اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في عمر الرابعة عشرة، أرادت ثيرو الزواج من لويس لاذار ثيرو الآركونفيلي، وهو جابي ضرائب زراعية، أصبح فيما بعد رئيسًا في «برلمان باريس»، وهي محكمة قضائية إقليمية. كانت حالة شاذة إذ لم تُرد معظم النساء الزواج في هذه الفترة. تزوجا في 28 فبراير عام 1735. رُزقا معًا بثلاثة أبناء. كانت ثيرو الآركونفيلية -وهي متزوجة- تستمتع بالمسرح والأوبرا على غرار العديد من النساء الثريات. قيل إنها شاهدت مسرحية فولتير«Mérope» خمس عشرة مرة متتالية. لكن عندما كانت في الثانية والعشرين من عمرها، عانت ثيرو الآركونفيلية من حالة من مرض الجدري تركت لديها ندوبًا شديدة. بعد هذه التجربة، انزوت عن المجتمع وفرّغت وقتها لدراسة الأديان والتركيز عليها.
درست ثيرو آركونفيل اللغتين الإنجليزية والإيطالية في منزلها وحضرت دروسًا في العلوم في حديقة النباتات، وحديقة الملوك في باريس وفي مركز للتعليم الطبي أُسس في عام 1626 من قبل الملك لويس الثالث عشر. جمعت أيضًا العديد من العلماء المشهورين في منزلها. قدمت الحديقة دورات في الفيزياء وعلم التشريح وعلم النبات لكل من النساء والرجال. يُعتقد أن ثيرو الآركونفيلية حضرت صفوف علم التشريح والكيمياء مثل العديد من النساء الأرستقراطيات في ذلك الوقت، كانت ثيرو الآركونفيلية تجمع أيضًا النباتات والأحجار.
بما أنها كانت تستمتع بهذه النشاطات، أرادت أن تتعلم أكثر لذلك أنشأت مُختبرًا في منزلها وجهزته بالمعدات الكيميائية. طلبت أيضًا كتبًا من المكتبة الوطنية في فرنسا. عملت ثيرو الآركونفيلية بدايةً عالمة نبات، وأرسلت عينات إلى حديقة النباتات. تحولت عنها في النهاية إلى الكيمياء وبدأت العمل تحت إشراف المرشد «بيير ماكير»، وهو بروفيسور في الكيمياء والصيدلة في الحديقة.
كانت النساء دائمًا جزءًا من المجتمع الأدبي في فرنسا، واعتقد النقاد أن ذلك دليل على تقدم المجتمع الفرنسي. نظر الباحثون إلى فكرة «الكاتبة المرأة» على أنها علامة على الحداثة وكانت النساء في المجتمع على دراية بحجم عمل الأبحاث الكبير من قبل النساء، لذلك لم تكن ثيرو الآركونفيلية حالة شاذة عن ذلك. لكن –بسبب مرضها- اختارت أن تنعزل عن المحيط الاجتماعي للصالونات الفرنسية، وتؤسس نفسها في مختبر الأبحاث عوضًا عن ذلك.