اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وعمومًا، يمكن تفسير التطور المشترك للتين والدبابير من خلال خصوصية التين كمضيف ونزعة أنواع الزنبور لتتردّد على مضيفات مختلفة عن تلك الموجودة في نبات التين الأصلي التي بدأت حياتها فيه، مما يزيد من احتمالية وجود الأنواع الهجينة والأنواع الجديدة في نهاية المطاف.
يتحكّم التين إجمالاً في التعايش التكاثري متبادل المنافع مع دبابير التين من خلال انتقائيته العالية في اختيار الملقّحات. تكمن المساهمة في تطوّر التين في أنّ طريقة تحديد الملقّحات فيه هي آلية سابقة للزيجوت (قبل اللاقحة، بالانكليزيّة pre-zygotic) من الانعزال التكاثري بين الأنواع النباتية في سلالات مختلفة من البذور الوعائية ذات درجات متفاوتة من الانتواع ومن تدفّق الجينات في المناطق الهجينة. وقد ثبت ذلك من خلال الانتقائية العالية للمضيف والنسب المنخفضة لمشاركة الملقحات التي وجدت عند دراسة ملقّحات التين، خاصّة في أجناس دبابير Ceratosolen و Kradibia. تتضمّن الأمثلة التشكّليّة لهذه الانتقائيّة علاقة قطر الفويهة (في ثمرة التين) مع عرض رأس أنواع معيّنة من الدبابير (ملقّحيها)، ففي حين أن قطر فويهة تين F. wassa يبلغ 1,1-1,5 مم، فإن متوسّط عرض رأس ملقّحها دبور K. wassae هو 0.58 ملم.
تؤثّر مشاركة الملقّحات على سلامة الأنواع النباتية، وتحديد أنواع التين، وعلى أهمّيّة تبديل المضيف في تشكيل التاريخ التطوري لتبادليّة المنافع. يمكن أن تؤدّي مشاركة الملقّحات إلى أنواع جديدة من المضيف -كما هو موضح في التطوّر المشترك للملقح والمضيف من التين أحادي المسكن (ذو أزهار ذكرية وأنثوية في نبتة واحدة) الاستوائي- ويمكن أن تؤدّي أيضاً إلى تبديله. ويمكن أن يؤدّي ذلك إلى التهجين بين الأنواع في كل من الدبابير والتين. وهناك احتمال نادر بأن يتطور الخداع في الاقتران مع تبديل مضيف الملقحات. بمعنى آخر، لن تكون الأنواع المشاركة بالمضيف أنواعاً شقيقة وقد تتنافس على الموارد. كما ظهر أصل الخداع في سلالة متبادلة المنفعة في عث اليكّة.
تشير التحليلات إلى أن الانتواع المشترك قد حدث بالفعل في تاريخ التطوّر متبادل المنافع بين التين والدبابير Ficus-wasp على الرغم من وجود بعض الاختلافات الهامّة في سلالات التين والملقّحات. خلافًا للاعتقاد السائد فإنّ النزاعات التطوّرية بين التين والدبابير ليست بسبب اختلاف الفرص في أنماط استبدال النوكليوتيدات في الملقّح mtDNA والتين nrDNA. علاوة على ذلك، يجب أن تكون إمكانية فرز النسب في mtDNA الملقّحة، وهو شكل من أشكال الانجراف الوراثي، منخفضة بسبب التزاوج الداخلي وصغر الحجم الفعّال للجماعات الأحيائيّة. وبالتالي، لا يبدو أن التهجين قد لعب دورًا رئيسيًا في تطوّر سلالات التين والملقّحات، وذلك استنادًا إلى أقصى اختبار محتمل.