اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في أوروبا وخلال القرن الثاني عشر، قام المؤرخان الإنجليزيان والتر ماب وويليم بارفوس بتوثيق عدة حالات من دعاوى بوجود كائنات لا تموت وأشباح، وبعد تلك الفترة لم تتوفر اساطير إنجليزية أخرى عن حالات مشابهة. القصص الإنجليزية كانت مشابهة لمثيلاتها من أوروبا الشرقية ولكن ازدهرت بالأخص في القرن الثامن عشر حيث القصص الأوروبية انتشرت بشكل واسع في إنكلترا وألمانيا والتي تم المبالغة فيها وتنميقها ونشرها بين طبقات الشعب.
في ذلك الوقت، اجتاحت أوروبا الشرقية موجة من الذعر والخوف من تلك الكائنات، وقد قامت حملات تطهير ونبش قبور بهدف القضاء على مصاصي الدماء، حتى الحكومات المحلية شاركت الحملة. على الرغم من تسمية ذلك العصر بعصر التنوير حيث العديد من الأساطير والخرافات قد تم التخلص منها، فإن أسطورة مصاص الدماء انتشرت بشكل درامي، مما سبب حاله من الهستيريا في معظم أرجاء القارة. الذعر بدأ من بروسيا الشرقية، حيث عام 1721 ظهرت عدة هجمات لمصاصي الدماء في تلك المنطقة، في إحدى تلك الهجمات أحد الأشخاص صربي الجنسية يدعى "Peter Plogojowitz" والذي قد مات قبل عن عمر 62 عام قد ظهر لابنه يطلب منه طعام، وعندما رفض ابنه أن يطعمه، وجد الابن صباح اليوم التالي ميتا، وقد عاد بيتر بعد أيام وقتل العديد من جيرانه لعدم تغذيته بالدم الكافي مما جعل الناس يعتقدون أنه مصاص دماء. هذه القضية وغيرها قد تم التحقيق فيها من قبل الحكومة وتوثيقها ونشرها ككتاب في ارجاء أوروبا، والتي ضخمت القصص. وسرعان ما انتشرت عدة قصص مشابهة في أرجاء عديدة من القارة العجوز والتي تدعي أن مصاصي الدماء قد قاموا بهجمات لا سيما في المناطق الريفية والأحياء الفقيرة، وبدأت حملات محلية نبش القبور ومطاردة المصاصين. على الرغم من أن المتعلمين والمثقفين قد أكدوا عدم وجود مثل تلك الكائنات وأن القصص ليست إلا خرافات، إلا أن التشاؤم والخوف ازدادوا بشكل أكبر.
أحد القساوسة الفرنسيين يدعى "أوغستين كالمي" (بالفرنسية: Augustine Calmet) كتب عدة مقالات عام 1746 ووثقها بأدلة تؤكد عدم وجود مصاصي الدماء، لكن العديد من قرائه مثل فولتير وغيره انتقدوا ما نشره الراهب وقد فسروه خطأ بأنه بكتاباته يؤكد وجود تلك المخلوقات الأسطورية.
انتهت الأزمة بإرسال الإمبراطورة ماريا تيريزا طبيبها الخاص "جيرارد فان سفيتن" (بالألمانية: Gerard van Swieten) إلى إحدى المناطق المضطربة للتحقق في صحة الإدعاءات عن مصاصي الدماء والذي خرج بنتيجة عدم وجودهم، وبعدها أصدرت الأمبراطورة قانونا يقضي بحرمان نبش القبور وفتح توابيت الموتى مما أدى إلى إنهاء موجة الذعر. وبقيت خرافات مصاصي الدماء مربوطة بالأعمال الأدبية والاعتقادات المحلية.
