اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يرى المؤرخ بروسوس أنهم جاءوا عبر الخليج العربي بقيادة زعيم يدعى أوانس. ويضيف جواد علي الذي تبنى الرأي نفسه "جاءوا إلى العراق من البحرين في حوالي السنة 2100 ق.م وقد عرفت البحرين باسم دلمون (تلمون) DILMON في نصوص السومريين وقد كانت البحرين محطة مهمة ينزل فيها الناس في هجراتهم نحو الشمال". يعتمد هذا الراي الذي اورده بروسوس ورجحه جواد علي النظرة القدسية الخاصة والتي كانت تحيط بدلمون عند السومريين والتي نجدها حاضرة في بعض القصص الشعبي والاساطير السومرية كملحمة جلجامش وأسطورة إنكي وننخرساك. ان المرجح في هذا الراي اعتبار ارض البحرين محطة نزل بها السومريون عند مقدمهم من موطنهم الأصلي قبل أن يستوطنوا وادي الرافدين. وذلك لان أرض البحرين سهلية وليس فيها سوى مرتفع واحد هو جبل الدخان وهذا يتعارض مع ما ذكر حول موطن السومرين الأول.
يورد الدكتور جون ألدر رأيا اخر عن هجرة السومريين فيقول ما نصه:"ولايعرف المؤرخون على وجة التحديد من اين اتى هذا الجنس ؟ ولكن أفرادة كانت ملامحهم تشبة إلى حد كبير ملامح سكان أفغانستان وبلوشستان ووادي الهندوس، حتى أختامهم المثلثة الشكل كانت نفس الأختام التي اكتشفت في حفائر ذلك الوادي، أما حضارتهم وهندسة بناياتهم وفنونهم كانت تشبة حضارة وفنون سكان شمال غرب الهند وعلى ذلك نستطيع ان نقول أنه ربما أتى بعض من هؤلاء من جنوب إيران والبعض الاخر من شمال الهند عن طريق البحر واستقر بهم المقام هناك. ولقد عرفت هذة الأرض في ما بعد ارض سومر.
وأيضاً يرجح هذه الفرضية دكتور هول أول منقب في مدينة أور السومرية ومسؤول قسم الآثار المصرية والآشورية في المتحف البريطاني حيث قال "لقد كان السومريين بالتأكيد هنود النوع فشكل الوجه هو شكل الهنود الحاليين بلاشك، ونفس أسلاف العرق الدرافيدي منذ آلاف السنين ذوي العرق الهندي عبروا بلاد فارس براً ربما بحراً واستقروا في بلاد النهرين"
ومما ذكر في سبيل تعزيز هذا الرأي (ان الذي يتأمل في الرسوم والنحت في معابد السومرين ومبانيهم يلمح اثار الهند بكل وضوح، ولاسيما في الرسوم التي وجدت في خرائب مدينة "ديالا" السومرية، ومثل هذة الملامح تبدو كذلك واضحة المعالم في رسوم الأكاديين الذين ظهروا بعد السومرين. كما من الملاحظ أنهم ربوا قطعان من الجاموس يعتقد ان موطنها الأصلي الهند، فقد ثبت ان هناك نوع من الجاموس الوحشي الذي لايدر الحليب. وفي الفلبين لايزال الجاموس عندهم من النوع الذي لاينتفع من حليبه.
ومما يمكن ان نعده تعزيزا آخر لهذا الرأي ماوجد من أحجار رصعت بها أعين بعض التماثيل مثل "القثارة الملكية" ذات رأس الثور فقد كان هذا الحجر من نوع اللازورد الأزرق وهو حجر غير موجود في منطقة ما بين النهرين والمناطق المجاورة ويشتهر وجوده في أفغانستان وباكستان في بيشاور وقد كان موجود في تلك المرحلة في قمم جبال باكستان. ومن امثلتها الاخرى بوابه عشتار المغطاة بالكامل بحجر الازورد والذي يبين مدى اهمية هذا الحجر.
