اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بالرغم من كون منطقة أورميا تحت حكم القاجاريين إلا أن وقوعها في منطقة النفوذ الروسي وقربها من الحدود العثمانية جعلها من أهم الأهداف التي حاول العثمانيون الأستحواذ عليها خلال شتاء 1914. فشلت هذه الحملة في البداية غير هجوما ثانيا في رأس السنة حقق نتائج غير متوقعة فتمكن العثمانيون من التغلغ بشمال إيران وسيطروا على أورميا وتبريز. شن الروس هجوما مضادا في ربيع 1915 تمكنوا خلاله من استعادة تلك المناطق إضافة حتى أنهم وصلوا إلا بحيرة وان بحلول الصيف.
تعرضت القرى الآشورية المحيطة شرقي بحيرة أورميا إلى مجازر من قبل العثمانيين خلال فترة سيطرتهم عليها، ففي كانون الثاني 1915 دخلت قوة عثمانية بقيادة "كشلي خان" بلدة غولباشان، والتي كانت إحدى أكثر بلدات المنطقة ازدهارا، وقاموابتدميرها ولم ينج من سكانها سوى المئات. وفي خوسروفا قام العثمانيون بجمع حوالي 7,000 نسمة من سكان القرى المجاورة وذبحم مع سكان البلدة، وفي "حفتفان" تم قطع رأس 750 من الرجال بعدها قام الأكراد بترحيل 5,000 من نساء البلدة معهم. وتم حرق 200 شخصا في "كنجار". كما حدثت مجازر في كل من "غيوغتابي" و"آدا"، بالإضافة إلى قرى آشورية/كلدانية أخرى، كما قام العثمانيون قبيل انسحابهم بجمع الذكور الآشوريين في بلدة سلماس بحجة أحصائهم، حيث قاموا بقطع رؤوسهم.
كتب هانيبال ترافيس، أستاذ القانون المساعد جامعة فلوريدا الدولية، في مجلة دراسات الإبادة الجماعية والوقاية منها: مجلة دولية: أنَّ مدينة أورميا الآشورية "تم القضاء عليها بالكامل، وذُبح السكان"، حيث دمرّ 200 قرية في محيطها، وكان هناك 200,000 من القتلى الأشوريين، ومئات الآلاف من الأشوريين الذين ماتوا جوعًا في المنفى من أراضيهم الزراعية. أفادت وكالة أسوشيتد برس أنه في محيط أورميا، كانت القوات النظامية التركية والأكراد تقوم باضطهاد وذبح المسيحيين الآشوريين. تضمت أعداد الضحايا 800 من القتلى قرب أورمية، وحوالي 2,000 قتيل من المرض. تم حرق مائتي أشوري حتى الموت داخل كنيسة، واكتشف الروس أكثر من 700 جثة لضحايا مذبحة في قرية حفديوان خارج أورميا، معظمهم كانوا عراة ومشوهين، وبعضهم كان مصاب بطلقات نارية، وآخرون قُطع رأسهم. أكدت صحف بريطانية وأمريكية رائدة أخرى هذه الروايات عن الإبادة الجماعية الآشورية. ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في 11 أكتوبر أن 12,000 مسيحي آشوري قد ماتوا بسبب المجازر أو الجوع أو المرض. تعرضت آلاف الفتيات اللائي لم يتجاوزن السابعة للاغتصاب في اعتداءات جنسية، أو اعتنقن قسراً الإسلام. تم تدمير القرى المسيحية، وأحرق ثلاثة أرباع هذه القرى المسيحية بشكل كامل".
بحلول صيف 1915 بدأت قوافل آشوريي جبال حكاري تتقاطر على أورميا. وبالرغم من قيامهم بعمليات سلب منفردة في قرى كردية في المنطقة غير أن أغلب الباحثين يتفقون أنهم تصرفوا بطريقة أفضل من المتوقع بالنظر إلى المذابح التي تعرضوا لها خلال الشهور الماضية. حتى أنه خلال المجاعة التي شملت أجزاء من الدولة العثمانية في اواخر الحرب، بدأ الأكراد يتوجهون شرقا إلى القرى الآشورية في سهل أورميا، فقام سكانها بإيوائهم وتقديم المأكل لهم. ويروي أعضاء جمعية الإغاثة الأمريكية دهشتهم عندما تقدم رجال دين آشوريون بطلب إغاثة جميع النازحين الأكراد بدون أستثناء، بغض النظر عن كونهم أعداء أم أصدقاء.
