اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في 727 رفض البابا غريغوري الثاني أن يقبل مرسوم الإمبراطور ليو الثالث الإيساوري، والذي أدى إلى حرب الأيقونات البيزنطية. استجاب ليو في البداية بمحاولة فاشلة لاختطاف الأسقف، ثم بإرسال قوة من قوات رافينا تحت قيادة الإكسارخوس باولوس، إلا أن اللومبارد من توسكيا وبينيفينيتو استطاعوا دفعهم للخلف. أرسل الإمبراطور الجنرال الروماني إيوتيخيوس نحو الغرب والذي استطاع الاسيتلاء على روما وضمها من جديد إلى الإمبراطورية في 728.
في 1 نوفمبر 731، استدعى غريغوري الثالث مجلساً في كاتدرائية القديس بيتر لحرمان المبتدعين كنسيا. استجاب الإمبراطور بمصادرة ممتلكات دول بابوية كبيرة في صقلية وكالابريا، وتحويل مناطق كانت تحت سلطة البابا كنسيا إلى بطريريكية القسطنطينية. على الرغم من المشادات إلا أن غريغوري الثالث لم يوقف دعمه أبدًا للجهود الإمبراطورية ضد المخاطر الخارجية.
في هذه الفترة تم إحياء مملكة اللومبارد تحت قيادة الملك ليوتبراند. في 730 قام بتدمير ريف روما لمعاقبة البابا لأنه دعم دوق سبوليتو. على الرغم من كونه محميا وراء الأسوار العالية، إلا أن البابا لم يستطع فعل الكثير ضد ملك اللومبارد، والذي استطاع أن يكون حليفا للبيزنطيين. أصبحت المدينة في حاجة ماسة للحماية من أطراف أخرى. أصبح غريغوري الثالث هو أول بابا يطلب مساعدة مادية من مملكة الفرنجة، والتي كانت في ذلك الوقت تحت حكم شارل مارتيل (739).
تلا ليوتبراند في حكم اللومبارد الملك أيوستولف والذي كان حتى أكثر قسوة. قام الملك بغزو فيرارا ورافينا، ليُنهي إكسارخية رافينا. بدا وأن روما ضحيته التالية. في 754 اتجه البابا أسطفان الثاني إلى فرنسا لتسمية بيبان القصير ملك الفرنجة "حامي روما". في أغسطس من هذا العام عبر الملك والبابا معا جبال الألب وهزما أيوستولف في بافيا. إلا أنه وبمجرد عودة بيبان إلى سانت دينيس، لم يوف أيوستولف بوعده وحاصر روما في عام 756 لمدة 56 يوما. اتجه اللومبارديون نحو الشمال عندما علموا بتحرك بيبان ثانية إلى إيطاليا. في هذه المرة وافق على منح البابا الأراضي الموعودة، ووُلدت الدولة البابوية.
في 771 حاك ملك اللومبارد الجديد ديسيديريوس مؤامرة لغزو روما وأسر البابا ستيفان الثالث أثناء رحلة حج مختلقة داخل أسوار المدينة. كان حليفه الرئيسي باولوس أفيارتا رئيس الحزب اللومباردي في المدينة. استولى على روما في 772 لكنه أغضب شارلمان. إلا أن الخطة فشلت، وقام وريث ستيفان البابا هادريان الأول بالاستعانة بشارلمان ضد ديسيديريوس، والذي هُزم في 773. لم تقم للمملكة اللومبادرية قائمة بعد ذلك، ودخلت روما من ذلك الوقت في مدار مؤسسة سياسية أحدث وأكثر قوة.
