English  

كتب market and strengthen its style

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

السوق وتدعيم أسلوبه (معلومة)


على الرغم من أن النظام الأكاديمي أعطى قيمة كبيرة للتقاليد الكلاسيكية في عقد 1860 من خلال التأثير في الطبقة الوسطى التي راحت تزور القاعات العامة وتشتري منها، شهدت أكاديميات الفنون تغيرات كبيرة في انجذاب الجمهور لها. تزايدت الرغبة الجماهيرية في البحث عن الحقيقة وإبلاغها للجمهور بلغة الفن. لم يعد يمكن للأكاديميات التمسك بمبدئها القديم بتقديم قضايا كان العامة يرونها تقتصر على إبراز محاسن النخبة الحاكمة ونبلها، وتجسيد الأدبيات التاريخية والتمثيلية والدينية والأسطورية بأسلوب رسمي وغير شخصي. في كلمات نعومي مورر: "على الرغم من قوتها من قبل، كان لهذه المواضوعات أهمية ضئيلة أو معدومة للجمهور العلماني الذي بدأت تراوده الشكوك عن الدين مع جهله للتلميحات الكلاسيكية، والتي كان نادرًا ما يفهم رموزها". ظهرت إلى جانب ذلك موضوعات جديدة ومتنوعة تستحق التمثيل الفني. لذلك قامت الأكاديميات بتطوير مفهوم الفن للفن، وتحررت من قيود الأخلاق ومصلحة الجمهور، وبرزت الخلابة بوصفها قيمة جمالية في حد ذاتها، وزادت اهتمامها بالعصور الوسطى وغرابة الشرق من خلال الفولكلورات الوطنية والحرف والفنون التطبيقية، وفتحت آفاقًا جديدة للتقدير الجمالي وإيجاد حقائق أخرى جديرة بالتقدير، والتي كانت مهملة في الثقافة الرسمية، وفي النهاية قام البرجوازيون بدعم الأكاديميين، ما شكل وسيلة للتعامل مع الجمهور واستعادة الأكاديمية لشيء من هيبتها. ظل الاهتمام الأكاديمي عمومًا منصبًا على اكتساب المدرسة سمعة كبيرة وعلى الجودة العالية لمنتجاتها، ولكن لتحقيق هذا لم يكن يكفي طرح الموضوعات الحديثة وتنويعها، بل تطلب أيضًا أسلوبًا جديدًا في عرض هذه الموضوعات، مما أدى إلى إنتاج مزيج مغرٍ من الجمال المثالي والأسطح المصقولة والعاطفة السهلة والتشطيبات المفصلة والتأثيرات الزخرفية ومشاهد الأزياء والمناظر الطبيعية الغريبة وأحيانًا الإغراء المثير. كان هذا التغيير بالغ الأهمية، ما جعل بوغيرو يعرب في مقابلة في عام 1891 عن تأثير هذا التغيير في عمله:

"هذه هي لوحتي ملاك الموت، وتلك في الأمام هي لوحتي الثانية دانتي في الجحيم. كما ترى فهي مختلفة عن اللوحات التي أرسمها اليوم.... إذا واصلت رسم أعمال مماثلة، فمن المرجح أني على هذا النحو لن أنال شيئًا. ماذا تتوقع؟ ستضطر إلى اتباع الذوق العام، فالجمهور يشتري فقط ما يحب. هذا هو السبب الذي جعلني أغير أسلوبي في الرسم على مر السنين".

اعتراف بوغيرو بتأثير السوق على إنتاجه جعله يُتهم مرارًا بخضوع فنه للسوق، رغم أن الفنانين اعتمدوا دائمًا على الرعاة من أجل البقاء، والرعاية كانت أحد العمليات الاجتماعية السائدة في أوروبا منذ ما قبل الثورة الصناعية. يرى جنسن أنه ربما كانت الإتجارية الفنية كثيفة في وقت بوغيرو للاستقلال عن المستهلك البرجوازي وتحويل اعتماد الأكاديميين إلى الإرشاد العلمي، وذلك بعد أن كانت النخبة هي التي تحدد مدى جودة الفن، إلا أن فكرة أن الفن ينبغي أن يمارَس بغض النظر عن الذوق العام (كما أشار جنسن) كانت واحدة من مبادئ الحداثة، واستخدمت الطليعية تلك الفكرة لمهاجمة نظام الفن القديم وإعادة صياغة النظام الأكاديمي بكامله. من التناقض في هذه الحجة أنه حتى الانطباعيون الذين كانوا أول من هاجم بوغيرو كانوا أيضًا يعتمدون على مسرة الرعاة والتجار، إلى درجة أنهم فاقوه في ذلك.