لم تشهد أورميا خلال الفترة بين صيف 1915 أي تاريخ سيطرة الروس عليها وحتى 1917 عمليات عسكرية تذكر. غير أن الوضع تغير في ربيع 1917 عندما بدأ الروس بالتقهقر تحت وطء القلاقل الداخلية في روسيا نفسها والضغط الألماني على جبهتها الشرقية فقاموا بسحب قواتهم من جبهتها الجنوبية فتبعهم الآلاف من الآشوريين والأرمن مخافة تكرار المجازر العثمانية. وهنا مرة أخرى وجد الآشوريون أنفسهم محاصرين من قبل الأكراد والعثمانيين، بيد أنهم كانوا أكثر تنظيما وعدة هذه المرة. فقاموا بالاتصال بالبريطانيين الذين كانوا قد دخلوا بغداد في 8 آذار 1917، في محاولة لفتح خطط إمدادات يمتد من بغداد إلى القوقاز. فشكل جيش آشوري من جناحين: شرقي بقيادة آغا بطرس، وغربي تحت أمرة أخ شمعون بنيامين. وفي حزيران 1917 قاد شمعون بنيامين مقاتليه مخترقا الحدود العثمانية واشتبكوا مع الميليشيات الكردية في "مرغاوار" و"ترغاوار" (سهل غاوار) في حكاري وانتصروا عليهم. ومكثوا في تلك القرى المدمرة عدة أيام قاموا خلالها بجمع عظام ضحايا مجازر 1915 ودفنها. ومن ثم هاجموا القائد الكردي "سوتو" في معقله ب-"أورامار" غير أنه تمكن من الفرار، كما تقدمت البعثة واستولت على "أتروش" و"أربوش". غير أن هدفهم الرئيسي كانت قلعة "شال" المركز الرئيسي ل-"سوتو" فتمكنوا من السيطرة عليها وإحراقها.
أدت ثورة تشرين الأول الروسية إلى انهيار كامل للجيش الروسي الجنوبي، وبعد محاولات فاشلة من قبل شمعون بنيامين للاتصال بالعاهل القاجاري من أجل ملء الفراغ الذي تركه الروس في سهل أورميا، نشبت معارك بين المسيحيين والمسلمين للسيطرة على أورميا انتهت بانتصار الآشوريين في شباط 1918 فشكلوا حكومة مدنية لتسيير أمور تلك المناطق.
لم تطل سيطرة الآشوريين على الأمور في سهل أورميا، حيث استغل سمكو شيكاك أحد أبرز قادة الأكراد في إيران فرصة اختفاء النفوذ الروسي والتركي بها في محاولة لإرساء سلطته فيها. فدعى البطريرك الآشوري الذي دأب على تفقد أحوال المدن الواقعة تحت سيطرته، إلى زيارته في معقله بسلماس وقام باغتياله. ويروي جون جوزيف، أحد مؤرخي تلك الفترة، حادثة اغتياله:
أدى مقتل الرجل الذي قاد الآشوريين خلال فترة المجازر في حكاري إلى توجيه ضربة معنوية قوية لهم. وانتقم آشوريو حكاري بقتل المسلمين في "دلمان" و"سلماس" وفر "سمكو" بعدها إلى "خوي" مع رجاله فقتلوا مسيحييها.
بعد سقوط وان بيد العثمانين التجأ 20,000 من سكانها الأرمن إلى "سلماس" بعد أن لاحقهم "نوري باشا". وبحلول صيف 1918 بدأ البريطانيون باحتلال شمال بلاد فارس، وطلبوا من الآشوريين والأرمن دعم القوات البريطانية المتواجدة في "ساين قالا". فانطلق آغا بطرس إلى سوج بولاق حيث اشتبك مع قوة كردية وتركية فردها إلى راوندوز. غير أن نشوب خلافات بين جنوده الآشوريين والأرمن وبدلا من وضع رجال لمراقبة سوج بولاق في حالة عودة الأتراك المهزومين، زحف بكامل قوته إلى ساين قالا لملاقاة البريطانيين ليكتشف أن هؤلاء انسحبوا بعد تأخر الآشوريين. وأثناء غياب بطرس آغا الطويل انتشرت إشاعات أن تلك القوة قد أبيدت من قبل العثمانيين ووصلت أخبار عن تقدم الأتراك والأكراد ما دعا العديد من سكان أورميا الآشوريين إلى النزوح جنوبا باتجاه مناطق سيطرة البريطانيين، فقتل العديد منهم بعد أن لاحقهم الأكراد والأتراك وانتشرت الأوبئة كالتيفوئيد والحصبة والملاريا، وسقط الآف منهم على قارعة الطرق بعد أن انهكهم التعب. بينما أبيد من فضل البقاء في أورميا وعلى رأسهم توما أودو البطريرك الكلداني بالمدينة. ويقدر عدد الذين قضوا في هذه المسيرة بأكثر من 17,000 آشوري.
قام البريطانيون لاحقا بنقل اللاجئين الآشوريين إلى مخيمات اقيمت لهم في بعقوبة بسبب انتشار مجاعة في إيران ومن ثم الحبانية.