أحد أكثر الأمثلة رواجا في حضارة شعوب السلاف عن مصاصي الدماء تكمن بكونهم سحرة أو أناس غير أخلاقيين، صفات تنطبق على الذين قد فارقوا الحياة بطرق غير طبيعية مثل الانتحار، أو من قد حُرموا كنيسيا، من قد مارس نشاطات غير دينية، أو في حالة ترك جثة أو قبر الميت عرضة للحيوانات أو في حالة قفز حيوان فوق الجثة أو طيران طيور فوق القبر، وينطبق أيضا على المواليد ذو عيوب خلقية. في مناطق جنوب روسيا، الأشخاص المعروفون أنهم يتكلمون مع أنفسهم يعتبرون ذو خطر أن يتحولوا لمصاصي دماء، مصاصي الدماء السلافيين يتميزون بقدرتهم على الظهور على شكل فراشات والتي تعرف من قبل أنها تمثل الأرواح الضائعة. بعض التقاليد تقول أن مصاصي الدماء هم كائنات ثنائية الروح والتي عند نومها تهجر الروح الجسد وتتحول لطبيعتها المؤذية والماصة للدماء.
شعوب السلاف في المناطق الشمالية للقارة الأوروبية (مثل روسيا وأوكرانيا) كان لهم رؤية أخرى عن مصاصي الدماء عن جيرانهم من مناطق أخرى، فمصاص الدماء لا يموت أيضا لكنه لا يشرب الدماء والاسم السلافي لمصاص الدماء عندهم لا يشابه الاسم في مناطق أخرى لتلك الشعوب. في أوكرانيا لا يتصف أبدًا بأبدية حياته. في الفلكلور الأوكراني يتصفون بأنهم ذو أوجه حمراء وذيول قصيرة وخلال فترة انتشار وباء الكوليرا خلال القرن التاسع عشر، انتشر الاعتقاد بأن المرضى سوف يتحولون إلى مصاصي دماء.
شعوب السلاف في المناطق الجنوبية من أوروبا اعتقدوا ان مصاص الدماء يمر بمراحل متعددة قبل أن يتحول إلى مصاص دماء كامل، أول 40 يوم تعتبر مهمة من تطوره حيث يبدأ كخيال غير مرئي ويزداد قوة ووضوح بمجرد ان يقتات من دم ضحيته حيث يصبح ذو هيئة جيلاتينية بدون عظام وتطور ليكتسب شكله الآدمي تقريبا كشكله الأصلي عندما كان حيا، وبعد تطوره يصبح بإمكنه مغادرة قبره والبدء بحياة جديدة. في الغالب يكون المصاص ذكرا يستطيع القيام بالتواصل الجنسي وان يرزق بأبناء من أرملته أو من زوجة جديدة والذي يجعل منهم مصاصي دماء أيضًا، أو يمكنهم من اكتساب قدرة على رؤية مصاصي الدماء مما يجعلهم "صيادي مصاص الدماء". الموهبة نفسها يعتقد أنها تعطى لمواليد الذين يولدون أيام السبت. في منطقة دالماسيا الكرواتية يعتقد بوجود امرأة ماصة للدماء تسمى "مورا" أو "مورانا" (Mora ،Morana) والتي تطارد الرجال وتمتص دمائهم، كما يعتقد بوجود الأموات حديثا والذين لم يتبعوا نمط حياة ديني أثناء حياتهم يسمون "كوزلاك" (kuzlac/kozlak) وقد يكونون رجال أو نساء، يظهرون على نواحي الطرق وقرب التجمعات الحضرية أو في المقابر والكهوف ويقومون بإخافة السكان وشرب دمائهم، وليتم قتلهم يجب غرس وتد خشبي في صدوروهم.
