اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إذا بحثنا في ميثولوجيا مايا الكونية، سنجدها غريبة وشديدة التعقيد، ومغالية في التزويق، فقد عمل الباحث " بوبول - فوخ " على تأليف كتاب حول هذه الميثولوجيا في القرن السابع عشر، وقد كتبه على لسان أحد الإسبان، وتتحدث أسطورة التكوين لديهم عن صنع الكون من قبل زوج الآلهة "الأم العظيمة والأب العظيم "، وتقص الأسطورة ولادة التوأمين من رأس أحد الآلهة الميتة بأعجوبة على يد واحدة من العذراوات، فقد قاما بصنع العالم بالتتابع، حيث صنعا أولا الأرض ومن ثم الحيوانات ومن ثم البشر من الصلصال وفيما بعد من الخشب، ولكن كلتا المحاولتين باءت بالفشل الذريع، وعندها قاما بصنع الإنسان من حبوب الذرة الصفراء المطحونة، حيث أنتجا أربعة رجال أولا ومن ثم أربع نساء - والرقم 4 مقدس لدى المايا.
وترد في مؤلف ميثولوجي أخر يحمل عنوان " تشيلام بالام " قصة عن عصور عالمية، وعن الطوفانات العالمية بتفاصيل كثيرة ومعقدة، وهناك أسطورة "إسخاتولوجيا" وهي أسطورة نهاية العالم، وعن الكارثة العالمية المقبلة، وهذه الكتب هي الوحيدة المعروفة لدى السكان الأصليين والمتعلقة بالميثولوجيا الأمريكية القديمة.
أفقياً، تصور الأرض بطرق مختلفة: كمربع مع أربع اتجاهات أو كدائرة دون نقاط ثابتة. الأرض المربعة تصور أحياناً على أنها حقل ذرة، والأرض الدائرية كسلحفاة عائمة على الماء. ولكل اتجاه في الأرض شجرة خاصة به، وطير، وإله، ولون، وجبل. أما عمودياً، تنقسم السماء إلى ثلاثة عشر طبقة، والآلهة ترتبط في بعض الأحيان بإحدى هذه الطبقات، خصوصاً في العصر ما قبل الكلاسيكي. أما العالم السفلي فينقسم على تسع طبقات.
محور العالم هو شجرة الحياة (ياكسش سيبا) التي هي بمثابة وسيلة للإتصال بين مختلف العوالم. في (بالينك)، شجرة الحياة هي شجرة الذرة، تماماً مثل شجرة الحياة في دستور (بورجيا). يحوم حولها الثعبان ثنائي الرأس الذي يمثل حالة الكسوف. يمثل الملك أحياناً شجرة الحياة، وعادة ما يظهر وهو يحمل الثعبان ثنائي الرأس في الاحتفالات. إلى جانب عبادة شجرة الذرة، يجلس الملك أو يقف على جبل يحتوي على الذرة، معتبراً نفسه حارساً للذره في المملكة.
في الفترة الكلاسيكية، كانت الأرض والسماء تمثلان الثعبان والتنين، في كثير من الأحيان ثنائي الرأس، التي تكون بمثابة وسيلة للوصول للآلهة وللأسلاف. ويبدو أن الثعابين الأخرى، التي تظهر بشكل عمودي، خصصت لتربط مختلف العوالم ولتنقل المياه الأرضية إلى السماء. أما التنانين فتجمع في شكلها بين ملامح الثعابين والتماسيح، والغزلان، وترتبط بشكل كبير بالتنجيم حيث تعتبر التنانين هي درب التبانة.
تقدم بعض كتب (يوكاتيك) و (تشيلام بلام) أساطير تتعلق بحدوث طوفان وانهيار السماء وفيضانات لاحقة وانتهاء دورة العالم واستئنافها من جديد. إن إله البرق (بولون دزاكاب)، وحاملات السماء والأرض (باكاب)، وتمساح الأرض (ايتزام كاب عين) كلها تلعب دوراً في هذه الدراما الكونية، كما يشير النص الهيروغليفي في (بالينكي يش).
كانت مدن يوكاتانا مراکز دینية قامت فيها أضخم مراكز العبادة من معابد عظيمة، حيث حظيت بشعبية واسعة وكبيرة منتشرة، وكانت معابدها على شكل أهرامات متدرجة ضخمة تقدم فيها القرابين للآلهة، ومنها القرابين البشرية، وكان هناك معتقد معروف وهو الإيمان بـ" تشاكات" وهي أعداد غفيرة من أرواح الخصب والمطر ومعطية المواسم، وكانت النشاطات مرتبطة بجهات البلدان الأربعة، ودخلت ثقافة الأزتيك الدموية المتأخرة على شعوب المايا في القرن الخامس عشر على يد الفاتحين الجدد، وبقي لدي هنود غواتيمالا "المايا" المعتقد المعروف والسائد كثيرا لدى الشعوب الأمريكية وهو "الناغوالية" حيث لاحظ الكتاب الإسبان هذا المعتقد في القرنين السابع عشر والثامن عشر. وملخصه أنه يوجد لكل إنسان حیوان - توأم يدعى "ناغوال" وهو توأمه الخفي في شكل حيوان ما في الغابة، وإن هلك هذا الحيوان يجب على الإنسان أن يهلك مثله، وهذا يعود إلى الطوطمية أو عبادة الأرواح السائدة قبل المايا و آلهتها المتنوعة.