كرس بوغيرو جزءً كبيرًا من طاقاته لتلبية ذوق الجمهور البرجوازي الجديد، وقد كان واضحًا مثاليتهم وتقديرهم للجمال في الفن وإخلاصهم للتقاليد القديمة. قال بوغيرو في إحدى المناسبات:

"في الرسم، أنا شخص مثالي. في الفن نرى الجمال فقط، وبالنسبة لي الفن جميل. لماذا نصور شيئًا قبيحًا في الطبيعة؟ أنا لا أرى ما يجعل هذا ضروريًا. الشخص الذي يرسم ما يراه تمامًا ليس إلا ممن ليسوا من الموهوبين للغاية. الموهبة تعوض كل شيء وكل عذر. في الوقت الحاضر ذهب الرسامون كالكتاب والروائيين بعيدًا، ولا يمكن معرفة أين سيتوقفون".

حتى في الأعمال التي تصور المتسولين، مال بوغيرو إلى المثالية، ما كان أحد أسباب اتهامه خلال حياته بالتكلف والتزييف. في لوحته الأسرة الفقيرة يظهر غموض واضح في معالجته للموضوع، ففي حين أن الصورة يجب أن تثير البؤس، رُسمت اللوحة بانسجام وتوازن عصر النهضة، ما يوحي بسمو هذا الموضوع، فيدرك الناظر أن الجميع في الصورة كامل النظافة وأن المرأة جميلة والطفل بين ذراعيها ممتلئ الجسم ذو لون وردي ويبدو بصحة جيدة تمامًا. في رأي إريكا لانغموير، على الرغم من روعة موضوع ورحمة وكرم الفنان، "العمل لا يقوم بدور تحقيق اجتماعي أو يدعو إلى العمل ضد الفقر"، كما اتضح للنقاد عندما عُرضت عليهم: "السيد بوغيرو يمكنه تعليم طلابه كيفية الرسم، لكنه لا يستطيع تعليمهم كيف يكون الأغنياء والناس من حولهم يعانون".

رغم ذلك، لم يكن هذا النهج نهجه وحده، بل كان جزءً من التقاليد الأكاديمية. يرى مارك ووكر أنه على الرغم من الانتقادات التي يمكن أن تقف ضد مثالية الأكاديميين التي لا تمثل بالضبط الواقع المرئي، فإن المثالية نفسها مع ما تنطوي عليه من الخيال لا يمكن أن تعامَل كما يعامَل عنصر غريب عن الفن. ترى ليندا نوكلن أنه في حين أن معارضيه اتهموه بالجمود وغياب أي اتصال له مع التطور في وقته، فإن النهج الذي اتبعه لم يكن قد عفا عليه الزمن بعد، حيث كانت تلك الأيديولوجية يؤمن بها واحد من التيارات الحيوية الموجودة في ذلك الوقت: "ما إذا كانوا يريدون ذلك أو لا، فإن الفنانين والكتاب سيكون مصيرهم حتما أن يكونوا معاصرين، ولن يقدروا على الهروب من محددات تين المنقسمة إلى السياق (الوسط) والعرق والوقت".

مع مراعاة سياقه وتفضيلاته الشخصية، ويمكن تلخيص الوصف الخاص بانتقائه أسلوبه كما يلي:

  • في السابق كان يتبع التقليد الكلاسيكي المثالي للكلاسيكية القديمة وعصر النهضة، وواصل في المدرسة الكلاسيكية الحديثة التي قادها جاك لوي دافيد وجان أوغست دومينيك آنغر، ولكن استيعابه العناصر الإضافية أضاف إلى أسلوبه حيوية وأناقة، وحسية ومباشرة، دون أن يفقد طابعه الخلاق.
  • ثمة عنصر رومانسي قوي في أسلوبه، والذي يظهر بقوة في شكل عواطف معينة وأجواء شاعرية وأحيانًا إثارة جنسية.
  • وُجدت بأعماله آثار للواقعية أكدتها تلك التقنية التي لا تشوبها شائبة والتي اقتربت أحيانًا من تأثير التصوير الفوتوغرافي، وهي تقنية كانت ذات شعبية كبيرة في ذلك الوقت، وقد استخدمها الفنان في بعض الأحيان كعامل مساعد في أعماله.
  • ظهر في بعض لوحاته استرجاعه لقيم الروكوكو بزخارفه وأشكاله الأنيقة وتكويناته غير المعقدة وموضوعاته الخفيفة والمرحة.
  • يظهر تأثره بعض الشيء بأسلوب بريرافايليتي.
  • تعد أعماله بطريقة ما استباقًا للحداثة في نهجه المتفائل عن العالم، متأثرًا في ذلك بالتقدم العلمي وعقيدة الوضعية.
المصدر: wikipedia.org