في التشيك، كرواتيا، سلوفينيا وسلوفاكيا ذكر نوع من المصاصين تحت اسم "بيافيكا" (بالصربية:pijavica) وتترجم حرفيا ب"الشارب" والذي يوصف لمن عاش حياة مليئة بالخطايا واقترف اعمال شريرة، وبالمقابل بعد موته يصبح قاتل بارد الأعصاب وشارب للدماء. في حالات العلاقات الجنسية المحرمة مثل بين الأم وابنها يتم خلق ال"بيافيكا" والذي بالعادة يعود بعد موته إلى عائلته ويقوم بقتلهم، ولابعاده عن البيوت يتم بتعليق الثوم ووضع النبيذ على نوافذ وشرفات المنزل، أما قتله يتم عندما يكون صاحيا بحرقه بالنار أوبطرد الروح الشريرة من قبره من قبل كاهن خلال فترة النهار
بهدف ابعاد مصاصي الدماء والأمراض عن القرية، يقوم أخوان تؤام بحراثة حلقة حول القرية بمحراثين، ويتم كسر بيضة وادخال مسمار في أرضية منزل شخص توفي حديثا، وتقوم اثنتان أو ثلاثة نسوة عجوز بزيارة المقبرة مساء بعد الجنازة ويقومون بغرس 5 اعواد من نبات الزعرور أو خمس أوتاد خشبية في القبر، واحدة باتجاه صدر الميت والأربع لأطرافه. معتقدات أخرى تقول انه الركض للخلف حاملا شمعة وسلحفاة يكون كافيا لمنع شر مصاص الدماء، يمكن أيضا احاطة القبر بحبل صوفي أحمر لمنع الميت من التحول لمصاص دماء والانتظار حتى يتم احتراق الحبل بالكامل. إذا سُمعت ضجة ليلا واشتبه بان مصاص الدماء يحاول التسلل للمنزل، يجب على أهل المنزل النداء: تعال غدا وسوف أعطيك بعض الملح أو أذهب يا صديقي وعد ومعك بعض السمك لابعاد مصاص الدماء.
في هنغاريا، عرفت اساطير مصاصي الدماء منذ العصور الوسطى، وقد ذكرت مخلوقات متعطشة للدماء في ملاحظات صادرة عن محاكم التفتيش. حيث أن في القرن الثاني عشر، استجوبت محاكم التفتيش الهنغارية أحد مشعوذي "الشامان" الوثنيون خلال محاكمة في مدينة سارويستاك شمالي البلاد حيث ادعى وجود شيطان يسمى "إيزاكوس" (بالهنغارية: izcacus) ويعني حرفيا "شارب للدم"، وقد وصف بأنه مخلوق قوي قادر على تدمير اعداء المشعوذ. اللغويون الهنغار قدروا ان استعمال تلك الكلمة يعود إلى ما قبل دخول الهنغار إلى المنطقة عام 895، وتعود أصل الكلمة إلى اللغة التركية والتي اشتقت منها خلال القرن الثامن عشر.
مصاصو الدماء في رومانيا يسمون "موروي" (moroi) مشتقة من اللغة السلافية وتعني كابوس أو "ستريغوي" (strigoi) والتي يمكن أن يكون إما حي أو ميت، يوصف ب"ستريغوي" الحي المشعوذات الاتي تملكن قلبين أو روحين أو كلاهما، هذه المشعوذات تتصف بقدرتهم على إرسال ارواحهم ليلا ليلتقوا مع ارواح ستريغوي أخرى ويقومون باقتناص الضحايا وشرب دمهم. الستريغوي الميت توصف للجثث التي تتحرك والتي تمص الدماء وتهاجم افراد عائلتهم. توجد طرق أخرى للتحول لمصاص دماء: المواليد الجدد ذو العيوب الخلقية، وجود حلمة ثالثة، ذيل أو شعر زائد فقد لعنوا ليكونوا مصاصي دماء، المصير نفسه يناله الابن السابع في العائلة إذا كان كل إخوانه ذكورا، ونفس الوصف للإناث، للمواليد الذين ولدوا قبل موعدهم أو لأم أحدهم والتي اعترض طريقها قطة سوداء، الامرأة الحامل التي لم تأكل ملح أو كانت محبوسة من قبل مصاص دماء أو ساحرة يمكن أن يتحول مولودها لمصاص دماء. معظم هذه الخرافات قد نشرت من قبل رجال الدين بهدف منع ولادة أطفال غير شرعيين. حالات أخرى يمكن التحول لمصاص دماء هي عن طريق الموت بطرق غير طبيعية أو موته قبل أن يتم تعميده، والأشخاص الذين يملكون عيون زقاء وشعر أحمر يمكن أن يتحولوا إلى "ستريغوي".