في 25 أبريل 799، قاد البابا الجديد ليون الثالث الموكب التقليدي من لاتيران إلى كنيسة سان لورينزو إن لوتشينا على طول فيا فلامينيا. كان اثنان من النبلاء يكرهان ضعف البابا في التعامل مع شارلمان، وهاجما الموكب وأصابا البابا إصابة هددت حياته. هرب ليون إلى ملك الفرنجة، وفي نوفمبر من سنة 800 دخل الملك روما بجيش قوي وعدد من الأساقفة الفرنسيين. أعلن الملك محاكمة قضائية ليقرر ما إذا كان ليون الثالث سيبقى هو البابا، أم أن هذه الادعاءات لديها ما يبررها. إلا أن هذه المحاكمة كانت خطوة واحدة من خطة محكمة من سلسلة من الأحداث والتي فاجئت العالم. تم إعلان البابا شرعيا، وتم نفي المهاجمين. في 25 ديسمبر من سنة 800، توج البابا ليون الثالث شارلمان إمبراطورا للإمبراطورية الرومانية المقدسة في كاتدرائية القديس بطرس.
أثر هذا الفعل بشدة في ولاء روما للسلالة الإمبراطورية في القسطنطينية. بل إن روما أسست إمبراطورية منافسة، والتي بعد عدة محاولات غزو من شارلمان أصبحت تضم معظم الأراضي المسيحية الغربية.
بعد وفاة شارلمان، أدى عدم وجود شخصية بنفس الهيبة إلى وقوع المؤسسة في خلاف كبير. في نفس الوقت كان على الكنيسة العالمية في روما أن تواجه ظهور الاهتمامات العلمانية داخل المدينة نفسها، والتي حفزتها القناعة بأن الشعب الروماني –رغم فقره وضعفه- له الحق في أن ينتخب الإمبراطور الغربي. وثيقة التزوير الشهيرة والمعروفة باسم منحة قسطنطين، ضمنت للبابا ملكية الأرض من رافينا وحتى جيتا. اشتمل هذا اسميا على سيادة روما، إلا أنه وقع الخلاف بهذا الصدد، وبمرور القرون لم يستطع سوى الباباوات الأقوياء أن يفرضوا هذا الأمر. كان عنصر الضعف الوحيد في البابوية داخل أسوار المدينة هو الحاجة المستمرة لانتخاب البابا الجديد، حيث استطاعت عائلات النبلاء أن تخلق دورا قياديا لأنفسهم. تعلمت القوى المجاورة مثل دوقية سبوليتو وتوسكانا، كيفية الاستفادة من هذا الضعف الداخلي، ولعبوا دور الحكم بين المتنافسين.
كانت روما بالفعل ضحية للحكم المطلق في هذا الوقت. كانت أكثر النقاط انحدارا في عام 897، عندما قام حشد غاضب بنبش جثة البابا الميت فورموسوس، وقدموها للمحاكمة وحكموا عليه بأنه مذنب فيما يُعرف باسم كادافر سينود.
من 1048 إلى 1257، شهدت البابوية صراعا متزايدا مع القادة، ومع كنيسة الإمبراطورية الرومانية المقدسة، ومع الإمبراطورية البيزنطية. بلغ الخلاف مع الإمبراطورية البيزنطية ذروته في الانشقاق العظيم بين الشرق والغرب، والذي فصل الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الشرقية الأرثوذوكسية. من 1257 إلى 1377، كان البابا على الرغم من كونه أسقف روما، إلا أنه كان مستقرا في فيتيربو، أو أورفيتو، أو بيروجيا، ولاحقا في أفينيون. تلا عودة البابوية إلى روما بعد بابوية أفينيون انفصال الكنيسة الغربية إلى كنيستين، ولاحقا إلى ثلاثة مدعين بابويين متنافسين.