اما الخبير الاثاري هند كوك يرجح ان السومريين جاءوا من المنطقة العيلامية البطائحية حيث كان السومريون والعيلاميون يتكلمون بلغة غريبة غير سامية وكلاهما ورث عن أجداد العيلاميين ثقافة واحدة مشتركة وكلاهما استعمل الكتابة المسمارية. ويؤيد ذلك فرانك فورت أيضا ويضيف إلى ذلك "إن الخزف الذي صنعة السكان في جنوب ما بين النهرين يبين جيء به من فارس وقد احتفظوا في البداية بالرسوم الهندسية الشديدة التشابك التي كانوا يستعملونها في بلادهم الاصلية". وقد رجح هذا الراي احمد سوسة. للتقارب في طبيعة البيئة والحياة بين السومرين والعيلامين.
أما أهم الاراء التي خلصت إليها الأبحاث الأخيرة ترجح أن السومريين نزحوا من مدينة "كايونو" في الأناضول حيث تعتبر من أقدم المدن في العالم وهذة المدينة يرجع تاريخها إلى الألف السابع قبل الميلاد وقيل ان مستوطنيها نزحوا إلى وادي الرافدين لنقص الغذاء أو كثرة السكان وفي هجرتهم هذة اخذوا القمح معهم وقاموا بزراعتة في وادي الرافدين. ويذكر انهم أول من توصل إلى زراعتة وهنالك دلائل على ذلك منها ان القمح ينبت في ارضها بصورة طبيعية ويعتقد ان إنسان كايونو تعلم زراعة الحنطة بعدما استثمر تلك الحنطة البرية. ويذكر أنه وجد في تلك المنطقة أدوات لطحن حبوب الحنطة وهذة الأدوات مصنوعة من الحجر وهي تشبة الاناء ومعها اداة أخرى تشبه القضيب تطحن تلك الحنطة. ولا زال المشتغلون على ألواح سومر وفك ألغاز حروفها أمثال العالم كزيو ماكاوا من جامعه كيوتو وغيره في طور كشف المزيد من تلك المعلومات.
تعتبر منطقة جبال طوران في أواسط آسيا أصل هجرات الكثير من الشعوب التركية والهنغارية والفنلندية وسكان سيبيريا وغيرها، ويعتقد بعض الباحثين بأن السومريين كانوا من أوائل تلك الهجرات من أواسط آسيا والتي وصلت إلى بلاد الرافدين. فالمؤرخ ادماهلر (1906) توصل إلى نتيجة قطعية بان السومريين من الناحية العرقية كانوا الاقرب إلى الطورانيين واعتبرهم من أحد الفروع القديمة للشعوب التركية. وكذلك كيولا فرانجي (1897) أكدت بأن السومريين كانوا من الطورانيين القدماء وأن لغتهم كانت قريبة من الهنغاريين. أما المؤرخ يوليوس اوبرت (في عام 1869) وبمقارنة النحو والمفردات يتبين الصلة القريبة للغة السومرية بالتركية والفنلدية والهنغارية. وكذلك المؤرخ الفرنسي فرانسوا لينورمانت (1837-1883) اثبت ان السومرية هي الاقرب إلى الفنلدية (الاوغرية) والتي هي فرع من المجموعة (الطورانية). أما أد سوموجي (1903) المتخصص في السومرية عرض وبالأمثلة القواعدية وبقاموس مفصل بأن السومرية كانت لغة من مجموعة الأورال- الآلطاي وكانت الأقرب إلى الهنغارية. وزيكموند فاركا (1942) أستاذ اللغات الشرقية وأستناداً ليس فقط على المفاهيم اللغوية بل وعلى المفاهيم الدينية والمراسيم الجنائزية والمعتقدات الشائعة أيضا، أظهر بأن السومرية ذات قرابة إلى اللغات الهنغارية والأوكريانية-الفنلندية والتركية-التترية وأن هناك صلات بين السومريين وشعوب الأورال- الآلطاي. والمؤرخ ساندر كيسوين (1887) توصل وبشكل لا لبس فيه إلى صلة السومرية