اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد دخول الجيش النظاميِّ إلى حي بابا عمرو فوُقوع مجزرة كرم الزيتون بدأت حركات نزوح جماعيٍّ ضخمة من مدينة حمص، خوفاً من حدوث مجازر جديدة أو قصف أو غيره، بالإضافة إلى تفاقم الوضع الإنساني والجوع والحصار وغير ذلك. بدأ تدفق أفواج من العائلات الحمصيَّة نحو المناطق المحيطة بأعداد هائلة بحلول مطلع وأواسط شهر آذار، وقد اختارت الكثير من هذه العائلات النزوح نحوَ العاصمة دمشق، إذ سُجلت حالات نزوح 583 عائلة حمصية إلى دمشق منذ اجتياح بابا عمرو في بداية آذار حسبَ منظمة "نجدة ناو" الإغاثية، بينهم 160 عائلة كانت تعيش في ورشات لافتقارها إلى المساكن. كما نزحت 50 عائلة حمصية أخرى نحوَ مدينة طرابلس في لبنان في أعقاب مجزرة كرم الزيتون، خوفاً من مُواجهة مصير مماثل. كما وُثّقت بعض الحالات التي تعرَّض فيها المدنيون الذين يُحاولون النزوح والهربَ من حمص إلى إطلاق نار واستهداف مُباشر لترهيبهم ومنعهم من ترك المدينة، ومن بين هذه الحالات عائلة من 4 أفراد فتحَ حرس الحدود السوريّ النار عليها في 15 آذار وأردى جميع أفرادها قتلى.
وقد أدت الحملة إلى تفريغ أحياء كاملة في مدينة حمص من السكان جرَّاء القصف المُتواصل، وبالأخص حيّ بابا عمرو الذي باتَ شبه مهجور بعد ثلاثة أسابيع من القصف المدفعيّ (حسبما أفاد ناشطون وأكدت لاحقاً اللجنة الدولية للصليب الأحمر). كما نزحت 450 عائلة حمصية نحوَ قرية آبل الواقعة على مسافة 10 كيلومترات جنوب مدينة حمص.
بعدَ أسبوع من حركات النزوح الجماعية التي تلت مجزرة كرم الزيتون لم يَتبقى أي سكان تقريباً في العديد من مناطق حمص، فقد تحوَّلت أحياء بابا عمرو والإنشاءات وكرم الزيتون وعشيرة والخضر إلى أحياء مهجورة، وباتت خالية تماماً وتعرَّض الكثير منها للاقتحام.