مصاصي الدماء الرومانيين يتسمون بعضتهم عند القلب أو بين العينين، والموت المفاجئ يمكن أن يشير لاحتمال وجود مصاص دماء في الجوار. وقد تم فتح القبور كل خمس إلى سبع سنين للتحقق من وجود حالة تحول لمصاصي الدماء، ويتم غسل الجثة وإعادة دفنها.
بوجود عدة اختلافات عن مصاصي الدماء في الحقبة التاريخية لليونان عن مثيلتها في فترة العصور الوسطى، فإن كلمة "فوريكولاكس (باليونانية:βρυκόλακας = vrykolakas) تصف مصاصي الدماء العصريين والمماثلين لنظائرهم الأوروبيين، ولكن بشكل أخص يظهر مصاص دماء يسمى "كاتاخانديس" (καταχανάδες = katakhanades) في جزيرة كريت والذي عرف منذ قرون وانتشر بشكل أكبر في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر مما جعل العديد من السكان يحاولون اصطياده وتطهيره من الروح الشريرة. يقوم السكان عادة بإخراج الموتى من قبورهم بعد ثلاث سنوات من بعد دفنهم، ويغلق في تابوت عند اقربائهم، يتم سكب النبيذ على الجثة حينما يقوم كاهن بقراءة عدة مقاطع من الإنجيل، إذا كنت الجثة غير متعفنة يقال عنها "فوريكولاكس" ويتم تطهيرها من الروح الشريرة.
في الفلكلور اليوناني يتم التحول إلى مصاص الدماء في إحدى الحالات التالية: إذا تم حرمان الشخص كنسيا، عند عدم احترامه لمناسبة دينية، اقترافه جريمة عظمى أو عندما يموت وحيدا، حالات أخرى تشمل قفز قطة فوق قبر أحدهم، اكل لحم خروف قتله ذئب أو عندما يكون الشخص ملعونا من قبل مشعوذة أو ساحرة. فوريكولاكس لا يتم تمييزه عن الناس العاديين مما حيكت عنه العديد من الأساطير والقصص الشعبية. تم استعمال الصلبان والخبز المقدس من الكنيسة كوسيلة للحماية من تلك الكائنات. ولتجنب تحول الموتى لمصاصي دماء يتم دق مسمار معدني عند القلب وذلك عندما يكونون في قبورهم أو يتم حرق لجثث ونثر رمادهم. بما أن الكنيسة تحرم حرق الموتى الذين تم تعميدهم كمسيحيون، فإن حرق الموتى لم يعد يستعمل كوسيلة ضد مصاصي الدماء.
دول مثل فرنسا، إيطاليا وإسبانيا لم تكن تملك مصاصي دماء خاصة بهم، القصص المحلية هي نسخة طبق الأصل أو مقتبسة عن قصص دول منطقة البلقان وشعوب الغجر والسلاف وذلك نتيجة تبادل الثقافات وهجرة الشعوب مما أدى لنقل تلك القصص معهم وراجت خلال القرن التاسع عشر.
أما في بريطانيا، كما ذكر قبلًا بأن المؤرخين الإنجليزيين والتر ماب وويليم بارفوس وثقا عدة حالات من دعاوى بوجود كائنات لا تموت وأشباح، ولكن لم تظهر قصص محلية أخرى عن هذه الكائنات بقية القصص هي كمثيلاتها في فرنسا وإيطاليا. بعد القرن الثامن عشر، ظهرت عدة أساطير إنجليزية مقتبسة من قصص أوروبا الشرقية ومن ألمانيا، منها قصة "مصاص الدماء من قلعة آلنويك" (بالإنجليزية:Vampire of Alnwick Castle) من القرن الثاني عشر وتحكي قصة خادمة كانت تعمل في ذلك القصر وتعود للحياة وذلك لتنتقم من جيرانها وسكان القرية وذلك عن طريق نشر وباء قاتل بينهم، ويتم القضاء عليها بحرق جثتها خارج حدود القرية. وقصة أخرى "مصاص دماء دير ميلروز" (بالإنجليزية: Vampire of Melrose Abbey) وتحكي قصة جثة راهب تعود للحياة وتقوم بعلاقات جنسية ويمص دماء ضحاياه، ويقضى عليه أيضا عن طريق حرق الجثة ونثر رمادها.