في هذه الفترة جذبت الكنيسة الجديدة الزوار والأساقفة من جميع أنحاء العالم المسيحي، وجلبت معهم الأموال، لتصبح روما –على الرغم من أن عدد سكانها 30 ألف شخص فقط- مدينة للمستهلكين، والتي تعتمد على الوجود الحكومي البيروقراطي. في هذا الوقت، بدأت بعض المدن الإيطالية في التمتع بالحكم الذاتي، في مقدمتهم العائلات الجديدة والتي كانت تستبدل الأرستقراطية القديمة بطبقة حاكمة جديدة من رجال الأعمال والتجار. بعد أن قام النورمان بنهب روما في 1084، أيد عدد من العائلات القوية إعادة إعمار المدينة مثل عائلة فرانجيباني، وعائلة بييرليوني، والذين أتت شهرتهم من التجارة والخدمات المصرفية، بدلا من حيازة الأراضي. ملهمين بالمدن المجاورة مثل تيفولي وفيتيربو، بدأ شعب روما التفكير في تبني حالة شعبية، والفوز بكمية كافية من الحرية عن السلطة البابوية.
ثار الرومان بقيادة جيوردانو بيرليوني ضد الأرستقراطية وحكم الكنيسة في عام 1143. وُلدت الجمهورية الرومانية ومجلس الشيوخ الروماني من جديد. على الرغم من الكلمات الملتهبة للمبشر أرنالدو دي بريشيا العدو اللدود للممتلكات الكنسية ولتدخل الكنيسة في الأمور الدنيوية، إلا أن الثورة أدت إلى خلق بلدية روما والتي استمرت حتى سقطت في عام 1155، بعد أن تركت أثرها على الحكومة الأهلية للمدينة الخالدة لقرون. إلا أن روما القرن الثاني عشر لم تتشابه كثيرًا مع الإمبراطورية التي حكمت المتوسط كاملا منذ 700 سنة، ولذا كان على مجلس الشيوخ العمل بجد من أجل النجاة، فقاموا باختيار سياسة مبهمة تتمثل في نقل التأييد من البابا إلى الإمبراطورية الرومانية المقدسة، والعكس إذا ما تطلب الموقف. في معركة مونتيبورسيو في عام 1167 أثناء أحد هذه النقلات في التأييد، هُزمت القوات الرومانية بواسطة القوات الإمبراطورية لفريدريك بربروسا. لحسن الحظ أدى طاعون تفشي في جيوش العدو المنتصر إلى إبادته، مما أدى إلى إنقاذ روما.
في 1188، اعترف البابا كليمنت الثالث أخيرا بالحكومية البلدية الجديدة. كان على البابا أن يدفع كميات كبيرة من الأموال إلى المسؤولين في البلدية، بينما أصبح أعضاء مجلس الشيوخ البالغ عددهم 56 تابعين للبابا. دائمًا ما واجه أعضاء مجلس الشيوخ مشاكل في تأدية وظيفتهم، لذا فقد حدثت الكثير من التغييرات. كثيرًا ما كان عضو واحد مسؤولا عن المجلس بأكمله، والذي أدى كثيرًا إلى الاستبداد، وهو ما لم يساعد استقرار المنظمة المولودة حديثا.
في عام 1204، اشتعلت شوارع روما، عندما اشتغل الصراع بين عائلة البابا إينوسنت الثالث وخصومه من عائلة أورسيني القوية، مما أدى إلى أعمال شغب بالمدينة. دُمرت العديد من المباني القديمة بسبب الآلات التي استخدمتها الفرق المتخاصمة لمحاصرة أعدائهم في الأبراج المتعددة والحصون الكثيرة والتي كانت علامة مميزة للمدن الإيطالية في العصور الوسطى.
اشتعل الصراع أيضا بين البابا والإمبراطور فريدريك الثاني إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة وملك نابولي وصقلية، والذي شهد تأييد روما لغويلفيون وغيبلينيون. ليسدد ثمن ولائه، قام فريدرك بإرسال الكروشيو (عجلة حربية رباعية العجلات والتي فاز بها من اللومبارد في معركة كورتينوفا في عام 1234) إلى البلدية، ليتم عرضها في هضبة كابتولين.
في هذه السنة وأثناء أعمال شغب أخرى ضد البابا، قام الرومان بقيادة لوكا سافيللي بنهب مبنى اللاتيران، على الرغم من أن لوكا هو ابن أخ البابا هونوريوس الثالث ووالد هونوريوس الرابع، إلا أنه في هذا العصر لم تكن الصلات الأسرية تحدد انحياز الفرد.