بالهنغارية. أما إيدا بوبولا فقد كتبت مقالات عديدة وحددت فيها الكثير من المفردات الهنغارية الأساسية التي أشتقت من السومرية وكذلك وجدت الكثير من أوجه التشابه بين السومرية والهنغارية. كذلك حددت الكثير من الصلات والقرابة بين الديانات والأساطير والطقوس الجنائزية والمفاهيم الفلكية السومرية والهنغارية وفي النهاية توصلت إلى النتيجة القائلة بأن الهنغاريين ينحدرون مباشره من الأصول السومرية. وساندر ناكي حلل الكثير من أسماء المناطق والألقاب الحكومية والوظيفية الهنغارية في وثائق العصور الوسطى والتي تعتبر من أصول سومرية. واللغوي أندرياس زاكار أستخدم منهج الكلوتوكرونولوجي وهو منهج يستخدم لدراسة المفردات المشتركة بين لغتين وتوصل إلى أن 55 من 100 كلمة أساسية في الهنغارية والتي جمعت في قائمة البروفيسور هايمس كانت سومرية و 9 منها كانت مشتقة من الأكدية. والبروفيسور بادين جوست والخبير في السومريات دافع وبقوة عن أقتراحه "مطابقة العرق واللغة الهنغارية - السومرية" في المؤتمر العالمي التاسع والعشرين للمستشرقين في باريس. وقد أكد كل من الباحثين المتخصصين كيزا ناكي وأد ماهلر وجوناس كالكوجي في مقالاتهم التي نشرت في حوليات الأنثروكرافيا الهنغارية بأن اللغة والثقافة السومرية لها التأثير الكبير على أصول الماكياريين (المجريين).
وبعض العلماء والمختصين الأرمن يعتقدون إن السومريين ينحدرون من مرتفعات أرمينيا جنوب القوقاز مستدلين على ذلك ببعض الألواح الطينية السومرية التي وصفت بداية الخليقة في مرتفعات أرمينية إضافة إلى مئات من الكلمات السومرية الموجودة في اللغة الأرمنية.
اما المستشرق واللغوي الفرنسي البروفيسور دو لا كوبري (1845-1894) فيعتقد ان السومريين كانوا ذوي بشرة سوداء وأصولهم أفريقية جاءوا إلى بلاد الرافدين من كوشيت التي تقع حالياً في السودان مستدلاً على ذلك بتسمية السومريين أنفسهم (ذوي الرؤوس السوداء).
ويرى آخرون أن السومريين من الأقوام التي هاجرت من جنوب العراق (الجزيرة العربية) لتؤسّس موطناً بديلاً لها في انحسار العصر الجليدي الأخير الذي بدأ فيه تصحّر الجزيرة العربية، تبعتها هجرات القبائل السامية الآرامية والعمورية من الجزيرة العربية إلى بلاد وادي الرافدين. ويذهب أحد أهم المدافعين عن هذا الرأي وهو عبد المنعم المحجوب في كتابه ما قبل اللغة إلى أن الأقوام التي هاجرت من الجزيرة العربية إلى الرافدين، تزامن ترحالها مع الأقوام التي هاجرت من الصحراء الكبرى إلى وادي النيل. وهذا الرأي -إن صح- فهو يعني ان السومريين أقوام سامية تعتبر من أسلاف العرب الحاليين حالهم حال الأكديين والكلدانيين والبابليين.
اما العراقي طه باقر يحتمل ان السومريين لم يأتوا من جهات بعيدة خارج العراق وإنما كانوا أحد الأقوام الذين عاشوا في جهة ما من وادي الرافدين في عصر ماقبل التاريخ ثم استقروا في السهل الرسوبي منه في حدود الالف الخامس قبل الميلاد أو بعد ذلك الزمن عندما أصبح هذا السهل صالحا للسكنى. وهذا الراي يناقض ما نقله السومريون عن أنهم تركوا موطنا في ارض جبلية يمكن الوصول إليها بحرا.