عرف في مناطق اسكتلندا كائن خرافي يسمى "باوبان سيث" (Baobhan sith) و"ليانان شيده" (Leanan sídhe) في إيرلندا ذو صفات مصاصي الدماء. في اللغة الإيرلندية عرف مصطلح (Dearg-due) ويعني حرفيا "ماص الدماء الأحمر" حيث استخدمها أدباء مثل "شريدين لي فانو (Sheridan Le Fanu) وبرام ستوكر. في البرتغال عرفت "بروكسا" (بالبرتغالية:Bruxsa) والتي هي روح امرأة تتحول لطير ليلي وتهجم ضحاياها من المسافرين وتمص دمهم.
في ألمانيا، كائن يسمى "آلب" (بالألمانية: alp) مشابه لمصاص الدماء أو لجاثوم، له هيئة ذكرية ويقوم بتغيير مظهره وتتلبس اجساد أخرى خلال الليل لكن بخلاف قصص مصاصي الدماء الأخرى، لايوجد معنى جنسي للدماء في الرؤية الألمانية له.
أول قضية رسمية سجلت عن مصاصي الدماء في تلك المنطقة كانت عام 1656 في مقاطعة نورنبيرغ الألمانية، حيث في إحدى القرى تم قطع رأس إحدى الجثث من قبل السكان المحليين والتي كانت تخص إحدى المزارعين، والذي اشتبه بأنها تحولت لمصاص دماء ومسؤولة عن حالات الوفاة وانتشار الأوبئة بين أبناء القرية، ولاحقا تبنيت القصة في عدة أعمال أدبية محلية.
في منطقة بوميرانيا بين ألمانيا وبولندا، مصاص الدماء يسمى "أوبير" (بالألمانية: upier), ويشبه مثيله في الثقافة السلافية
في المثيولوجيا الإسكندنافية، الكائن الخرافي الوحيد المشابه لقصص مصاصي الدماء يسمى "دراوغر" (draugr) وهو عبارة عن جثة لا تموت وتسكن قبور الفايكنغ، ويتم قتله فقط من قبل أحد الأبطال الشعبين.
في الدنمارك، ذكر كائن يسمى "مارا" (mara), حيث يتحول لامرأة جميلة تغوي الرجال وبعدها تمص دمهم.
في أيسلندا، ذكرت قصص شعبية عن روحين تجول بين عالمي الأحياء والأموات، وتتصف بأنها معادية للجنس البشري, الأولى تسمى ساجا "دي غريتير" (بالإيسلندية: Saga de Grettir) والأخرى ساجا "إيربيغيا" (Saga Eyrbyggja), على الرغم من أن هذه القصص عن الروحين لها علاقة بقصص عالم الموت أكثر من كونها عن مصاصي الدماء.
في ثقافة شعوب الغجر، يسمى مصاص الدماء باسم "مولو" (mullo حرفيا الميت) والذي يقوم من موته ويقوم بأفعال مشينة مشابهة لمصاصي الدماء الأوروبيين ويشرب الدماء البشرية، وعادة يقتل أحد افراد عائلته أو الشخص الذي سبب موته، ضحاياه الاخرون هم الذين لم يحضروا جنازته أو من دنس قبره أو قد حافظ على ممتلكاته عوض عن إتلافها. يعتقد أن المرأة الماصة للدم يمكن أن تعود للحياة وتعيش بشكل طبيعي، يمكن أن تتزوج من جديد لكنها سوف تتعب زوجها بمطالبها وشهواتها الجنسية، ومثل باقي المعتقدات الأوروبية فإن مصاص الدماء يمكن أن يكون أبا وذريته يمكن أن تتحول لمصاصي دماء ويسمون "دامبيرس" (dhampirs) أو حتى صيادين لهم.