لم تتطور روما أبدًا لتصبح مقاطعة مستقرة ذاتية الحكم، كما حدث في بلديات أخرى مثل فلورنسا وسيينا وميلانو. عدة أسباب حرمت المدينة من ذلك مثل الصراع اللانهائي بين عائلات النبلاء (سافيللي، وأورسيني، وكولونا، وأنيبالدي)، والمركز المبهم للبابا، وغطرسة السكان الذين لم يفقدوا أحلامهم عن الماضي الرائع، إلا أنهم في نفس الوقت يفكرون في الميزات الفورية، بالإضافة إلى ضعف مؤسسات الجمهورية.
في محاولة لتقليد البلديات الأكثر نجاحا، انتخب الشعب في عام 1252 عضو مجلس الشيوخ الأجنبي برانكالوني ديلي أندالو من بولونيا. من أجل إقرار السلام في المدينة قام بقمع النبلاء الأكثر قوة في المدينة، ودمر 140 برجا، كما أعاد تنظيم الفئات العاملة وشرع العديد من القوانين المستوحاة من قوانين شمال إيطاليا. كان براكالوني شخصية قاسية، لكنه مات في عام 1258 قبل أن يتحول أي من إصلاحاته إلى واقع. بعد خمس سنوات تم انتخاب ملك نابولي تشارلز الأول. لم يدخل المدينة سوى في عام 1265، إلا أن حضوره كان مطلوبا لمواجهة كونرادين وريث عائلة هوهنشتاوفن والذي أتى إلى روما ليعلن أحقية عائلته على حكم جنوب إيطاليا. بعدها غادر تشارلز المدينة. بعد يونيو 1265 أصبحت روما جمهورية ديمقراطية من جديد، مع انتخاب إنفانتي إنريكي من قشتالة. إلا أن كونرادين وغويلفيون وغيبلينيون سُحقوا في معركة تالياكوتزوا (1268)، لتسقط روما من جديد في أيدي تشارلز.
تم انتخاب البابا نيكولا الثالث –من عائلة أورسيني- في عام 1277 ونقل كرسي البابا من لاتيران إلى مدينة الفاتيكان الأكثر تحصينا. كما طلب نيكولا عدم السماح للغرباء بأن يكونوا أعضاء في مجلس الشيوخ في روما. ولأنه من روما، انتخبه الشعب. مع هذه الحركة بدأت المدينة تتحرك ثانية نحو الحزب البابوي. في عام 1285 أُعيد انتخاب تشارلز ثانية، إلا أن حرب صلاة الغروب الصقلية قللت من هيبته وأصبحت روما من هذه الوقت فصاعدا حرة من سلطته. العضو المنتخب التالي كان رومانيا وتلاه ثانية بابا هو هونيروس الرابع من سافيلي.
تلا البابا سلستين الخامس روماني من عائلة كاتاني وهو بونيفاس الخامس. كان بونيفاس متورطا في عداء ضد منافسيه التقليديين عائلة كولونا، وفي نفس الوقت عانى ليؤكد على السيادة العالمية للكرسي الرسولي. في سنة 1300 أطلق أول يوبيل، وفي 1303 أسس لأول مرة جامعة روما. كان اليوبيل خطوة هامة لروما، لأنه رفع من هيبة روما العالمية، والأهم من ذلك هو انتعاش اقتصاد المدينة مع تدفق الزوار. مات بونيفاس في 1303 بعد إهانة أنانيي (صفعة أنانيي)، والتي أشارت إلى حكم ملك فرنسا على البابوية ومهدت لفترة أخرى من الانحدار في روما.
