإسبان ومنهم بريمو دي ريفيرا. وانتقدوا السياسيين والنظام البرلماني الذي لا يستطيع الحفاظ على النظام أو تعزيز التنمية الاقتصادية في الداخل، ولا يحافظ على بقايا المجد الإمبراطورية الإسبانية.
أُرسِل بريمو دي ريفيرا إلى كوبا مرتين بين 1895 و 1897، أولاهما برفقة الجنرال كامبوس واستمرت حتى يناير 1896. والثانية برفقة عمه فرناندو بريمو دي ريفيرا من سبتمبر 1896 حتى مارس 1897. وذهب خلال تلك المهام إلى الفلبين، حيث اضطر إلى التفاوض مع المتمردين الفلبينيين بدون دعم أو حراسة. وقد شرعوا في ذلك التفاوض بشبه الجزيرة قبل اندلاع الحرب الإسبانية الأمريكية.
وفي سنة 1902 تزوج بريمو دي ريفيرا من كاسيلدا ساينز دي هيريديا، وهي ابنة آخر رئيس بلدية هافانا تحت الحكم الإسباني، وانجب منها ستة أطفال قبل وفاتها سنة 1908. وفي نفس السنة رقي إلى رتبة عقيد، وتوجه في السنة التالية إلى شمال أفريقيا حيث شارك في حرب المغرب. وفي 1911 نال رتبة لواء. ثم جنرال في 1914. وفي 1915 كان هو في الشبه جزيرة حيث عيّن حاكما عسكريا لقادس. كان أحد الأعضاء الأوائل في مركز العمل النبيل.
وبسبب مهنته العسكرية كانت له ارتباطات بالمجموعة العسكرية الأفريقية، مع أنه تحدث في البداية لصالح التخلي عن محمية شمال إفريقيا.
رقّي إلى رتبة فريق في يوليو 1919. وأصبح قائد فالنسيا ومدريد وكتالونيا العام. وواجه في فالنسيا مشكلة إرهاب الفوضويين التي أرادت تطبيق أساليب سريعة مما استوجب قمعها. واقترح بريمو دي ريفيرا سنة 1917 -وقد أعاد اقتراحه مرة أخرى سنوات 1921 و 1923، بإمكانية إجراء مقايضة مع المملكة المتحدة بتبادل سبتة بجبل طارق، والمفترض لتلك الأفكار الاستسلامية ان توقفه عن عمله حاكما لقادش سنة 1917 وأيضا بصفته قائدا مدريد العام سنة 1921. إلا انه انتخب في سنة 1920 عضوا لمجلس الشيوخ عن مقاطعة قادس. وقد أراد فعليا الانضمام إلى الحكومة في سنة 1921. وفقد بريمو دي ريفيرا شقيقه فرناندو في كارثة أنوال، فأدلى بتصريحا في نوفمبر 1921 في مجلس الشيوخ لصالح التخلي عن مستعمرات شمال أفريقيا، والتي تسببت بضجة كبيرة في قول نقل عنه:"أعتقد من الناحية الاستراتيجية بأن أي جندي خارج المضيق هو ضرر لإسبانيا"- وقد عزلته الحكومة عن منصبه قائد مدريد العام، وان كان هو مؤيد متشدد للبقاء في أفريقيا. ورث من عمه فرناندو لقب ماركيز استيلا.
في مايو 1922 عينت الحكومة بريمو دي ريفيرا قائد كاتالونيا عام. فأسس في برشلونة علاقات مع سيفيريانو مارتينيز أنيدو الحاكم المدني لمقاطعة برشلونة، ومع خواكين ميلان ديل بوش القائد العام السابق. خلال فترة رئاسته قام بالترويج لاتحادات التجارة الحرة من أجل قمع النقابات، فأصبح شخصية مرغوبة لدى ملاك الصناعة والزراعة الكاتالونيين.