الأشخاص ذو المنظر المخيف البشع، أو يفتقدون أحد أصابعهم أو بهم عيب خلقي مما يجعله يشبه إحدى الحيوانات، يمكن أن يتحولوا لمصاصي دماء وكذلك من يموت وحده دون أن يعرف أحد بأمره، في حالات تضخم جثة الميت قبل دفنه وتحولها للون الأسود. وقد توسعت احتمالات التحول لمصاصي دماء لتشمل أيضا الحيوانات والمزروعات وحتى أدوات الزراعة، مثلا ثمار البطيخ اليقطين التي تركت في المنزل لوقت طويل تبدأ بالحركة أو تسيل دماء منها. وفقا لأحد المؤرخين الصرب فإن الغجر المقيمين في منطقة كوسوفو أعتقدوا ان مصاصي الدماء هم غير مرئيين لمعظم الناس، يصبحون مرئيين من قبل التؤام أو فتاة مولودة يوم السبت وبشرط أن يلبسوا ثيابهم مقلوبة، ويتم حماية المنزل بالعثور على تؤام يقومون بحراسة المكان ليلا ويجب عليهم أن يهربوا في حالة تم رؤيتهم من قبل مصاصي الدماء
عرفت بعض القصص في اوساط يهود العصور الوسطى في أوروبا وخاصة تلك التي تتحدث عن تفسير "ليليث" التقليدية في تلك الحقبة. كباقي مصاصي الدماء الأوروبيين، فإن ليليث تتميز بقدرتها على التحول إلى حيوانات على الأغلب قطة، وتخدع ضحاياها بإيهامهم بكونها فتاة بريئة وذو سحر وجمال لايقاوم، ولكن تقوم هي وبناتها بخنق ضحاياها بدون أن تمتص دمائهم. في معتقد القبالاة ذكرت انها تملك صفات مصاصي الدماء الأوروبيين، حيث في أواخر القرن الثامن عشر عثر على مخطوطة مترجمة في إحدى مكتبات مدينة مانتوفا الهولندية عن كتاب "زوهار" (بالعبرية:זֹהַר) المقدس في ديانة القبالاة ويذكر فيه كائنين أحدهم ذكر باسم "يازاخار" (lazakhar) والأخرى أنثى "يانكيفاه" (lanekevah) والتي تشير إلى آدم وحواء وتم ذكر ليليث أيضا فيها وعدة ملائكة آخرون، وقد ذكر عدة سطور باللغة اليديشية عن حوار بين النبي إيليا وبين ليليث حيث هددت انها سوف تأتي مع مجموعة من الشياطين لتقتل الأم (حواء) وتخطف طفلها و"تشرب من دمها وتمص عظامها ولحمها" وتعترف لإليا أنها تفقد قوتها بمجرد ذكر أحدهم أسمائها الأخرى والتي تذكرهم هي في نهاية الحوار.
قصص يهودية أخرى تذكر مصاصي الدماء بطريقة تقليدية، في قصة تسمى "قبلة الموت"، ابنة ملك الشياطين "أشموداي" (بالعبرية: אשמדאי) تقوم بإخراج روح رجل قد خانها وذلك عن طريق قبلة مصاص دماء، قصة أخرى ذكرت في "سفر هاسيديم" (Sefer Hasidim #1465) تذكر مصاصة دماء قديمة تسمى أسدياه وتستعمل شعرها لمص دماء ضحاياها، وقصة مماثلة من الكتاب نفسه تذكر كيف يتم قتل المشعوذة بغرس وتد بصدرها لكي لاتعود لتصطاد اعدائها من جديد