تلا بونيفاس البابا كليمنت الخامس والذي لم يدخل المدينة أبدًا، ليبدأ ما يسمى "الأسر البابلوني" أو غياب البابا عن مقعده الروماني ووجوده بدلا من ذلك في أفينيون، الفترة التي استمرت لأكثر من سبعين سنة. أدى هذا الوضع إلى استقلال القوى المحلية، إلا أنها لم تكن مستقرة، كما أن انعدام الإيرادات أدى إلى فترة اضمحلال لروما. لم تُبن أي مبان هامة جديدة في روما لأكثر من قرن، بل إن كثيرًا من آثار المدينة بما في ذلك الكنائس الرئيسية بدأت في التحول إلى أنقاض.
على الرغم من انحدار روما وغياب البابا، إلا أن روما لم تفقد تأثيرها الروحي. في عام 1341 ذهب الشاعر الشهير فرانشيسكو بتراركا إلى روما ليتم تقليده لقب شاعر البلاط على هضبة كابتولين. ارتفعت أصوات كل من النبلاء والفقراء مطالبين بعودة البابا إلى روما. من بين كل السفراء الذين اتجهوا إلى أفينيون ظهرت الشخصية الغريبة ولكن البليغة: كولا دي رينزو. مع تزايد نفوذه بين الناس في ذلك الوقت، وفي 20 مايو 1347 قام بغزو كابتولين على رأس حشد حماسي. تطلعت فترة حكمه وعلى الرغم من قصرها إلى هيبة روما القديمة. الآن ومع وقوع روما تحت حكم ديكتاتوري، لقب نفسه "حامي الشعب" مشيرا إلى البليبس في الجمهورية الرومانية. اعتبر كولا نفسه مساويا لإمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة. في 1 أغسطس منح لقب روماني لكل المدن الإيطالية، بل إنه حتى استعد لعقد انتخابات لانتخاب الإمبراطور الروماني لإيطاليا. كان هذا أكثر من اللازم. أعلن البابا أنه مهرطق ومجرم ووثني. بدأ عامة الشعب الابتعاد عنه في حين كان النبلاء يكرهونه بالفعل. في 15 ديسمبر اضطر إلى أن يهرب.
في أغسطس 1354 كان كولا من جديد بطل الرواية عندما عهد الكاردينال جيل ألفاريز دي ألبورنوز إليه بدور "سناتور روما" في برنامجه لتأكيد حكم البابا في الدولة البابوية. في أكتوبر وبعد أن أصبح كولا مكروها للغاية بين الناس لتصرفاته الغير مسؤولة، قُتل أثناء أعمال شغب حرضتها عائلة كولونا. في أبريل 1355دخل تشارلز الخامس المدينة من أجل التتويج الروحي كإمبراطور. كانت زيارته محبطة للغاية بالنسبة للمواطنين. كان لديه القليل من المال، كما أنه لم يتم تتويجه بواسطة البابا بل بواسطة كاردينال ليغادر المدينة بعدها ببضعة أيام.
مع عودة الإمبراطور إلى أراضيه، استطاع ألبورنوز استعادة السيطرة على المدينة، مع بقائه في قلعته الحصينة في مونتفياسكوني في شمال لاتسيو. تم اختيار أعضاء مجلس الشيوخ مباشرة بواسطة البابا من عدة مدن إيطالية، لكن المدينة كانت مستقلة بالفعل. اشتمل أعضاء المجلس على ستة قضاة وخمسة كتاب وستة مارشالات وعدة عائلات وعشرين فارسا وعشرين رجلا مسلحا. قام ألبرونوز بقمع العائلات الأرستقراطية ذات النفوذ، وأحس الحزب الديمقراطي بالثقة الكافية ليتبنى سياسة الهجوم. في 1362 أعلنت روما الحرب على فليتري، إلا أن هذه الحركة أدت إلى حرب أهلية. استعان الحزب الريفي بفرقة من الكوندوتييرو تسمى "ديل كابيلو"، بينما استعان الرومان بخدمات القوات الألمانية والهنغارية بالإضافة إلى القوات المجندة والمكونة من 600 فارس وحوالي 22000 من قوات المشاة. تميزت هذه الفترة بنشاط فرق الكوندوتييرو في إيطاليا. العديد من عائلات سافيلي وأورسيني وأنيبالدي الذين طُردوا من روما كونوا هذه المجموعات المسلحة. أضعفت الحرب مع فليتري روما وسلمت روما نفسها من جديد إلى البابا الجديد أوربان الخامس، بشرط ألا يدخل ألبورنوز من أسوار المدينة.
