اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
حين توقّفت دوريات البحث والتفتيش عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصاحبه أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- بعد ثلاث أيام من البحث المستمر، تجهّز رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر للخروج إلى المدينة المنورة، حيث استأجرا دليلاً لهما في الطريق وهو عبد الله بن أُريقط، وكان ماهراً بالطريق ويتبع دين كفار قريش، فلما كانت ليلة الاثنين غرة ربيع الأول جاءهما عبد الله بن أُريقط بالراحلتين، وأتتهما أسماء بنت أبي بكر بطعامهما، وقد نسيت أن تجعل له عصاماً -أي رباطاً- فشقّت نطاقها نصفين، وعلّقت طعامهما بواحد، وارتدت الآخر نطاقاً لها، فسمّيت ذات النطاقين، ثمّ ارتحل النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر الصديق، وارتحل معهما عامر بن فهيرة، وسلك بهم الدليل طريق الساحل، فأوّل ما سلك بهم بعد خروجهم من الغار أنّه اتجه باتجاه اليمن جنوباً، ثمّ اتجه نحو الساحل غرباً، حتى إذا بلغ طريقاً لم يألفه الناس اتّجه شمالاً على مقربةٍ من شاطئ البحر الأحمر، وسلك بهم طريقاً قلَّ أن يسلكه أحد.
وعرض للنبي -صلى الله عليه وسلم- وهو في طريق هجرته سراقة بن مالك بن جُعشم وهو على فرس، فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فغارت قوائم فرسه في الرمل، فقال: "ادعُ الله لي أن يُطلق فرسي، وأكفُّ عنك، وأردُّ من ورائي من الناس"، فدعا له النبي -صلى الله عليه وسلم- فأُطلق فرسه ورجع، فوجد الناس يبحثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "ارجعوا فقد استبرأت لكم ما ها هنا، وقد علمتم معرفتي بالأثر"، فرجع الناس، وانتهى النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى بني عمرو بن عوف بمنطقة قُباء، وجاء المسلمون يُسلّمون على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزل -عليه الصلاة والسلام- على كلثوم بن الهِدم، وقيل: سعد بن خيثمة، وأقام النبي -صلى الله عليه وسلم- بقُباء أربع عشرة ليلة، وقيل: أربع ليال، وأسّس مسجدها، وخرج من قُباءٍ يوم الجمعة بعد أن صلّى الجمعة في بني سالم وبمن كان معهم من المسلمين، وهم مئة رجل، ودخل النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة يوم الجمعة في الثاني عشر من ربيع الأول، وقيل: قَدم المدينة يوم الاثنين في الثاني عشر من ربيع الأول، وقيل: قَدم المدينة في يوم الاثنين في الثامن من شهر ربيع الأول، وقيل غير ذلك.