اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد سقوط الامبراطورية الرومانية، أفل نجم التشريح في أوروبا المسيحية، لكنه لمع في العصور الوسطى للعالم الإسلامي، حيث أسهم الأطباء والعلماء المسلمين بشكل كبير في ثقافة وعلوم العصور الوسطى. فقد قرأ الطبيب الفارسي ابن سينا (980-1037) طرق جالينوس في التشريح ووسعها وزاد عليها في كتاب القانون، الذي كان له تأثير كبير على العالم الإسلامي وأوروبا المسيحية. كان كتاب القانون أكثر الكتب موثوقية في التشريح في العالم الإسلامي، حتى جاء ابن النفيس في القرن الثالث عشر، ورغم ذلك فقد ظلت أوروبا تعتمد عليه في التعليم الطبي حتى القرن السادس عشر. وكان للمفاهيم المسيحية دور في تطوير علم التشريح.
كما كان الطبيب العربي ابن زهر (1091-1161) أول طبيب يقوم بتشريح الجثث الميتة، وأثبت أن مرض الجرب سببه مخلوق طفيلي، وهو الاكتشاف الذي يتناقض مع نظرية الأخلاط التي دعمها أبقراط وغالينوس، فقد أثبت أن إزالة الطفيل لا تتطلب تطهير أو إخراج الدماء أو أيٍ من الطرق الأربعة المذكورة في نظرية الأخلاط. في القرن الثاني عشر، كان طبيب صلاح الدين ابن جميع من أوائل من شرّحوا جسم الإنسان، فكان ذلك بمثابة نداءً صريحًا لبقية الأطباء ليفعلوا المثل. وخلال مجاعة مصر في سنة 1200، درس موفق الدين عبد اللطيف البغدادي وفحص عدد من الهياكل العظمية، واكتشف أن غالينوس كان مخطئً بشأن تكون عظم الفك السفلي وعظمة العجز.
كان الطبيب العربي ابن النفيس (1213-1288) من أوائل من ناصروا تشريح الإنسان وتشريح الجثث الميتة. وفي عام 1242، كان ابن النفيس أول من وصف الدورة الدموية الصغرى والدورة القلبية التي تكون أساس الدورة الدموية، فلهذا فهو يعتبر أب نظرية دورة الدم. وصف ابن النفيس أيضًا أول مبادئ عملية الأيض، ووضع أنظمة جديدة في علم التشريح وعلم وظائف الأعضاء ليستبدل مذاهب ابن سينا وجالينوس، عبر تفنيد العديد من نظرياتهم مثل الأخلاط الأربعة والنبض والعظام والعضلات والأمعاء وأعضاء الحس والمرئ والمعدة وقنوات الصفارة وتشريح أي عضو آخر في جسم الإنسان.