في 16 أكتوبر 1367 كاستجابة لدعوات القديس بريجيد وبيتراركا، زار أوربان المدينة أخيرا. أثناء حضوره قام بتتويج تشارلز الرابع ثانية في المدينة. بالإضافة إلى ذلك، أتى الإمبراطور البيزنطي يوحنا الخامس باليولوج إلى روما ليتوسل من أجل إطلاق حملة صليبية ضد العثمانيين ولكن دون جدوى. إلا أن أوربان لم بعجبه هواء المدينة الغير صحي وأبحر إلى أفينيون في 5 سبتمبر 1370. تلاه غريغوري الحادي عشر والذي عاد إلى روما في مايو 1372، إلا أن الكاردينالات الفرنسيين والملك أوقفوه.
في 17 يناير 1377، استطاع غريغوري الحادي عشر أخيرا أن يعيد الكرسي الرسولي إلى روما.
أدت التصرفات الغير مترابطة للبابا التالي الإيطالي أوربان السادس في عام 1378 إلى الانشقاق الغربي، والذي أعاق أي محاولات حقيقية لتحسين حالة روما المتدهورة. كان القرن الرابع عشر وفي ظل غياب البابا أثناء بابوية أفينيون قرن الإهمال والبؤس لمدينة روما لتصل إلى أقل معدلاتها في عدد السكان. مع تأجيل عودة البابا إلى روما باستمرار بسبب الحالة السيئة للمدينة وانعدام السيطرة والأمان، كان من الضروري في البداية تقوية الجوانب السياسية والمذهبية للبابا.
عندما عاد غريغوري الحادي عشر إلى روما في عام 1377، وجد مدينة مليئة بالفوضى السياسية بسبب الصراعات بين طبقتي النبلاء وعامة الشعب. مرت بعدها أربعة عقود من عدم الاستقرار والتي تميزت بالصراع المحلي على القوة بين البلدية والبابوية، والصراع العالمي متمثلا في الانشقاق العظيم والذي في آخره تم انتخاب البابا مارتن الخامس والذي أعاد الاستقرار واضعا أساسات البعث.
في 1433 وقع دوق ميلان فليبو ماريا فيسكونتي معاهدة سلام مع فلورنسا والبندقية، ثم أرسل الكوندوتييرو نيكولو فورتيبراتشيو وفرانشيسكو سفورتسا لإزعاج الدولة البابوية انتقاما لتأييد البابا إيجين الرابع للجمهوريتين السابقتين.
احتل فورتيبراتشيو تيفولي بمساعدة كولونا في أكتوبر 1433 ونهب ريف روما. على الرغم من التنازلات التي قدمها البابا إيجين إلى فيسكونتي إلا أن جنود ميلان لم يتوقفوا عن نهبهم. هذا جعل الرومانيين في 29 مايو 1434 يضعون الجمهورية الرومانية في أيدي البانديريزي (العسكريين). ترك إيجين المدينة بعد بضعة أيام أثناء الليل في 4 يوليو.
إلا أن البانديريزي أثبتوا عدم كفاءتهم في حكم المدينة، ليحرمهم فشلهم وعنفهم من التأييد الشعبي. لذا فقد عادت المدينة ثانية إلى إيجين بواسطة جيش جيوفاني فيتيلليشي في 26 أكتوبر 1434. بعد وفاته في ظروف غامضة أصبحت المدينة في أيدي لودوفيكو سكارامبو. عاد إيجين إلى روما ثانية في 28 سبتمبر 1443.